الخميس، 7 ديسمبر 2017

من الشمائل النبوية

روى الشيخان من حديث عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، في قصة بدء الوحي، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ: لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي، فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ.
فوصفته بصفات جامعة لمحاسن الأخلاق. وكان ذلك قبل الإسلام.
وروى الشيخان من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ.
وقال جابر بن عبد الله: ما سئل عن شيء قط فقال: لا . رواه البخاري.
وروى البخاري من حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ بِبُرْدَةٍ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدِي أَكْسُوكَهَا، فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا لَإِزَارُهُ، فَجَسَّهَا رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اكْسُنِيهَا، قَالَ نَعَمْ، فَجَلَسَ مَا شَاءَ اللَّهُ فِي الْمَجْلِسِ، ثُمَّ رَجَعَ فَطَوَاهَا، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، سَأَلْتَهَا إِيَّاهُ وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ سَائِلًا، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهَا إِلَّا لِتَكُونَ كَفَنِي يَوْمَ أَمُوتُ؛ قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ.
وفضله الله على سائر الأنبياء والمرسلين، كما في صحيح مسلم من حديث أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ ".
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ ".
ووصفه الله تعالى بأنه (بالمؤمنين رؤوف رحيم).

وفي الصحيحين من حديث مالك بن الحُويرث الليثي قال: أَتَيْنَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدْ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا، قَالَ: ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ".
وروى الشيخان من حديث أَبِي قَتَادَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ ".
ورويا من حديث عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ، خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ ".
وروى البخاري من حديث عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاةِ، قَالَ: أَجَلْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ، " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ، بِأَنْ يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيَفْتَحَ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا ".
وروى الشيخان من حديث أَنَس بن مالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَدَمْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا قَالَ لِي أُفٍّ، وَلَا لِمَ صَنَعْتَ؟ وَلَا: أَلَّا صَنَعْتَ  !.
وروى الشيخان من حديث الْبَرَاء بن عازب قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا وَأَحْسَنَهُم خَلْقًا، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ ".
وروى الشيخان من حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ، إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا ".

وروى الشيخان من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ حَيَاءً مِنْ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، فَإِذَا رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ.

الخميس، 3 أغسطس 2017

بعض ما ورد بشأن الشباب

تحصين الشباب بحثهم على الزواج وغض البصر:
روى الشيخان من حديث عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قال: قَالَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ".
وروى الشيخان من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَشْعَمَ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ وَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.
وروى مسلم من حديث جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قال: " سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي ".
فضل الشباب:
وروى الترمذي وأحمد وابن حبان والحاكم من حديث حُذَيْفَةَ قَالَ قال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ".
وروى ابن ماجه والحاكم من حديث ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا.
وروى الترمذي وأحمد والدارمي من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " أَهْلُ الْجَنَّةِ شَبَابٌ، جُرْدٌ، مُرْدٌ، كُحْلٌ، لَا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ، وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُمْ ".
عمل الشباب:
وروى البخاري ومسلم من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " أَتَاهُ رِعْلٌ وَذَكْوَانُ وَعُصَيَّةُ وَبَنُو لَحْيَانَ فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَسْلَمُوا وَاسْتَمَدُّوهُ عَلَى قَوْمِهِمْ، فَأَمَدَّهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بِسَبْعِينَ مِنْ الْأَنْصَارِ، قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نُسَمِّيهِمْ الْقُرَّاءَ يَحْطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ فَانْطَلَقُوا بِهِمْ حَتَّى بَلَغُوا بِئْرَ مَعُونَةَ غَدَرُوا بِهِمْ وَقَتَلُوهُمْ، فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لَحْيَانَ، قَالَ: قَتَادَةُ، وَحَدَّثَنَا أَنَسٌ أَنَّهُمْ قَرَءُوا بِهِمْ قُرْآنًا أَلَا بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا بِأَنَّا قَدْ لَقِيَنَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا، ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ بَعْدُ ".
وفي رواية عند أحمد: " كَانَ شَبَابٌ مِنَ الْأَنْصَارِ سَبْعِينَ رَجُلًا، يُسَمَّونَ: الْقُرَّاءُ "..
عبادة الشباب:
وروى الشيخان من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ".
قال تعالى  في أهل الكهف:  نحن نقص عليم نبأهم بالحق إنهم فتيةٌ آمنوا بربهم وزدناهم هدى).
الشباب زمن القوة و العطاء :
وروى الترمذي من حديث ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " لَا تَزُولُ قَدَمَا ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ، وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ ". وذلك لأن الشباب هو زمن الفتوة والقوة والعطاء. قال تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ) [سورة: الروم - الأية: 54]
وروى الحاكم من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ، لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: " اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هِرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ ".هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
حث الشباب على تعلم العلم:
روى البخاري من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ضَمَّنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وَقَالَ: " اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ ".
ومن ذلك تعليمهم آداب الإسلام: من إفشاء السلام، وتقديم الكبير وتوقيره، وفي الحديث الذي رواه الشيخان: "يسلم الصغير على الكبير". ومن ذلك تنشئتهم على الكلام الطيب واجتناب الفاحش من القول، والصدق في الحديث، واجتناب الكذب والغش والتدليس، وخب الخير والتعاون والإيثار، والحياء والتواضع، والنظافة والمحافظة على البيئة، وكف أذاهم وضررهم عن الناس، وهذا كله يحتاج إلى مجاهدة وصبر متلازمين مستمرين، حتى ترسخ في نفوس الأولاد هذه المكارم، ولا ينبغي للوالدين أن يسأما يوما من إيصال الخير إلى قلوب أولادهم، فإنه غذاء لقلوبهم وأرواحهم، يحتاجون إلى ذلك الغذاء باستمرار كحاجتهم إلى الطعام والشراب. يقول ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله في كتاب الرسالة: "... ليسبق إلى قلوبهم من فهم دين الله وشرائعه ما ترجى لهم بركته وتحمد لهم عاقبته". ثم قال: "واعلم أن خير القلوب أوعاها للخير، وأرجى القلوب للخير ما لم يسبق الشر إليه؛ وأولى ما عُني به الناصحون، ورغب في أجره الراغبون ـ إيصال الخير إلى قلوب أولاد المؤمنين ليرسخ فيها، وتنبيهُهم على معالم الديانة وحدود الشريعة، ليراضوا عليها، وما عليهم أن تعتقد في الدين قلوبهم، وتعمل به جوارحهم، فإنه روي أن تعليم الصغار لكتاب الله يطفئ غضب الله، وأن تعليم الشيء في الصغر كالنقش في الحجر"، انتهى كلامه رحمه الله.

ومن ذلك حثهم على تعلم علوم الدنيا وفنونها المختلفة، فإنها من القوة التي أمر بها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كم في صحيح مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ، فَعَلَ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ".

الأحد، 18 يونيو 2017

أحكام زكاة الفطر

كتاب زكاة الفطر:
فرض زكاة الفطر:
روى الشيخان من حديث ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: " فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ، وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ، وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ ".
وزاد البخاري في رواية: عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يُعْطِي التَّمْرَ فَأَعْوَزَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنَ التَّمْرِ فَأَعْطَى شَعِيرًا، وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ.
وروى الشيخان من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " كُنَّا نُخْرِجُ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ، عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ "، فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، فَكَلَّمَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ، أَنْ قَالَ: إِنِّي أَرَى أَنَّ مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَمَّا أَنَا فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ أَبَدًا مَا عِشْتُ.
وقت إخراجها:
روى الشيخان من حديث ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: " أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بِزَكَاة الْفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ ".
وزاد البخاري في رواية: عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ.
وروى البخاري من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ ". على معنى أنهم يخرجونها قبل يوم الفطر فيجمعونها في بيت المال، أو يؤدونها يوم الفطر وتبقى هناك لحاجة الفقراء.
وروى أبو داود وابن ماجه والحاكم من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: " مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ ".
قال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
حكمتها:
روى أبو داود وابن ماجه والحاكم من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: " فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصِّيَامِ مِنَ اللَّغْوِ، وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ ".
قال الحاكم: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
مختصر أحكام زكاة الفطر على مذهب المالكية:
حكمها: هي فرض في المشهور وقيل سنة
فيمن يؤمر بها: وهو كل مسلم حر عنده قوت يومه معها، وهي تلزم الرجل عن نفسه وعمن تلزمه نفقته من مسلم حر أو عبد صغير أو كبير ذكر أو أنثى كالأولاد والآباء والزوجة وخادمها وإن كانت غنية وزوجة الأب الفقير وخادمه. وإن كان الإبن الصغير ذا مال فمن ماله. وإن كان كبيرا زمنا فقيرا فعلى والده، ولا يزكى عن العبد الكافر والمكاتب.
والواجب: وهو صاع من قمح أو شعير أو تمر أو زبيب أو أقط أو أرز أو ذرة ويخرج من غالب قوت البلد، وقيل من غالب قوت مخرجها، وفي الدقيق قولان.
في وقت وجوبها: وهو غروب الشمس من ليلة الفطر في المشهور، وقيل طلوع الفجر من يوم الفطر، ويستحب إخراجها بعد الفجر قبل الخروج إلى المصلى. وتبرأ منها الذمة إذا أخرها إلى ما بعد الصلاة. وفي تقديمها بيوم إلى ثلاثة قولان.

فيمن يأخذها: وهو الذي له أخذ الزكاة.

أحكام عيد الفطر

تحريم صيام العيدين:
ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه نَهى عن صيام العيدين، ففي الصحيحين من حديث أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " لَا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى ".
وفيهما أيضا من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْأَضْحَى، وَيَوْمِ الْفِطْرِ ".
وفيهما أيضا من حديث أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ، قَالَ: " شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: هَذَانِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم عَنْ صِيَامِهِمَا: يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالْيَوْمُ الْآخَرُ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ ".
وفي الصحيحين من حديث زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَالَ: رَجُلٌ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا؟ فَوَافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ عِيدٍ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ وَنَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم عَنْ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ ".
وفي رواية عند البخاري: قال: " لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، لَمْ يَكُنْ يَصُومُ يَوْمَ الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ، وَلَا يَرَى صِيَامَهُمَا ".
وهذا من التحري في الفتوى، ولكن النهي هنا أقوى، فيقدم على الأمر، فلما وافق نذر صيامه يوما يحرم صيامه، كان الوفاء به ممتنعا، وعلى هذا فإنه يقضيه في يوم آخر.
فهذه الأحاديث كلهما كما ترى، ففيها النهي القاطع، عن صيام العيدين، والنهي فيها محمول على التحريم.
قيام ليلة العيد:
روى ابن ماجه من حديث أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " مَنْ قَامَ لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ مُحْتَسِبًا لِلَّهِ، لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ ". إسناده ضعيف. وعلى هذا من كان شأنه قيام الليل، يكون قيامه لليلة العيد تبعا لقيامه الراتب، ومن لم يكن شأنه القيام، ورأى أن يقوم ليلة العيد فلا بأس، ولكن الأولى عدم تحريها بالقيام لضعف الحديث والله أعلم.
التجمل للعيدين:
روى الشيخان من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: وجد عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَخَذَهَا، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ ". أي من لا نصيب له، لأن الحرير محرم على الذكور من أمته صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وروى أحمد من حديث الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ ". إسناده ضعيف.
وروى مالك عن نافع أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى.
ويستحب أن يكون الغسل بعد صلاة الفجر، وإن كان قبلها فإنه يجزي، وينبغي أن يخرج إلى العيد ماشيا مكبرا.
الأذان والإقامة لصلاة العيد:
روى البخاري ومسلم من حديث ابْنَ عَبَّاسٍ: أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي أَوَّلِ مَا بُويِعَ لَهُ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ إِنَّمَا الْخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ.
ومن حديثي ابْنِ عَبَّاسٍ وجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالا: لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلا يَوْمَ الْأَضْحَى. وزاد مسلم: لَا أَذَانَ لِلصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ حِينَ يَخْرُجُ الْإِمَامُ وَلَا بَعْدَ مَا يَخْرُجُ، لَا نِدَاءَ يَوْمَئِذٍ وَلَا إِقَامَةَ.
وروى مسلم من حديث جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم الْعِيدَيْنِ غَيْرَ مَرَّةٍ، بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ.
وروى الشيخان من حديث ابن عمر أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم خَرَجَ يَوْمَ عِيدٍ فَبَدَأَ فَصَلَّى بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، ثُمَّ خَطَبَ. وعن جابر بن عبد الله نحوه.
وكما لا يؤذن للعيد، لا ينادى له بالصلاة جامعة ولا بشيء، وكما أن الإقامة ليس من السنة فكذا لا يسن تعويض الإقامة بشيء آخر مما دأب عليه الناس.
الأكل قبل الخروج:
روى البخاري من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ. وفي رواية معلقة: َيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا.
وروى الترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا، وَأَنْ تَأْكُلَ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ.
وروى الترمذي وأحمد وابن ماجه من حديث بُرَيْدَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ. وزاد أحمد: " حَتَّى يَرْجِعَ فَيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ ".
الخروج إلى العيد:
روى الشيخان من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ فَيَعِظُهُمْ وَيُوصِيهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ.
وفي رواية مسلم: وَكَانَ يَقُولُ: تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا، وَكَانَ أَكْثَرَ مَنْ يَتَصَدَّقُ النِّسَاءُ.
ورويا أيضا من حديث أُمِّ عَطِيَّةَ أن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: لِتَخْرُجْ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ وَالْحُيَّضُ، فَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَلتعْتَزِلِ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى " ، قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ؟ قَالَ: فَلْتُعِرْهَا أُخْتُهَا مِنْ جَلَابِيبِهَا.
وحكم صلاة العيد أنّها سنة مؤكدة في حق من تجب عليه الجمعة، ويستحب خروج النساء إليها، ومنهم من كَره خروجهن، ويؤيده قول عائشة الذي أخرجه الشيخان: " لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل ". ولكن يبقى خروجهن سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وتؤدى صلاة العيد بالمصلى، ولا تصلى بالمسجد إلا من ضرورة كمطر أو نحوه. ووقتها من بعد طلوع الشمس إلى الزوال.
 وروى الترمذي وحسنه وابن ماجه عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا وَأَنْ تَأْكُلَ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ ".
وروى ابن ماجه من حديث ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَخْرُجُ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا وَيَرْجِعُ مَاشِيًا.
وروى البخاري من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ.
وروى الترمذي وحسنه وأحمد من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ فِي طَرِيقٍ رَجَعَ فِي غَيْرِهِ.
وهذا معناه على الاستحباب، ليشهد له الطريقان، ويتبرك به الفريقان، ويسلم عليهما.
شهود الصغير المميز لصلاة العيد:
روى البخاري من حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَشَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ لِصِغَرِي.
وعلى هذا فإدخال غير المميزين للمصليات والمساجد، مردود بقول ابن عباس، إذ كونه صغيرا يومها كان مانعا له من شهود العيد، ولكن كونه صبيا فطنا ذكيا محبوبا إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، هو الذي مكنه من شهود العيد مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأما إخراج الصبيان ليسمعوا الذكر من غير إدخالهم المصلى، فهذا لا شك في جوازه.
التكبير في صلاة العيد:
روى ابن ماجه والدارمي من حديث سَعْدِ بْنِ عائذ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ.
وروى أبو داود وابن ماجه من حديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عبد الله بن عمرو أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كَبَّرَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ سَبْعًا وَخَمْسًا.
وروى الترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزني أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ سَبْعًا فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الْآخِرَةِ.
وروى أبو داود وابن ماجه من حديث عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كَبَّرَ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى سَبْعًا وَخَمْسًا، سِوَى تَكْبِيرَتَيْ الرُّكُوعِ.
ولا يفصل بين التكبيرات بذكر أو نحوه، وإن نسي الإمام التكبير رجع إليه ما لم يركع. وفي سجود السهو لتركه قولان في المذهب.
القراءة في صلاة العيد:
روى مسلم من حديث النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ، وَرُبَّمَا اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَيَقْرَأُ بِهِمَا.
ومن حديث أَبي وَاقِدٍ اللَّيْثِيّ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَقْرَأُ بِهِ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى بِـ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ، وَاقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ.
وروى أحمد من حديث سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ.
ما يجوز من الغناء واللهو يوم العيد:
روي الشيخان من حديث عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ، وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي، وَقَالَ: مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَقَالَ: دَعْهُمَا، فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا. وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وَإِمَّا قَالَ: تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟ فَقُلْتُ نَعَمْ، فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ خَدِّي عَلَى خَدِّهِ، وَهُوَ يَقُولُ: دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ، حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَالَ: حَسْبُكِ؟ قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ فَاذْهَبِي.
وفي رواية لهما: تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ، وفيها: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا.
ورويا من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَا الْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بِحِرَابِهِمْ، دَخَلَ عُمَرُ فَأَهْوَى إِلَى الْحَصَى فَحَصَبَهُمْ بِهَا، فَقَالَ: دَعْهُمْ يَا عُمَرُ.
وروى النسائي وأبو داود وأحمد من حديث أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ.
خطبة العيد:
روى الشيخان من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ، فَيَعِظُهُمْ وَيُوصِيهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ.
ومن حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كَانَ يُصَلِّي فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ.
ومن حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَكُلُّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ.
وروى ابن ماجه من حديث سعد بن عائذ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يُكَبِّرُ بَيْنَ أَضْعَافِ الْخُطْبَةِ يُكْثِرُ التَّكْبِيرَ فِي خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ. إسناده ضعيف.
وروى ابن ماجه من حديث جَابِرٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى فَخَطَبَ قَائِمًا ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً ثُمَّ قَامَ. إسناده ضعيف.
والظاهر أنه يفتتح الخطبتين بالحمد، كما في خطبتي الجمعة، إلا أنه يكثر التكبير  في أثناء خطبتي العيد، والذي عليه المالكية هو أن تفتتح الخطبتان بالتكبير، ولا يخفى أن الأصل هو أن تتفتح الخطبتان بالحمد، حتى يرد دليل صريح يصرف عن هذا الأصل.
وروى أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم وصححه من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم الْعِيدَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قَالَ: " إِنَّا نَخْطُبُ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ ".
الحث على الصدقة يوم العيد:
روى الشيخان من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ، فَقُلْنَ وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ، قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ قُلْنَ بَلَى، قَالَ: فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا؛ أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ قُلْنَ بَلَى، قَالَ: فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا.
الصلاة قبل العيد وبعده:
روى الشيخان من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم صَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا.
وعلى هذا جرت السنة، أن من انتهى إلى المصلى يجلس ولا يركع التحية، ولو صليت العيد في المسجد كان الأولى أن لا نصلي شيئا قبل الصلاة، ولا بعدها، محافظة على سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في  العيدين.
قضاء صلاة العيد:
روى النسائي وأبو داود وابن ماجه من حديث أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ: أَنَّ قَوْمًا رَأَوْا الْهِلَالَ، فَأَتَوْا النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا بَعْدَ مَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ، وَأَنْ يَخْرُجُوا إِلَى الْعِيدِ مِنْ الْغَدِ.
وذهب أصحاب مالك إلى أنّها لا تصلى من الغد، ومن فاتته صلاة العيد لم بقضها. وهو كما ترى.
اجتماع العيد مع الجمعة:
روى أحمد والنسائي وأبو داود وابن ماجة من حديث إِيَاسِ بْنِ أَبِي رَمْلَةَ الشَّامِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ يَسْأَلُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، قَالَ: أَشَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم عِيدَيْنِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَيْفَ صَنَعَ؟ قَالَ: صَلَّى الْعِيدَ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: " مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ ". إِيَاسِ بْنِ أَبِي رَمْلَةَ الشَّامِيِّ مجهول.
وروى أبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه على شرط مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: " قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ ".
وروى النسائي وأبو داود من حديث وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، قال: " اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلَى عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَأَخَّرَ الْخُرُوجَ حَتَّى تَعَالَى النَّهَارُ، ثُمَّ خَرَجَ فَخَطَبَ فَأَطَالَ الْخُطْبَةَ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى وَلَمْ يُصَلِّ لِلنَّاسِ يَوْمَئِذٍ الْجُمُعَةَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَصَابَ السُّنَّةَ ".
وروى ابو داود من حديث عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي يَوْمِ عِيدٍ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ أَوَّلَ النَّهَارِ، ثُمَّ رُحْنَا إِلَى الْجُمُعَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْنَا، فَصَلَّيْنَا وُحْدَانًا، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ فَلَمَّا قَدِمَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: أَصَابَ السُّنَّةَ.
وهذا على مذهب المالكية خاص بأهل العوالي الذين ينتابون الجمعة، أما أهل القرية فلا يرخص لهم بترك الجمعة.
مختصر أحكام العيدين على مذهب المالكية:
في حكم صلاة العيدين: وهي سنة عند الجمهور ويؤمر بها من تجب عليه الجمعة، وكذلك النساء
وموضعها في غير مكة المصلى لا المسجد، إلا من ضرورة.
ووقتها بعد طلوع الشمس إلى الزوال، ومن فاتته لم يقضها، وقال الشافعي يصليها على صفتها، وقال ابن حنبل: يصلي أربع ركعات، وإذا لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال لم يصلوها من الغد، ولا تنوب عن صلاة الجمعة خلافا للشافعي.
في صفتها: وهي ركعتان جهرا بلا أذان ولا إقامة، ويكبر في الأولى سبع تكبيرات بتكبيرة الاحرام، وفي الثانية ستا بتكبيرة القيام. ولا يرفع يديه مع التكبيرات في المشهور. ولا يفصل بين التكبيرات بذكر ولا غيره. ولا يفصل بين التكبيرات بذكر ولا غيره. وإن نسي الإمام التكبير رجع إليه. وفي إعادة القراءة بعده قولان، والأظهر أنه يعيد القراءة. وفي سجود السهو لترك التكبير قولان والأظهر أنه لا يسجد له. وتؤخر الخطبة عن الصلاة، وهي خطبتان يجلس قبلهما وبينهما ويكبر في أولهما وأثنائهما من غير تحديد ويعلم الناس ما يحتاجون إليه في يومهم.
في وظائف العيد: وهي الاغتسال بعد الفجر ويجزي قبله والطيب والتجمل باللباس وخصال الفطرة،
والمشي إلى المصلى، والتكبير في طريقها وفي انتظارها.
والأكل قبل الخروج في عيد الفطر، وبعده في عيد الأضحى حتى يأكل من الأضحية.
والمشي على طريق والرجوع على أخرى،
والتكبير أيام منى في دبر الصلوات المكتوبات من ظهر يوم النحر إلى صبح اليوم الرابع وقيل إلى ظهره. وقال ابن حنبل من صبح يوم عرفة إلى عصر رابع العيد.
ويكبر الجماعة والفذ ولا يكبر في دبر التطوع. خلافا للشافعي.

ولفظه ( الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد ) والله أعلم