الجمعة، 26 أغسطس 2016

رجم المحصن من الزنا

كان الحكم في ابتداء الإسلام أن المرأة إذا ثبت زناها بأربعة شهود، حبسها زوجها في بيتها فلا تُمَكَّن من الخروج منه إلى أن تموت، قال تعالى: "واللاتي يأتين الفاحشة" يعني الزنا "من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا". ثم جعل الله لهن سبيلا، وذلك كما في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خذوا عني خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا: البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ".
 يعني إذا زنا البكر، وهو من لم يتزوج بعد، فهو يجلد بالسوط مائة جلدة، ويحبس في السجن سنة، وإذا زنا الثيب، وهو من تزوج، فإنه يرجم بالحجارة حتى يموت.
ولما كان هذا الحكم قاسيا، كان تطبيقه بشروط قاسية، وهي: أن يشهد أربعة أمام الإمام، بأنهم رأوا فلانا قد زنى بفلانة، يعني رأوهما وهما يفعلان، أو يعترف الزاني أربع مرات أمام الإمام بأنه قد فعل، وليس أمام غير الإمام، فالذي ينفذ الحكم هو الإمام، أي الأمير الذي يحكم الناس وليس غيره، فاعترافُ المرأة مرة واحدة أمام زوجها، لا يوجب عليها الحد، لأنه ليس عندنا إمام يطبق الشريعة.
فما لم يوجد أربعة شهود أمام الإمام، أو اعتراف الزاني بأنه قد فعل أربع مرات أمام الإمام، فلا يستوجب ذلك أن يقتل، ونحن ليس لدينا إمام يطبق الشريعة، فتكفينا التوبة، ورحمة الله واسعة.
ثم إن الإسلام قصد من هذه العقوبات أن ينزجر الناس عن المعصية، ولذلك جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول إني زنيت فأقم علي كتاب الله، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم وصرف عنه وجهه، ثم جاء من الجهة الأخرى فقال له نحوه، فأعرض عنه، حتى فعل أربع مرات، فلما شهد على نفسه أربع مرات، قال له: أبك جنون؟ قال الرجل: لا، قال: لعلك قبَّلتَ المرأة أو غمزتَها بيدك؟ قال: يا رسول الله، أَنِكْتُها، يعني فعلت كل شيء، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: كما يدخل المرود في المكحُلة؟ قال نعم، فأمر به فرُجم. رواه البخاري ومسلم 
فانظر إلى رحمة النبي صلى الله عليه وسلم، كيف يريد من الرجل أن يستر على نفسه، لأنه عندما يستوجب إقامة كتاب الله عليه فلا يجوز للإمام أن لا يقيم كتاب الله.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: " قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللَّهِ، مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِي لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ "، يعني استروا على أنفسكم فإن هذه الحدود قاسية، والله تعالى رحيم بعباده، من ستر على نفسه وتاب تاب الله عليه؛ لأنه من بلغنا أمره، فسنعاقبه.
وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجل قد سرق، فقال: اقطع يدي يا رسول الله فإني قد سرقت، فقال: ما إخالُك سرقت، يعني لا أظنك سرقت، يأمره بالستر، قال: بلى قد سرقت يا رسول الله، فقطعت يده.
هنا يظهر لك بجلاء أن الإسلام يريد فقط تخويف الناس بهذه الحدود لينتهوا عن الرذائل ليكون المجتمع طاهرا،  ولكن لما كان الإنسان ضعيفا يغلبه الهوى، فعلى الأقل أن يستر على نفسه إذا وقع في شيء من ذلك، ورحمة الله واسعة.
وعلى هذا فأمرك سهل جدا، والحمد لله، لأن أمرك لم يصل إلى الإمام، فلا حرج عليك، توبي واستغفري الله وكفاك.
أما الآية التي قدمناها، فهي منسوخة بالرجم، وما دام الرجل قد طلق المرأة، فلا سبيل له عليها، لأنه هو المأمور في الآية الأولى أن يحبسها في البيت حتى الموت؛ أما وهو قد طلقها، فهي، ومع ذلك فالحكم في الآية منسوخ، ويبقى الرجم، وليس هناك إمام يقيمه.
لهذا فعاى من وقع في الزنا، أن يحسن التوبة إلى الله، ويحمد اللهخ ويشكره على أن بقيت لك من العمر بقية، يجعلها فيما يرضي الله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق