الأحد، 28 أغسطس 2016

أحكام الأضاحي

فضل الأضحية:
روى الترمذي وابن ماجه والحاكم من حديث عَائِشَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ، أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا، وَأَشْعَارِهَا، وَأَظْلافِهَا، وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا ". حسنه الترمذي صححه الحاكم، وليس كذلك، فهو ضعيف في إسناده أَبُو الْمُثَنَّى سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ، ضعيف.
قال تعالى: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ، لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ، فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ، كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ* لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا، وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ، كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ) [سورة: الحج - الأية: 36-37].
وروى أحمد وابن ماجه من حديث زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذِهِ الْأَضَاحِيُّ؟، قَالَ: " سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ "، قَالُوا: فَمَا  لَنَا فِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ: " بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةٌ ". إسناده شديد الضعف.
وروى الدارقطني والبيهقي من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " مَا أُنْفِقَتِ الْوَرِقُ فِي شَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ نَحِيرَةٍ فِي يَوْمِ عِيدٍ ". إسناده شديد الضعف.
حكم الأضحية:
في مسند أحمد وسنن ابن ماجه من حديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا ". إسناده حسن.
وعلى هذا فيأثم من تركها مع القدرة، وحكمها أنّها سنة مؤكدة.
وروى الترمذي وأحمد وأبو داود من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم الْأَضْحَى بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا قَضَى خُطْبَتَهُ نَزَلَ عَنْ مِنْبَرِهِ فَأُتِيَ بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ بِيَدِهِ، وَقَالَ: " بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا عَنِّي وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي ". إسناده حسن. واستدل بهذا الحديث والذي بعده على عدم الوجوب.
وروى أحمد من حديث أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كَانَ إِذَا ضَحَّى، اشْتَرَى كَبْشَيْنِ سَمِينَيْنِ، أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَإِذَا صَلَّى وَخَطَبَ النَّاسَ، أَتَى بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ قَائِمٌ فِي مُصَلاَّهُ، فَذَبَحَهُ بِنَفْسِهِ بِالْمُدْيَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا عَنْ أُمَّتِي جَمِيعًا مِمَّنْ شَهِدَ لَكَ بِالتَّوْحِيدِ، وَشَهِدَ لِي بِالْبَلاغِ "، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْآخَرِ، فَيَذْبَحُهُ بِنَفْسِهِ، وَيَقُولُ: " هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ".
ما يتركه من أراد التضحية:
روى مسلم من حديث أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ ّالنَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ ".
وهذا عند المالكية محمول على الاستحباب لا الوجوب.
ما يجزئ من السن في الأضحية:
روى مسلم من حديث جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً، إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ ".
الْمُسِنَّة هِيَ الْكَبِيرَة بِالسِّنِّ، فَمِنْ الْإِبِل الَّتِي تَمَّتْ لَهَا خَمْس سِنِينَ ودخلت في الساسة، وَمِنْ الْبَقَر الَّتِي تَمَّتْ لَهَا سَنَتَانِ ودخلت في الثالثة، وَمِنْ الضَّأْن وَالْمَعْز مَا تَمَّتْ لَهَا سَنَة ودخلت في الثانية. وَالْجَذَع مِنْ الضَّأْن مَا تَمَّتْ لَهُ سِتَّة أَشْهُر. ولا تجوز الأضحية من غير بَهيمة الأنعام، وأفضلها الغنم (الضأن والمعز) ثم البقر  ثم الإبل.
وروى البخاري ومسلم من حديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَوْمَ الْأَضْحَى بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: " مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا نُسُكَ لَهُ، فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ خَالُ الْبَرَاءِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنِّي نَسَكْتُ شَاتِي قَبْلَ الصَّلَاةِ وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِي أَوَّلَ مَا يُذْبَحُ فِي بَيْتِي فَذَبَحْتُ شَاتِي وَتَغَدَّيْتُ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ عِنْدَنَا عَنَاقًا لَنَا جَذَعَةً هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْنِ أَفَتَجْزِي عَنِّي؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ ". يعني جذعة من المعز.
وروى الشيخان من حديث عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: " قَسَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعَةٌ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَارَتْ لِي جَذَعَةٌ، قَالَ: " ضَحِّ بِهَا ". وفي رواية عند النسائي: " ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بِجَذَعٍ مِنَ الضَّأْنِ ".
وروى أحمد والترمذي من حديث أبي هريرة ، َقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَقُولُ: " نِعْمَ " أَوْ: " نِعْمَتِ الْأُضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ ". إسناده ضعيف.
وروى أحمد وابن ماجه من حديث أُمِّ بِلَالٍ ابْنَةُ هِلَالٍ، عَنْ أَبِيهَا، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " يَجُوزُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ، أُضْحِيَّةً ".
وروى أبو داود وابن ماجه من حديث مجاشع بن مسعود السلمي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كَانَ يَقُولُ: " إِنَّ الْجَذَعَ يُوفِي مِمَّا تُوفِي مِنْهُ الثَّنِيَّةُ ". أي يجزي، أي الجذع من الضأن.
ما لا يجزي للأضحية:
روى أصحاب السنن الأربعة وأحمد من حديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، رَفَعَهُ، قَالَ: " لَا يُضَحَّى بِالْعَرْجَاءِ البَيِّنِ ظَلَعُهَا، وَلَا بِالْعَوْرَاءِ البَيِّنِ عَوَرُهَا، وَلَا بِالْمَرِيضَةِ البَيِّنِ مَرَضُهَا، وَلَا بِالْعَجْفَاءِ الَّتِي لَا تُنْقِي "، قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ،. وفي رواية: وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي. والعور: العمى، وتنقي: مِنْ الْإِنْقَاء، أَيْ الَّتِي لَا نِقْي لَهَا وَهُوَ مُخّ العظم. فهذه الأربعة غير مجزئة.
وروى النسائي وأحمد والحاكم وصححه من حديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَنْ نُضَحِّيَ بِمُقَابَلَةٍ، أَوْ مُدَابَرَةٍ، أَوْ شَرْقَاءَ، أَوْ خَرْقَاءَ، أَوْ جَدْعَاءَ ". والمقابلة هي التي هي التي يُقْطَع من قُبل أُذُنِها شيء، والمُدَابَرَةُ: التي يُقطعَ من مُؤخَّر أُذُنِها شيء. والشَرْقاء هي المشْقوقةُ الأذُن طولا، والخَرْقاء: التي في أذنِها ثَقْب، والجَدْعاء: المقطوعة الأذن. وهذه كلها مكروهة، فإن قطع أكثر من ثلث الأذن لم تجزئْ. وكذلك تكره السَّكَّاء: وهي المخلوقة بغير أذن.
وروى الخمسة وصححه الترمذي من حديث عَلِيٍّ، أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِعَضْبَاءِ الأُذُنِ وَالْقَرْنِ، أَيْ مَقْطُوعَة الْأُذُن وَمَكْسُورَة الْقَرْن.
وذهب مالك إلى أنه إذا كان القرن يدمى فلا تجزئ الأضحية.
وأما الثرماء: وهي التي سقطت أسنانُها، ففي كراهتها قولان، أصوبُهما أنما لا تكره، ويؤيده ما جاء في سنن أبي داود ومسند أحمد وصححه الحاكم من حديث يَزِيدَ ذِي مِصْرٍ المَقرائي، قَالَ: أَتَيْتُ عُتْبَةَ بْنَ عَبْدٍ السُّلَمِيَّ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْوَلِيدِ، إِنِّي خَرَجْتُ أَلْتَمِسُ الضَّحَايَا، فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا يُعْجِبُنِي غَيْرَ ثَرْمَاءَ، فَكَرِهْتُهَا، فَمَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَلا جِئْتَنِي بِهَا. قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، تَجُوزُ عَنْكَ وَلَا تَجُوزُ عَنِّي؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّكَ تَشُكُّ وَلا أَشُكُّ، إِنَّمَا " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم عَنْ الْمُصْفَرَّةِ، وَالْمُسْتَأْصَلَةِ، وَالْبَخْقَاءِ، وَالْمُشَيَّعَةِ، وَالكَسْراءِ ". الحديث في إسناده أبو حميد الرعيني مجهول.
فَالْمُصْفَرَّةُ الَّتِي تُسْتَأْصَلُ أُذُنُهَا حَتَّى يَبْدُوَ سِمَاخُهَا، وَالْمُسْتَأْصَلَةُ الَّتِي اسْتُؤْصِلَ قَرْنُهَا مِنْ أَصْلِهِ، وَالْبَخْقَاءُ الَّتِي تُبْخَقُ عَيْنُهَا، التي لا تبصر بعينها، والعين صحيحة الصورة، وَالْمُشَيَّعَةُ الَّتِي لَا تَتْبَعُ الْغَنَمَ عَجْفًا وَضَعْفًا، وَالْكَسْرَاءُ الْكَسِيرَةُ.
وروى أحمد من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ اشْتَرَى كَبْشًا لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَأَكَلَ الذِّئْبُ مِنْ ذَنَبِهِ أَوْ ذَنَبَهُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: " ضَحِّ بِهِ ". وفي رواية: فأخذ الألية: وهي ما يكون من اللحم على العجز. إسناده ضعيف.
وعلى المذهب أن من اشترى أضحية ثم ظهر بِها عيب فعليه أن يبدلها.
وروى الشيخان من حديث أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ وَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَتِهِمَا وَيَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ. أمْلَحَين الأمْلَحُ : الذي بياضُه أكثر من سواده.
وروى الخمسة من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بِكَبْشٍ أَقْرَنَ، فَحِيلٍ يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ، وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ ". الفحيل هو المنجب في ضِرابه. في سواد: مَعْنَاهُ أَنَّ مَا حَوْل عَيْنَيْهِ وَقَوَائِمه وَفَمه أَسْوَد.
وفي صحيح مسلم من حديث عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَقَالَ لَهَا يَا عَائِشَةُ: " هَلُمِّي الْمُدْيَةَ "، ثُمَّ قَالَ: " اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ "، فَفَعَلَتْ ثُمَّ أَخَذَهَا وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: " بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ " ثُمَّ ضَحَّى بِهِ.
وروى أحمد وابن ماجه من حديث عَائِشَةَ، أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم " ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ سَمِينَيْنِ عَظِيمَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ مَوْجُوءيْنِ ". والموجوء: هو المنْزوع الأنثيين.
وفي رواية: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم إِذَا ضَحَّى، اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ، قَالَ: فَيَذْبَحُ أَحَدَهُمَا عَنْ أُمَّتِهِ مِمَّنْ أَقَرَّ بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لَهُ بِالْبَلَاغِ، وَيَذْبَحُ الْآخَرَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ".
وروى أحمد والحاكم من حديث أَبِي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " دَمُ عَفْرَاءَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ ". العفراء البيضاء.
اجتزاء أهل البيت بضحية واحدة:
روى الترمذي ومالك وابن ماجه من حديث عَطَاءِ بْنَ يَسَارٍ، قال: سَأَلْتُ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ: كَيْفَ كَانَتِ الضَّحَايَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَقَالَ: " كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ، وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ، حَتَّى تَبَاهَى النَّاسُ، فَصَارَتْ كَمَا تَرَى "، قَالَ الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
ويجوز على المذهب بشرط أن يكونوا من أقاربه ومن تلزمه نفقتهم، وأما إن كانوا أجانب، ينفق عليهم تطوعا، فعليهم أن يضحوا عن أنفسهم إن كان لديهم سعة. وكذلك الوصي على اليتيم لا يشركه في أضحيته، بل يضحي عليه من ماله إن كان لديه سعة. ولا يجوز في المذهب الاشتراك في الضحية.
ذبح الإمام بالمصلى:
روى البخاري من حديث ابْنِ عُمَرَ، " أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كَانَ يَنْحَرُ أَوْ يَذْبَحُ بِالْمُصَلَّى ".
العمل عند الذبح:
روى الشيخان من حديث أَنَسٍ، قَالَ: " ضَحَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى، وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا ".
وروى ابن ماجه والدارِمي من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَوْمَ عِيدٍ بِكَبْشَيْنِ، فَقَالَ حِينَ وَجَّهَهُمَا: " إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ ".
وقت الذبح بعد الصلاة:
روى الشيخان من حديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَوْمَ الْأَضْحَى بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: " إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ نَحَرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسْكِ فِي شَيْءٍ "،.
ومن حديث جُنْدَبٍ بن عبد الله البجلي، قَالَ: " صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ ذَبَحَ، فَقَالَ: مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ أُخْرَى مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ ".
ومن حديث أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ وَذَكَرَ مِنْ جِيرَانِهِ، فَكَأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم صَدَّقَهُ، قَالَ: وَعِنْدِي جَذَعَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، فَرَخَّصَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وروى مسلم من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمَدِينَةِ، فَتَقَدَّمَ رِجَالٌ فَنَحَرُوا، وَظَنُّوا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَدْ نَحَرَ، " فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم مَنْ كَانَ نَحَرَ قَبْلَهُ أَنْ يُعِيدَ بِنَحْرٍ آخَرَ، وَلَا يَنْحَرُوا حَتَّى يَنْحَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذا صريح في أن النحر بعد نحر الإمام، وهذا ما ذهب إليه مالك. وإن كان أهل قرية بلا إمام تحروا أقرب الأئمة إليهم، فلو تحروا وثبت أنّهم ذبحوا قبله أجزأهم. وعلى هذا فينبغي للإمام أن يبرز أضحيته ليقتدي به الناس، فإن لم يبرزها وجب عليه أن يذبح بعد الانصراف من الصلاة، ويتحرى الناس وقت ذبحه، ثم يذبحون، ولو ثبت أنّهم ذبحوا قبله أجزأهم.
ويمتد وقت الذبح إلى غروب الشمس في اليوم الثاني من أيام التشريق، ولا يجوز الذبح ليلا، والأفضل الذبح قبل زوال الشمس.
ويستحب أن يذبح المضحي بنفسه. ويجوز للمرأة أن تذبح أضحيتها، وإن وكل غيره استحب له أن يشهدها.
ادخار لحم الأضاحي:
روى مسلم من حديث بُرَيْدَةَ بن الحُصيب الأسلمي، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ، فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ كُلِّهَا وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا ".
وأخرج الشيخان من حديث جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قال: " كُنَّا لَا نَأْكُلُ مِنْ لُحُومِ بُدْنِنَا فَوْقَ ثَلَاثِ مِنًى، فَرَخَّصَ لَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَقَالَ: كُلُوا وَتَزَوَّدُوا، فَأَكَلْنَا وَتَزَوَّدْنَا ". وفي رواية عند البخاري: " كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ ".
وفي رواية عند مسلم: " نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: كُلُوا وَتَزَوَّدُوا وَادَّخِرُوا ".
وروى مسلم من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ لَا تَأْكُلُوا لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ "، فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَنَّ لَهُمْ عِيَالًا وَحَشَمًا وَخَدَمًا، فَقَالَ: " كُلُوا وَأَطْعِمُوا وادَّخِرُوا ".
وروى الشيخان من حديث عابس بن ربيعة قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: " أَنَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ؟ قَالَتْ: مَا فَعَلَهُ إِلَّا فِي عَامٍ جَاعَ النَّاسُ فِيهِ، فَأَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ الْغَنِيُّ الْفَقِيرَ، وَإِنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الْكُرَاعَ فَنَأْكُلُهُ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ، قِيلَ: مَا اضْطَرَّكُمْ إِلَيْهِ؟ فَضَحِكَتْ، قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ ".
التصدق بجلود الأضاحي:
روى الشيخان من حديث عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، " أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا، وَلَا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا ". وفي رواية مسلم: وَلَا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئًا ".
المراد أن لا يعطي للجزار أجرته من لحم أضحيته، ولكن يعطيه من غيرها، وإذا أراد أن يتصدق عليه بشيء من لحمها دون الأجرة جاز.
وروى أحمد من حديث قَتَادَةَ بْن النُّعْمَانِ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَامَ فِي حَجٍّ، فَقَالَ: " إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ لَا تَأْكُلُوا الْأَضَاحِيَّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِتَسَعَكُمْ، وَإِنِّي أُحِلُّهُ لَكُمْ، فَكُلُوا مِنْهُ مَا شِئْتُمْ "، قَالَ: " وَلَا تَبِيعُوا لُحُومَ الْهَدْيِ وَالْأَضَاحِيِّ، فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا، وَاسْتَمْتِعُوا بِجُلُودِهَا، وَإِنْ أُطْعِمْتُمْ مِنْ لُحُومِهَا شَيْئًا، فَكُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ ". يعني إن أطعمتم مما تصدقتم به.
ولو ولدت الأضحية قبل الذبح، استحب ذبح ولدها معها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق