معاني الباقيات الصالحات 1: سبحان الله والحمد
لله ولا إله إلا الله والله أكبر: سبحانَ الله: مصدر مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره: أسبِّحه، أي تسبيحا، وهو مضاف، واسم
الجلالة مضاف إليه: فالكلام جملة فعلية، ومعناه: أُنَزِّه الله عز وجل وأُبَرِّئُه
من كل صفة ناقصة أو مَعِيبَة لا تَليق بكماله وجلاله وعظمته، ومن كل ما ينسُبه
إليه الظالمون، (سبحان الله عما يصفون)، فلا بد للمسبح أن يلاحظ هذا
المعنى ويتدبره بقلبه وهو يسبح.
الحمد لله: الحمد لله: الحمد: اسم مبتدأ به، والخبر عنه ما تعلق به الجار والمجرور
"لله"، وتقديره: ثابتٌ لله أو نحوُه. فالكلام جملة اسمية، تفيد الدوام
والثبوت، والحمد: كلمة عظيمة تجمع لله كل المحامد
وكل الصفات الكاملة والجميلة. فهي أفضل من سبحان الله من جهتين: أولا: من جهة الجملة الاسمية التي تفيد
الثبوت؛ ثانيا: من جهة الإثبات، فالإثبات أبلغ من النفي، لأن إثبات الشيء في
الغالب يُفهم منه نفي ضده، وأما نفي الشيء فلا يفهم منه إثباتُ ضده، أي أن إثبات
صفة الكمال في الغالب يستلزم نفي النقائص، وأما نفي النقائص فلا يستلزم إثبات
الكمالات.
سبحان الله وبحمده: سبحان
الله وبحمده: الأصل في هذا
الكلام: "بحمده" بدون واو، قال تعالى (وسبح
بحمد ربك)، وعلى هذا: فحرف
الجر مع مجروره متعلقان بصفة محذوفة تفهم من الكلام: والتقدير: أسبحه تسبيحا مقروناً بحمده، أي أنزهه عن النقائص تنْزيها
مقرونا بإثبات الكمالات له، فهي جامعة بين النفي والإثبات، فهي أفضل من سبحان الله
وحدها ومن الحمد لله وحدها، ولهذا اختارها الله لملائكته، يسبحون بِها ليلهم
ونَهارهم لا يفترون. وأما "وبحمده" فالواو عاطفة، والتقدير والله أعلم:
أسبحه تسبيحا وبحمده أُثني عليه، والله سبحانه أعلم.
لا إله إلا الله: لا إله
إلا الله: لا نافية للجنس،
والاسم بعدها اسمها مبني على الفتح في محل نصب أي إلهاً، وخبرها محذوف تقديره
موجود أو كائن، إلا: أداة استثناء من نفي الجنس، واسم الجلالة بعدها: بدل من إله
مرفوع، لأن "إله" في الأصل مرفوع بالابتداء قبل دخول "لا"
عليه، وهو مستثنًى من النفي. وهذه
الكلمة هي أفضل الكلمات على الإطلاق، ومن أجلها خلق الخلق، وأنزلت الكتب، وأرسلت
الرسل، ومن أجلها أعد الله
الجنة نعيما لأوليائه المتقين، والنار عذابا لأعدائه الكفرة المجرمين، ومعناها: لا معبود إلا الله، أي بحق، لأنه قد عبد غيره بباطل .
الله أكبر: الله أكبر: كلام مركب من مبتدأ به، وخبر عنه،
وهو جملة اسمية تفيد الدوام والثبوت، ومعناها: أن الله
تعالى هو الكبير المتعال، ولا كبرياء لأحد سواه. واسم الجلالة هو اسم الله الأعظم الذي تنفتح به مغاليق الأبواب، وهو الذي
يجتمع به ما ثبت من الأحاديث عن رسول الله صلى
الله عليه وعلى آله وسلم، وينتهي النِّزاع والخلاف في هذه المسألة، ولعل توافقني لأني أقول لك: إن
الله تعالى سمى نفسه باسمه الأعظم، وجعله علما على أسمائه كلها، فهو أفضل أسمائه
على الإطلاق، وهو اسمه الأعظم.
دعاء الاستفتاح في
الصلاة: (سبحانَك اللهم وبحمدك): يعني أسبحك تسبيحا مقترنا
بالحمد، كأنه قال: سبحان الله والحمد الله، أي أنزهك عن صفات العيب والنقص، وأثني
عليك بصفات كمالك، (وتبارك اسمك) أي كثرت
بركته، (وتعالى جّدُّك) أي علت عظمتك (ولا إله غيرك) أي لا معبود سواك، أي بحق، وغيره
عُبِد بباطل.
(اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا
بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) يحتمل المباعدة بين الخطايا الموجودة، وبين الوقوع في الخطايا الجديدة، (اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى
الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ) والمراد تنقية القلب من آثار الذنوب، أو محوها من الصحائف، (اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ
وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ) أي بكل مطهر.
(أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) أي ألتجئ إليه وأحتمي به من شر
الشيطان، وهو إبليس وجنوده، الرجيم: أي المطرود من رحمة الرحيم. (بسم الله الرحمن الرحيم) أي باسمه أبدأ عملي أو صلاتي أو قراءتي، لا بغيره مما كانوا يبدؤون به في
الجاهلية، مستمدا منه العون، ثم أثنى عليه باسمين من أسمائه، مشتقان من الرحمة،
وهي من صفات كماله، لأنه يطلب المعونة، وهي من نعمه، ونعمه من رحمته سبحانه.
(الحمد لله رب العالمين) الحمد كلمة تجمع لله كل الصفات الكاملة والجميلة، فهو مدبر أمر المخلوقات
كلها (الرحمن الرحيم) اسمان يدلان على صفة من صفاته
وهي الرحمة، فمن رحمته أفاض النعم وأسبغها (ملك يوم
الدين) أي التصرف المطلق
يوم الحساب، ففيه إشارة إلى الحساب والجزاء، (إياك
نعبد وإياك نستعين) لا نعبد غيرك من
الآلهة المزعومة ولا نستعين بغيرك من الأنداد، (اهدنا
الصراط المستقيم) أي أرشدنا إلى دين
الإسلام الموصل إليك، وثبتنا عليه، (صراط
الذين أنعمت عليهم) طريق من أنعمت عليهم
من أهل الخير، ومنهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) لا طريق الذين حل بِهم غضبُك بسبب
مجاوزتِهم الحدود كاليهود، ولا الذين ضلوا بابتداعهم في الدين كالنصارى.
الذكر في الركوع: (سبحان
ربي العظيم) أسبح ربي العظيم
تسبيحا وأنزِّهُه وأُبرِّئُه من كل الصفات الناقصة التي لا تليق بجلاله وعظمته،
ومما ينسُبه إليه المشركون والظالِمون، (اللهم لك
ركعت) أي لك لا لغيرك، (وبك آمنت ولك أسلمت) أي بك صدقت، ولك انقدتُ بامتثال الأوامر واجتناب المناهي، (خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبَبي) أي خضعت وسكنت لك كل جوارحي،
والمراد بالمخ: النِقي الذي بداخل العظم.
شرح معاني الأذكار: الذكر عند الرفع من الركوع
والاعتدال:
(سمع الله لمن حمده) أي سمعه واستجاب له، ويأتي بِها لأنه كان يسبح الله ويحمده في ركوعه، (ربنا ولك الحمد) الكثير في الرواية إثبات الواو في "ولك" وهي تفيد معنى زائدا:
أي ربنا استجب ولك الحمد دائما، والمراد بالحمد: اتصافه سبحانه بالصفات الحميدة والكاملة
والجميلة؛ وكلُّ المحامد ثابتةٌ له، ومعنى حمده: أَثْبَتَ له ذلك وأثنى عليه به.
الذكر في السجود: (سبحان
ربي الأعلى) أي أنزهه سبحانه
وأبرئه عن كل الصفات الناقصة والمَعيبة، فهو سبحانه الأعلى لا يتصف بصفات
الأسفلين، (اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ) أي لك لا لغيرك (وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ) آمنت بك وانقدت لك لا لغيرك
بامتثال المأمورات، واجتناب المنهيات (سَجَدَ
وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ) صوره في الأرحام كيف يشاء (وَشَقَّ
سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ) لا يستدل به على أن
الأذنين من الوجه، فتغسلان في الوضوء مع الوجه، ولكن هما تمسحان مع الرأس على
الراجح (تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) أي تعالى وتعاظم ونالتنا بركاته.
وفي صحيح مسلم: (اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ) (وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ) المعافاة: هنا عدم المؤاخذة
بالذنب (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ) لا منجا منه، ولا ملجأ إلا إليه
(لا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ) أي لا أطيقه، لذلك من أراد أن
يتم لله الثناء فليقل: الحمد لله، لأنَّها تجمع له كل المحامد والصفات العُلى (أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ).
وفي صحيح مسلم: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ) (دِقَّهُ وَجِلَّهُ) أي الدقيق منه والجليل، أي صغار الذنوب وكبارها (وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ) ما تقدم وما تأخر، فيدخل فيه ما لم يقترفه بعد (عَلانِيَتَهُ وَسِرَّهُ) أي ما يَظهر للعباد وما يَخفى عنهم، أو المراد بالسر ما تكنه الأنفس قال
تعالى: (وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ) وهذا
معفو عنه ما لم يتكلم أو يعمل، ولكن مع هذا فالاستغفار منه مطلوب.
الدعاء بين السجدتين: في سنن الترمذي (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي) المغفرة الستر، والمراد العفو وهو المحو من الصحائف (وَارْحَمْنِي) أي أحسن إلي برحمتك ولا تؤاخذني بذنوبي (وَاجْبُرْنِي) أي اجبر كسري وخذ بيدي فيما
يصيبني، وعند أبي داود (وَعَافِنِي) العافية هي السلامة من الآفات في
البدن والمال، ويدخل فيها الدعاء بالسلامة من الذنوب (وَاهْدِنِي) أي وفقني لمعرفة الحق، ولا يزال المؤمن يهتدي ويزيده الله إيمانا واهتداء
(وَارْزُقْنِي) أي وسع علي رزقي، قال تعالى: (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ
عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا) [هود: 6].
دعاء التشهد: (التَّحِيَّاتُ
لِلَّهِ) التحية هي السلام،
والمراد بِها ما يعظَّم به، كرفع اليدين والركوع والسجود، فهي لله دون غيره (وَالصَّلَوَاتُ) أي الخمس والنوافل، له لا لغيره، أو الدعوات فهو يدعى دون غيره (وَالطَّيِّبَاتُ) هي الزاكيات من الأقوال والأعمال، (السَّلامُ
عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ) أي سلمت من كل مكروه، وبِها تحيتنا (وَرَحْمَةُ
اللَّهِ) أي إحسانه (وَبَرَكَاتُهُ) أي زيادته في الخير (السَّلامُ
عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ) دعاء لعامة الصالحين، فأجدرُ أن يصيبَ الصالحين كلهم نفعُها (أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاّ اللَّهُ) أي المعبود بحق دون سواه (وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) أي مبعوثه إلى الخلق لهدايتهم .
الصلاة على النبي بعد
التشهد: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ) الصلاة عليه أن يذكره في الملأ
الأعلى، أي عند ملائكته المقربين (وَعَلَى
آلِ مُحَمَّدٍ) في رواية: "وأزواجه
وذريته" البخاري 3369"، ويدخل أولاد فاطمة بدليله الصحيح، ومنهم من أدخل
مؤمني بني هاشم وبني المطلب، وقيل كل مؤمن (كَمَا
صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ) و(بَارِكْ عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ) أي أفِضْ عليهم من بركاتك
وخيراتك (كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ
وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ) (إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) أي المحمود الموصوف بكل كمال،
والمجيد: الموصوف بكمال الشرف والكرم، قال تعالى: (رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ
عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ) [هود: 73].
الدعاء بعد التشهد: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ) اسم علم لنار الآخرة أعدها الله
للكافرين (وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ) (وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ) الفتنة هي الاختبار والامتحان،
وأراد ما يفتن به المرء في دنياه من الشهوات والشبهات، وعند مماته من المسألة في
القبر وغيرها (وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ) وهو الكذاب الذي يخرج في آخر
الدنيا فيزعم أنه رب العباد، حيث يُفتن به الخلق إلا من ثبته الله، مكتوب بين
عينيه ك ف ر أي كافر، يقرؤها كل مؤمن، وفي حديث آخر: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْمَأْثَمِ
وَالْمَغْرَمِ) أي الإثم، والمغرم:
هو الدَّيْن.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق