الأربعاء، 31 أغسطس 2016

أذكار الصباح والمساء

أذكار الصبح والمساء: في صحيح البخاري من حديث شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلمسَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ ) قَالَ: مَنْ قَالَهَا مِنْ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنْ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . أبوء: يعني أعترف. فهو يعترف بالنعمة، ويعترف بأنه قابلها بالعصيان، فهو يعتذر من مولاه.
وفي سنن الترمذي وابن ماجه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ. صححه الترمذي.
وكيف تراك يضرك شيء مع اسمه الذي قامت به السموات والأرض، هو سبحانه السميع لمن دعاه، العليم بمصالح عباده، فهو يعطيهم ما يسألونه بلسان الحال والمقال، حسب ما تقتضيه حكمته وعلمه.
وفي سنن الترمذي وابن ماجه قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ، وَإِذَا أَمْسَى فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا وَبِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ ). قَالَ الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ. بقدرته نصبح ونمسي، ويحيا بعضنا ويموت بعض، وإليه المصير والمرجع يوم القيامة، والنشور: إحياء الموت وجمع عظامهم بعد البِلى، قال تعالى: (وانظر إلى العظام كيف نُنْشِرُها).
وفي صحيح مسلم عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ.
سبحان الله وبحمده: هي الذكر الذي اصطفاه الله لملائكته المسبحين ليلَ نَهارَ لا يفترون، وهي مركبة من كلمتين: سبحان الله والحمد لله، والأولى معناها تنْزيهه عن كل عيب ونقص، والثانية تثبت له كل صفات الكمال والجمال والجلال.
وفي سنن أبي داود: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ، فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، لَكَ الْحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ، فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ، وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُمْسِي فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ ، يقول حين يمسي: اللَّهُمَّ مَا أَمْسَى بِيَ مِنْ نِعْمَةٍ.
وفي سنن النسائي وأبي داود عن ابْنِ عُمَرَ قال: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وعلى آله وسلم يَدَعُ هَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ: ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي، وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي، وَآمِنْ رَوْعَاتِي، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي). العافية: هي السلامة من الآفات، والعورات: العيوب والذنوب، والروعات: ما يخيف.
وفي سنن أبي داود ومسند أحمد قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ: رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْضِيَهُ.
فهو يرضى بالله ربا: أي مدبرا لأمره فيما يحب وما يكر ه، ويرضى بالإسلام دينا فلا يرى شريعة أخرى أفضل منه، ويرضى بمحمد رسولا، فلا يقدم أحدا عليه.

الاثنين، 29 أغسطس 2016

أسهل طريقة لحفظ القرآن

أحسن طريقة لتسهيل حفظ القرآن:
أولا: تقرأ تفسير كل شيء تريد أن تحفظه، لأن فهم المعنى يساعد على الحفظ،
ثانيا: تقرأ وتكرر آية آية، وكل آية كبيرة جملة جملة، حتى إذا رسخت الآية تنتقل إلى الآية الأخرى، ثم تجمع الآيتين، وهكذا، فإذا أكملت ثمن أو نصف ثمن مثلا أو ما تطيق، اتركه ليختمر في العقل لأربع ساعات أو خمس، وانتقلْ لمطالعة شيء آخر، أو مراجعة محفوظ آخر، أو للاستراحة أو لعمل شيء آخر، ثم عندما ترجع إلى محفوظك الجديد تجدْه أسهل للحفظ، إذ يكون قد اختمر جيدا في العقل.
وليس المقصود هو أن تُتعب نفسك بالحفظ، وإنما أن تستأنس به، إذا وجدت نشاطا اقرأ، وإذا لم تجد نشاطا استرحْ، أو اعمل ما تنشط إليه مما هو خير.
ثالثا: احرص على أن تصلي الفرائض والنوافل دائما بالمحفوظ، وعلى أن تصلي ساعة من الليل قبل النوم، أو قبل صلاة الفجر أفضل إن استطعت، وكذلك ما بين المغرب والعشاء تصلي بمحفوظك.
الاستماع إلى المحفوظ من بعض القراء، إن تيسر.
عرض المحفوظ على شيخ إن وُجد لتصحيح ما قد يقع فيه من الأخطاء.
والله الموفق.

أحكام العيدين

تحريم صيام العيدين وأيام التشريق:
ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه نَهى عن صيام العيدين، ففي الصحيحين من حديث أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " لَا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى ".
وفيهما أيضا من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْأَضْحَى، وَيَوْمِ الْفِطْرِ ".
وفيهما أيضا من حديث أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ، قَالَ: " شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: هَذَانِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم عَنْ صِيَامِهِمَا: يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالْيَوْمُ الْآخَرُ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ ".
وفي الصحيحين من حديث زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَالَ: رَجُلٌ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا؟ فَوَافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ عِيدٍ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ وَنَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم عَنْ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ ".
وفي رواية عند البخاري: قال: " لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، لَمْ يَكُنْ يَصُومُ يَوْمَ الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ، وَلَا يَرَى صِيَامَهُمَا ".
وهذا من التحري في الفتوى، ولكن النهي هنا أقوى، فيقدم على الأمر، فلما وافق نذر صيامه يوما يحرم صيامه، كان الوفاء به ممتنعا، وعلى هذا فإنه يقضيه في يوم آخر.
وفي سنن الترمذي والنسائي ومسند أحمد وصحيح ابن خزيمة وابن حبان، وصححه الحاكم والترمذي من حديث عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ". يعني أيام التشريق. فيوم عرفة غير داخل في قوله أيام أكل وشرب، لورود الفضل في صيامه لغير الحاج، وهو الحديث الذي رواه مسلم عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ مَاضِيَةً وَمُسْتَقْبَلَةً ".
وفي صحيح مسلم: من حديث نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ".
وروى أحمد والحاكم من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: " أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَنْ أُنَادِيَ فِي أَهْلِ مِنًى: أَنْ لا يَصُومَنَّ هَذِهِ الأَيَّامَ أَحَدٌ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ".
وفي مسند أحمد وصحيح ابن خزيمة بإسناد صحيح من حديث بِشْرِ بْنِ سُحَيْمٍ، أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَمَرَ أَنْ يُنَادَى أَيَّامَ التَّشْرِيقِ أَنَّهُ: " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ".
وفي سنن أبي داود وموطأ مالك بإسناد صحيح من حديث أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ، أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَلَى أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَرَّبَ إِلَيْهِمَا طَعَامًا، فَقَالَ: " كُلْ. فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. فَقَالَ عَمْرٌو: كُلْ، فَهَذِهِ الْأَيَّامُ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَأْمُرُنَا بِإِفْطَارِهَا وَيَنْهَانَا عَنْ صِيَامِهَا ".
وفي صحيح البخاري من حديث عَائِشَةَ وابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْا قَالَا: " لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ ". وفي رواية أخرى للبخاري: " الصِّيَامُ لِمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَلَمْ يَصُمْ صَامَ أَيَّامَ مِنًى ". يعني من وجب عليه هدي من تمتع، ولا يستطيع أن يشتري الهدي، ولم يتمكن من الصيام قبل يوم عرفة، فإنه يستدرك صيامه في الأيام الثلاثة التي تلي يوم العيد.
فهذه الأحاديث كلهما كما ترى، ففيها النهي القاطع، عن صيام العيدين، وأيام التشريق، والنهي فيها محمول على التحريم.
فضل العمل في عشر ذي الحجة:
في صحيح البخاري من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ ". هذا اللفظ لفظ رواية الترمذي.
فالعمل الصالح في الحديث عام، فيجتهد كل مؤمن في التقرب إلى الله بما يتيسر له من عمل صالح، من ذكر أو قيام أو صيام أو غيره. لكن الأنسب بِهذه الأيام هو الإكثار من الذكر والتكبير والتهليل والتسبيح والتحميد.
ففي مسند أحمد من حديث ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعَمَلُ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ ".
وأما صيامها فقد جاء في سنن الترمذي وابن ماجه بإسناد ضعيف من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " مَا مِنْ أَيَّامٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، يَعْدِلُ صِيَامُ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا بِصِيَامِ سَنَةٍ، وَقِيَامُ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا بِقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ".
وفي سنن النسائي من حديث حفصة أم المؤمنين قَالَتْ: أَرْبَعٌ لَمْ يَكُنْ يَدَعُهُنَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم صِيَامَ عَاشُورَاءَ، وَالْعَشْرَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ.
وفي صحيح مسلم: من حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: " مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَطُّ ".
ولكن يبقى صيامهن من العمل الصالح الذي يتقرب به إلى الله عز وجل، وإن كان التكبير والتسبيح والتهليل والتحميد هو الأنسب بِها. فلذا نقول من أضعفه الصيام عن الذكر فالذكر له أفضل.
قال البخاري: بَاب فَضْلِ الْعَمَلِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ) أَيَّامُ الْعَشْرِ، وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ يُكَبِّرَانِ وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا.
ويستحب التكبير في يوم العيد وأيام منى دبر الصلوات المكتوبات، ويكون التكبير من ظهر يوم النحر إلى صبح اليوم الرابع، هذا هو المشهور عند المالكية، إلا أنه يترجح أن يستمر بالتكبير إلى ما بعد ظهر اليوم الرابع، حيث ينتهي الحجاج من رمي الجمرات بمنى، وهذا هو الأوفق والأقرب إلى اتباع السنة.
ويكون التكبير على هذا النحو: " اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرْ، لا إله إلا اللهُ واللهُ أكبرْ، اللهُ أكبرُ ولله الحمد ".
قال البخاري: وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فَيُكَبِّرُونَ، وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ بِمِنًى تِلْكَ الْأَيَّامَ وَخَلْفَ الصَّلَوَاتِ وَعَلَى فِرَاشِهِ وَفِي فُسْطَاطِهِ وَمَجْلِسِهِ وَمَمْشَاهُ تِلْكَ الْأَيَّامَ جَمِيعًا.
قيام ليلة العيد:
روى ابن ماجه من حديث أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " مَنْ قَامَ لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ مُحْتَسِبًا لِلَّهِ، لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ ". إسناده ضعيف. وعلى هذا من كان شأنه قيام الليل، يكون قيامه لليلة العيد تبعا لقيامه الراتب، ومن لم يكن شأنه القيام، ورأى أن يقوم ليلة العيد فلا بأس، ولكن الأولى عدم تحريها بالقيام لضعف الحديث والله أعلم.
التجمل للعيدين:
روى الشيخان من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: وجد عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَخَذَهَا، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ ". أي من لا نصيب له، لأن الحرير محرم على الذكور من أمته صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وروى أحمد من حديث الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ ". إسناده ضعيف.
وروى مالك عن نافع أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى.
ويستحب أن يكون الغسل بعد صلاة الفجر، وإن كان قبلها فإنه يجزي، وينبغي أن يخرج إلى العيد ماشيا مكبرا.
الأذان والإقامة لصلاة العيد:
روى البخاري ومسلم من حديث ابْنَ عَبَّاسٍ: أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي أَوَّلِ مَا بُويِعَ لَهُ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ إِنَّمَا الْخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ.
ومن حديثي ابْنِ عَبَّاسٍ وجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالا: لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلا يَوْمَ الْأَضْحَى. وزاد مسلم: لَا أَذَانَ لِلصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ حِينَ يَخْرُجُ الْإِمَامُ وَلَا بَعْدَ مَا يَخْرُجُ، لَا نِدَاءَ يَوْمَئِذٍ وَلَا إِقَامَةَ.
وروى مسلم من حديث جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم الْعِيدَيْنِ غَيْرَ مَرَّةٍ، بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ.
وروى الشيخان من حديث ابن عمر أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم خَرَجَ يَوْمَ عِيدٍ فَبَدَأَ فَصَلَّى بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، ثُمَّ خَطَبَ. وعن جابر بن عبد الله نحوه.
وكما لا يؤذن للعيد، لا ينادى له بالصلاة جامعة ولا بشيء، وكما أن الإقامة ليس من السنة فكذا لا يسن تعويض الإقامة بشيء آخر مما دأب عليه الناس.
الأكل قبل الخروج:
روى البخاري من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ. وفي رواية معلقة: َيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا.
وروى الترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا، وَأَنْ تَأْكُلَ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ.
وروى الترمذي وأحمد وابن ماجه من حديث بُرَيْدَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ. وزاد أحمد: " حَتَّى يَرْجِعَ فَيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ ".
الخروج إلى العيد:
روى الشيخان من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ فَيَعِظُهُمْ وَيُوصِيهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ.
وفي رواية مسلم: وَكَانَ يَقُولُ: تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا، وَكَانَ أَكْثَرَ مَنْ يَتَصَدَّقُ النِّسَاءُ.
ورويا أيضا من حديث أُمِّ عَطِيَّةَ أن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: لِتَخْرُجْ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ وَالْحُيَّضُ، فَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَلتعْتَزِلِ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى " ، قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ؟ قَالَ: فَلْتُعِرْهَا أُخْتُهَا مِنْ جَلَابِيبِهَا.
وحكم صلاة العيد أنّها سنة مؤكدة في حق من تجب عليه الجمعة، ويستحب خروج النساء إليها، ومنهم من كَره خروجهن، ويؤيده قول عائشة الذي أخرجه الشيخان: " لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل ". ولكن يبقى خروجهن سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وتؤدى صلاة العيد بالمصلى، ولا تصلى بالمسجد إلا من ضرورة كمطر أو نحوه. ووقتها من بعد طلوع الشمس إلى الزوال.
 وروى الترمذي وحسنه وابن ماجه عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا وَأَنْ تَأْكُلَ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ ".
وروى ابن ماجه من حديث ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَخْرُجُ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا وَيَرْجِعُ مَاشِيًا.
وروى البخاري من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ.
وروى الترمذي وحسنه وأحمد من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ فِي طَرِيقٍ رَجَعَ فِي غَيْرِهِ.
وهذا معناه على الاستحباب، ليشهد له الطريقان، ويتبرك به الفريقان، ويسلم عليهما.
شهود الصغير المميز لصلاة العيد:
روى البخاري من حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَشَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ لِصِغَرِي.
وعلى هذا فإدخال غير المميزين للمصليات والمساجد، مردود بقول ابن عباس، إذ كونه صغيرا يومها كان مانعا له من شهود العيد، ولكن كونه صبيا فطنا ذكيا محبوبا إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، هو الذي مكنه من شهود العيد مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأما إخراج الصبيان ليسمعوا الذكر من غير إدخالهم المصلى، فهذا لا شك في جوازه.
التكبير في صلاة العيد:
روى ابن ماجه والدارمي من حديث سَعْدِ بْنِ عائذ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ.
وروى أبو داود وابن ماجه من حديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عبد الله بن عمرو أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كَبَّرَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ سَبْعًا وَخَمْسًا.
وروى الترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزني أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ سَبْعًا فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الْآخِرَةِ.
وروى أبو داود وابن ماجه من حديث عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كَبَّرَ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى سَبْعًا وَخَمْسًا، سِوَى تَكْبِيرَتَيْ الرُّكُوعِ.
ولا يفصل بين التكبيرات بذكر أو نحوه، وإن نسي الإمام التكبير رجع إليه ما لم يركع. وفي سجود السهو لتركه قولان في المذهب.
القراءة في صلاة العيد:
روى مسلم من حديث النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ، وَرُبَّمَا اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَيَقْرَأُ بِهِمَا.
ومن حديث أَبي وَاقِدٍ اللَّيْثِيّ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَقْرَأُ بِهِ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى بِـ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ، وَاقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ.
وروى أحمد من حديث سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ.
ما يجوز من الغناء واللهو يوم العيد:
روي الشيخان من حديث عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ، وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي، وَقَالَ: مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَقَالَ: دَعْهُمَا، فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا. وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وَإِمَّا قَالَ: تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟ فَقُلْتُ نَعَمْ، فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ خَدِّي عَلَى خَدِّهِ، وَهُوَ يَقُولُ: دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ، حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَالَ: حَسْبُكِ؟ قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ فَاذْهَبِي.
وفي رواية لهما: تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ، وفيها: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا.
ورويا من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَا الْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بِحِرَابِهِمْ، دَخَلَ عُمَرُ فَأَهْوَى إِلَى الْحَصَى فَحَصَبَهُمْ بِهَا، فَقَالَ: دَعْهُمْ يَا عُمَرُ.
وروى النسائي وأبو داود وأحمد من حديث أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ.
خطبة العيد:
روى الشيخان من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ، فَيَعِظُهُمْ وَيُوصِيهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ.
ومن حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كَانَ يُصَلِّي فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ.
ومن حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَكُلُّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ.
وروى ابن ماجه من حديث سعد بن عائذ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يُكَبِّرُ بَيْنَ أَضْعَافِ الْخُطْبَةِ يُكْثِرُ التَّكْبِيرَ فِي خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ. إسناده ضعيف.
وروى ابن ماجه من حديث جَابِرٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى فَخَطَبَ قَائِمًا ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً ثُمَّ قَامَ. إسناده ضعيف.
والظاهر أنه يفتتح الخطبتين بالحمد، كما في خطبتي الجمعة، إلا أنه يكثر التكبير  في أثناء خطبتي العيد، والذي عليه المالكية هو أن تفتتح الخطبتان بالتكبير، ولا يخفى أن الأصل هو أن تتفتح الخطبتان بالحمد، حتى يرد دليل صريح يصرف عن هذا الأصل.
وروى أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم وصححه من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم الْعِيدَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قَالَ: " إِنَّا نَخْطُبُ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ ".
الحث على الصدقة يوم العيد:
روى الشيخان من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ، فَقُلْنَ وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ، قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ قُلْنَ بَلَى، قَالَ: فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا؛ أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ قُلْنَ بَلَى، قَالَ: فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا.
سؤال الناس الإمام في خطبة العيد:
روى الشيخان من حديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَوْمَ الْأَضْحَى بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: مَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا نُسُكَ لَهُ، فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ خَالُ الْبَرَاءِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنِّي نَسَكْتُ شَاتِي قَبْلَ الصَّلَاةِ وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ؟ قَالَ شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ.
الصلاة قبل العيد وبعده:
روى الشيخان من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم صَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا.
وعلى هذا جرت السنة، أن من انتهى إلى المصلى يجلس ولا يركع التحية، ولو صليت العيد في المسجد كان الأولى أن لا نصلي شيئا قبل الصلاة، ولا بعدها، محافظة على سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في  العيدين.
قضاء صلاة العيد:
روى النسائي وأبو داود وابن ماجه من حديث أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ: أَنَّ قَوْمًا رَأَوْا الْهِلَالَ، فَأَتَوْا النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا بَعْدَ مَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ، وَأَنْ يَخْرُجُوا إِلَى الْعِيدِ مِنْ الْغَدِ.
وذهب أصحاب مالك إلى أنّها لا تصلى من الغد، ومن فاتته صلاة العيد لم بقضها. وهو كما ترى.
اجتماع العيد مع الجمعة:
روى أحمد والنسائي وأبو داود وابن ماجة من حديث إِيَاسِ بْنِ أَبِي رَمْلَةَ الشَّامِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ يَسْأَلُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، قَالَ: أَشَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم عِيدَيْنِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَيْفَ صَنَعَ؟ قَالَ: صَلَّى الْعِيدَ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: " مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ ". إِيَاسِ بْنِ أَبِي رَمْلَةَ الشَّامِيِّ مجهول.
وروى أبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه على شرط مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: " قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ ".
وروى النسائي وأبو داود من حديث وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، قال: " اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلَى عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَأَخَّرَ الْخُرُوجَ حَتَّى تَعَالَى النَّهَارُ، ثُمَّ خَرَجَ فَخَطَبَ فَأَطَالَ الْخُطْبَةَ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى وَلَمْ يُصَلِّ لِلنَّاسِ يَوْمَئِذٍ الْجُمُعَةَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَصَابَ السُّنَّةَ ".
وروى ابو داود من حديث عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي يَوْمِ عِيدٍ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ أَوَّلَ النَّهَارِ، ثُمَّ رُحْنَا إِلَى الْجُمُعَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْنَا، فَصَلَّيْنَا وُحْدَانًا، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ فَلَمَّا قَدِمَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: أَصَابَ السُّنَّةَ.
وهذا على مذهب المالكية خاص بأهل العوالي الذين ينتابون الجمعة، أما أهل القرية فلا يرخص لهم بترك الجمعة.
مختصر أحكام العيدين على مذهب المالكية:
في حكم صلاة العيدين: وهي سنة عند الجمهور ويؤمر بها من تجب عليه الجمعة، وكذلك النساء
وموضعها في غير مكة المصلى لا المسجد، إلا من ضرورة.
ووقتها بعد طلوع الشمس إلى الزوال، ومن فاتته لم يقضها، وقال الشافعي يصليها على صفتها، وقال ابن حنبل: يصلي أربع ركعات، وإذا لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال لم يصلوها من الغد، ولا تنوب عن صلاة الجمعة خلافا للشافعي.
في صفتها: وهي ركعتان جهرا بلا أذان ولا إقامة، ويكبر في الأولى سبع تكبيرات بتكبيرة الاحرام، وفي الثانية ستا بتكبيرة القيام. ولا يرفع يديه مع التكبيرات في المشهور. ولا يفصل بين التكبيرات بذكر ولا غيره. ولا يفصل بين التكبيرات بذكر ولا غيره. وإن نسي الإمام التكبير رجع إليه. وفي إعادة القراءة بعده قولان، والأظهر أنه يعيد القراءة. وفي سجود السهو لترك التكبير قولان والأظهر أنه لا يسجد له. وتؤخر الخطبة عن الصلاة، وهي خطبتان يجلس قبلهما وبينهما ويكبر في أولهما وأثنائهما من غير تحديد ويعلم الناس ما يحتاجون إليه في يومهم.
في وظائف العيد: وهي الاغتسال بعد الفجر ويجزي قبله والطيب والتجمل باللباس وخصال الفطرة،
والمشي إلى المصلى، والتكبير في طريقها وفي انتظارها.
والأكل قبل الخروج في عيد الفطر، وبعده في عيد الأضحى حتى يأكل من الأضحية.
والمشي على طريق والرجوع على أخرى،
والتكبير أيام منى في دبر الصلوات المكتوبات من ظهر يوم النحر إلى صبح اليوم الرابع وقيل إلى ظهره. وقال ابن حنبل من صبح يوم عرفة إلى عصر رابع العيد.
ويكبر الجماعة والفذ ولا يكبر في دبر التطوع. خلافا للشافعي.

ولفظه ( الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد ) والله أعلم

الأحد، 28 أغسطس 2016

أحكام الأضاحي

فضل الأضحية:
روى الترمذي وابن ماجه والحاكم من حديث عَائِشَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ، أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا، وَأَشْعَارِهَا، وَأَظْلافِهَا، وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا ". حسنه الترمذي صححه الحاكم، وليس كذلك، فهو ضعيف في إسناده أَبُو الْمُثَنَّى سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ، ضعيف.
قال تعالى: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ، لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ، فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ، كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ* لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا، وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ، كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ) [سورة: الحج - الأية: 36-37].
وروى أحمد وابن ماجه من حديث زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذِهِ الْأَضَاحِيُّ؟، قَالَ: " سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ "، قَالُوا: فَمَا  لَنَا فِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ: " بِكُلِّ شَعَرَةٍ حَسَنَةٌ ". إسناده شديد الضعف.
وروى الدارقطني والبيهقي من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " مَا أُنْفِقَتِ الْوَرِقُ فِي شَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ نَحِيرَةٍ فِي يَوْمِ عِيدٍ ". إسناده شديد الضعف.
حكم الأضحية:
في مسند أحمد وسنن ابن ماجه من حديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا ". إسناده حسن.
وعلى هذا فيأثم من تركها مع القدرة، وحكمها أنّها سنة مؤكدة.
وروى الترمذي وأحمد وأبو داود من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم الْأَضْحَى بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا قَضَى خُطْبَتَهُ نَزَلَ عَنْ مِنْبَرِهِ فَأُتِيَ بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ بِيَدِهِ، وَقَالَ: " بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا عَنِّي وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي ". إسناده حسن. واستدل بهذا الحديث والذي بعده على عدم الوجوب.
وروى أحمد من حديث أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كَانَ إِذَا ضَحَّى، اشْتَرَى كَبْشَيْنِ سَمِينَيْنِ، أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَإِذَا صَلَّى وَخَطَبَ النَّاسَ، أَتَى بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ قَائِمٌ فِي مُصَلاَّهُ، فَذَبَحَهُ بِنَفْسِهِ بِالْمُدْيَةِ، ثُمَّ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا عَنْ أُمَّتِي جَمِيعًا مِمَّنْ شَهِدَ لَكَ بِالتَّوْحِيدِ، وَشَهِدَ لِي بِالْبَلاغِ "، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْآخَرِ، فَيَذْبَحُهُ بِنَفْسِهِ، وَيَقُولُ: " هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ".
ما يتركه من أراد التضحية:
روى مسلم من حديث أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ ّالنَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ ".
وهذا عند المالكية محمول على الاستحباب لا الوجوب.
ما يجزئ من السن في الأضحية:
روى مسلم من حديث جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً، إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ ".
الْمُسِنَّة هِيَ الْكَبِيرَة بِالسِّنِّ، فَمِنْ الْإِبِل الَّتِي تَمَّتْ لَهَا خَمْس سِنِينَ ودخلت في الساسة، وَمِنْ الْبَقَر الَّتِي تَمَّتْ لَهَا سَنَتَانِ ودخلت في الثالثة، وَمِنْ الضَّأْن وَالْمَعْز مَا تَمَّتْ لَهَا سَنَة ودخلت في الثانية. وَالْجَذَع مِنْ الضَّأْن مَا تَمَّتْ لَهُ سِتَّة أَشْهُر. ولا تجوز الأضحية من غير بَهيمة الأنعام، وأفضلها الغنم (الضأن والمعز) ثم البقر  ثم الإبل.
وروى البخاري ومسلم من حديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَوْمَ الْأَضْحَى بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: " مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا نُسُكَ لَهُ، فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ خَالُ الْبَرَاءِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنِّي نَسَكْتُ شَاتِي قَبْلَ الصَّلَاةِ وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِي أَوَّلَ مَا يُذْبَحُ فِي بَيْتِي فَذَبَحْتُ شَاتِي وَتَغَدَّيْتُ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ عِنْدَنَا عَنَاقًا لَنَا جَذَعَةً هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْنِ أَفَتَجْزِي عَنِّي؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ ". يعني جذعة من المعز.
وروى الشيخان من حديث عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: " قَسَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعَةٌ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَارَتْ لِي جَذَعَةٌ، قَالَ: " ضَحِّ بِهَا ". وفي رواية عند النسائي: " ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بِجَذَعٍ مِنَ الضَّأْنِ ".
وروى أحمد والترمذي من حديث أبي هريرة ، َقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَقُولُ: " نِعْمَ " أَوْ: " نِعْمَتِ الْأُضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ ". إسناده ضعيف.
وروى أحمد وابن ماجه من حديث أُمِّ بِلَالٍ ابْنَةُ هِلَالٍ، عَنْ أَبِيهَا، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " يَجُوزُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ، أُضْحِيَّةً ".
وروى أبو داود وابن ماجه من حديث مجاشع بن مسعود السلمي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كَانَ يَقُولُ: " إِنَّ الْجَذَعَ يُوفِي مِمَّا تُوفِي مِنْهُ الثَّنِيَّةُ ". أي يجزي، أي الجذع من الضأن.
ما لا يجزي للأضحية:
روى أصحاب السنن الأربعة وأحمد من حديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، رَفَعَهُ، قَالَ: " لَا يُضَحَّى بِالْعَرْجَاءِ البَيِّنِ ظَلَعُهَا، وَلَا بِالْعَوْرَاءِ البَيِّنِ عَوَرُهَا، وَلَا بِالْمَرِيضَةِ البَيِّنِ مَرَضُهَا، وَلَا بِالْعَجْفَاءِ الَّتِي لَا تُنْقِي "، قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ،. وفي رواية: وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي. والعور: العمى، وتنقي: مِنْ الْإِنْقَاء، أَيْ الَّتِي لَا نِقْي لَهَا وَهُوَ مُخّ العظم. فهذه الأربعة غير مجزئة.
وروى النسائي وأحمد والحاكم وصححه من حديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَنْ نُضَحِّيَ بِمُقَابَلَةٍ، أَوْ مُدَابَرَةٍ، أَوْ شَرْقَاءَ، أَوْ خَرْقَاءَ، أَوْ جَدْعَاءَ ". والمقابلة هي التي هي التي يُقْطَع من قُبل أُذُنِها شيء، والمُدَابَرَةُ: التي يُقطعَ من مُؤخَّر أُذُنِها شيء. والشَرْقاء هي المشْقوقةُ الأذُن طولا، والخَرْقاء: التي في أذنِها ثَقْب، والجَدْعاء: المقطوعة الأذن. وهذه كلها مكروهة، فإن قطع أكثر من ثلث الأذن لم تجزئْ. وكذلك تكره السَّكَّاء: وهي المخلوقة بغير أذن.
وروى الخمسة وصححه الترمذي من حديث عَلِيٍّ، أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِعَضْبَاءِ الأُذُنِ وَالْقَرْنِ، أَيْ مَقْطُوعَة الْأُذُن وَمَكْسُورَة الْقَرْن.
وذهب مالك إلى أنه إذا كان القرن يدمى فلا تجزئ الأضحية.
وأما الثرماء: وهي التي سقطت أسنانُها، ففي كراهتها قولان، أصوبُهما أنما لا تكره، ويؤيده ما جاء في سنن أبي داود ومسند أحمد وصححه الحاكم من حديث يَزِيدَ ذِي مِصْرٍ المَقرائي، قَالَ: أَتَيْتُ عُتْبَةَ بْنَ عَبْدٍ السُّلَمِيَّ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْوَلِيدِ، إِنِّي خَرَجْتُ أَلْتَمِسُ الضَّحَايَا، فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا يُعْجِبُنِي غَيْرَ ثَرْمَاءَ، فَكَرِهْتُهَا، فَمَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَلا جِئْتَنِي بِهَا. قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، تَجُوزُ عَنْكَ وَلَا تَجُوزُ عَنِّي؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّكَ تَشُكُّ وَلا أَشُكُّ، إِنَّمَا " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم عَنْ الْمُصْفَرَّةِ، وَالْمُسْتَأْصَلَةِ، وَالْبَخْقَاءِ، وَالْمُشَيَّعَةِ، وَالكَسْراءِ ". الحديث في إسناده أبو حميد الرعيني مجهول.
فَالْمُصْفَرَّةُ الَّتِي تُسْتَأْصَلُ أُذُنُهَا حَتَّى يَبْدُوَ سِمَاخُهَا، وَالْمُسْتَأْصَلَةُ الَّتِي اسْتُؤْصِلَ قَرْنُهَا مِنْ أَصْلِهِ، وَالْبَخْقَاءُ الَّتِي تُبْخَقُ عَيْنُهَا، التي لا تبصر بعينها، والعين صحيحة الصورة، وَالْمُشَيَّعَةُ الَّتِي لَا تَتْبَعُ الْغَنَمَ عَجْفًا وَضَعْفًا، وَالْكَسْرَاءُ الْكَسِيرَةُ.
وروى أحمد من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ اشْتَرَى كَبْشًا لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَأَكَلَ الذِّئْبُ مِنْ ذَنَبِهِ أَوْ ذَنَبَهُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: " ضَحِّ بِهِ ". وفي رواية: فأخذ الألية: وهي ما يكون من اللحم على العجز. إسناده ضعيف.
وعلى المذهب أن من اشترى أضحية ثم ظهر بِها عيب فعليه أن يبدلها.
وروى الشيخان من حديث أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ وَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَتِهِمَا وَيَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ. أمْلَحَين الأمْلَحُ : الذي بياضُه أكثر من سواده.
وروى الخمسة من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: " ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بِكَبْشٍ أَقْرَنَ، فَحِيلٍ يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ، وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ ". الفحيل هو المنجب في ضِرابه. في سواد: مَعْنَاهُ أَنَّ مَا حَوْل عَيْنَيْهِ وَقَوَائِمه وَفَمه أَسْوَد.
وفي صحيح مسلم من حديث عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَقَالَ لَهَا يَا عَائِشَةُ: " هَلُمِّي الْمُدْيَةَ "، ثُمَّ قَالَ: " اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ "، فَفَعَلَتْ ثُمَّ أَخَذَهَا وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: " بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ " ثُمَّ ضَحَّى بِهِ.
وروى أحمد وابن ماجه من حديث عَائِشَةَ، أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم " ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ سَمِينَيْنِ عَظِيمَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ مَوْجُوءيْنِ ". والموجوء: هو المنْزوع الأنثيين.
وفي رواية: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم إِذَا ضَحَّى، اشْتَرَى كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ، قَالَ: فَيَذْبَحُ أَحَدَهُمَا عَنْ أُمَّتِهِ مِمَّنْ أَقَرَّ بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لَهُ بِالْبَلَاغِ، وَيَذْبَحُ الْآخَرَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ".
وروى أحمد والحاكم من حديث أَبِي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " دَمُ عَفْرَاءَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ ". العفراء البيضاء.
اجتزاء أهل البيت بضحية واحدة:
روى الترمذي ومالك وابن ماجه من حديث عَطَاءِ بْنَ يَسَارٍ، قال: سَأَلْتُ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ: كَيْفَ كَانَتِ الضَّحَايَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَقَالَ: " كَانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ، وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ، حَتَّى تَبَاهَى النَّاسُ، فَصَارَتْ كَمَا تَرَى "، قَالَ الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
ويجوز على المذهب بشرط أن يكونوا من أقاربه ومن تلزمه نفقتهم، وأما إن كانوا أجانب، ينفق عليهم تطوعا، فعليهم أن يضحوا عن أنفسهم إن كان لديهم سعة. وكذلك الوصي على اليتيم لا يشركه في أضحيته، بل يضحي عليه من ماله إن كان لديه سعة. ولا يجوز في المذهب الاشتراك في الضحية.
ذبح الإمام بالمصلى:
روى البخاري من حديث ابْنِ عُمَرَ، " أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كَانَ يَنْحَرُ أَوْ يَذْبَحُ بِالْمُصَلَّى ".
العمل عند الذبح:
روى الشيخان من حديث أَنَسٍ، قَالَ: " ضَحَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى، وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا ".
وروى ابن ماجه والدارِمي من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَوْمَ عِيدٍ بِكَبْشَيْنِ، فَقَالَ حِينَ وَجَّهَهُمَا: " إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ ".
وقت الذبح بعد الصلاة:
روى الشيخان من حديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَوْمَ الْأَضْحَى بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: " إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ نَحَرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسْكِ فِي شَيْءٍ "،.
ومن حديث جُنْدَبٍ بن عبد الله البجلي، قَالَ: " صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ ذَبَحَ، فَقَالَ: مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ أُخْرَى مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ ".
ومن حديث أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ وَذَكَرَ مِنْ جِيرَانِهِ، فَكَأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم صَدَّقَهُ، قَالَ: وَعِنْدِي جَذَعَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، فَرَخَّصَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وروى مسلم من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمَدِينَةِ، فَتَقَدَّمَ رِجَالٌ فَنَحَرُوا، وَظَنُّوا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَدْ نَحَرَ، " فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم مَنْ كَانَ نَحَرَ قَبْلَهُ أَنْ يُعِيدَ بِنَحْرٍ آخَرَ، وَلَا يَنْحَرُوا حَتَّى يَنْحَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذا صريح في أن النحر بعد نحر الإمام، وهذا ما ذهب إليه مالك. وإن كان أهل قرية بلا إمام تحروا أقرب الأئمة إليهم، فلو تحروا وثبت أنّهم ذبحوا قبله أجزأهم. وعلى هذا فينبغي للإمام أن يبرز أضحيته ليقتدي به الناس، فإن لم يبرزها وجب عليه أن يذبح بعد الانصراف من الصلاة، ويتحرى الناس وقت ذبحه، ثم يذبحون، ولو ثبت أنّهم ذبحوا قبله أجزأهم.
ويمتد وقت الذبح إلى غروب الشمس في اليوم الثاني من أيام التشريق، ولا يجوز الذبح ليلا، والأفضل الذبح قبل زوال الشمس.
ويستحب أن يذبح المضحي بنفسه. ويجوز للمرأة أن تذبح أضحيتها، وإن وكل غيره استحب له أن يشهدها.
ادخار لحم الأضاحي:
روى مسلم من حديث بُرَيْدَةَ بن الحُصيب الأسلمي، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ، فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ كُلِّهَا وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا ".
وأخرج الشيخان من حديث جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قال: " كُنَّا لَا نَأْكُلُ مِنْ لُحُومِ بُدْنِنَا فَوْقَ ثَلَاثِ مِنًى، فَرَخَّصَ لَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَقَالَ: كُلُوا وَتَزَوَّدُوا، فَأَكَلْنَا وَتَزَوَّدْنَا ". وفي رواية عند البخاري: " كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم إِلَى الْمَدِينَةِ ".
وفي رواية عند مسلم: " نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: كُلُوا وَتَزَوَّدُوا وَادَّخِرُوا ".
وروى مسلم من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ لَا تَأْكُلُوا لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ "، فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَنَّ لَهُمْ عِيَالًا وَحَشَمًا وَخَدَمًا، فَقَالَ: " كُلُوا وَأَطْعِمُوا وادَّخِرُوا ".
وروى الشيخان من حديث عابس بن ربيعة قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: " أَنَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ؟ قَالَتْ: مَا فَعَلَهُ إِلَّا فِي عَامٍ جَاعَ النَّاسُ فِيهِ، فَأَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ الْغَنِيُّ الْفَقِيرَ، وَإِنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الْكُرَاعَ فَنَأْكُلُهُ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ، قِيلَ: مَا اضْطَرَّكُمْ إِلَيْهِ؟ فَضَحِكَتْ، قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ ".
التصدق بجلود الأضاحي:
روى الشيخان من حديث عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، " أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا، وَلَا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا ". وفي رواية مسلم: وَلَا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئًا ".
المراد أن لا يعطي للجزار أجرته من لحم أضحيته، ولكن يعطيه من غيرها، وإذا أراد أن يتصدق عليه بشيء من لحمها دون الأجرة جاز.
وروى أحمد من حديث قَتَادَةَ بْن النُّعْمَانِ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَامَ فِي حَجٍّ، فَقَالَ: " إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ لَا تَأْكُلُوا الْأَضَاحِيَّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِتَسَعَكُمْ، وَإِنِّي أُحِلُّهُ لَكُمْ، فَكُلُوا مِنْهُ مَا شِئْتُمْ "، قَالَ: " وَلَا تَبِيعُوا لُحُومَ الْهَدْيِ وَالْأَضَاحِيِّ، فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا، وَاسْتَمْتِعُوا بِجُلُودِهَا، وَإِنْ أُطْعِمْتُمْ مِنْ لُحُومِهَا شَيْئًا، فَكُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ ". يعني إن أطعمتم مما تصدقتم به.
ولو ولدت الأضحية قبل الذبح، استحب ذبح ولدها معها.