الخميس، 9 فبراير 2017

آداب الخلاء

آداب الخلاء:
بسم الله الرحمن الرحيم
1-  ذكر اسم الله والاستعاذة عند الدخول، ويقدم رجله اليسرى.
2-  عدم استقبال القبلة واستدبارها
3-  أن لا يبول قائما في الاختيار
4-  أن يتباعد عن الناس في البراز
5-  أن يجتنب أماكن جلوس الناس وموارد الماء وظلال الشجر، وفي الماء الدائم، وفي الجحور.
6-  أن يذكر الله عند خروجه ويقدم رجله اليمنى.
7-  عدم الكلام حتى رد السلام.
8-  الاستتار.
9-  أن لا يصحب ما فيه اسم الله.
تفصيل هذه المسائل:
ذكر اسم الله والاستعاذة عند الدخول، ويقدم رجله اليسرى: لما رواه الشيخان من أَنَس بن مالك قال: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ ". والمراد ذكران الشياطين وإناثهم.
وروى الترمذي وابن ماجه من حديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمْ الْخَلَاءَ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللَّهِ ". وروى أبو داود وأحمد وابن ماجه من حديث زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ، فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْخَلَاءَ فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ ". أي تحضرها الجن والشياطين. وروى ابن ماجه من حديث أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَعْجِزْ أَحَدُكُمْ إِذَا دَخَلَ مِرْفَقَهُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الرِّجِسِ النَّجِسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ". أخبث اتخذ أصحابا خبثا فهو خبيث ومخبث.
عدم استقبال القبلة واستدبارها: لما في البخاري ومسلم من حديث أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا ". قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَقَدِمْنَا الشَّأْمَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى.
وروى مسلم من حديث سَلْمَانَ قَالَ: نَهَانَا النَبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ ". وفيه أيضا من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ عَلَى حَاجَتِهِ فَلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا ".
وذهب الجمهور إلى أن الاستقبال والاستدبار جائز في البنيان، لأن الأمكنة المعدَّة للبول والغائط ليس فيها قبلة، ويدل على الجواز ما رواه الشيخان من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: " ارْتَقَيْتُ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ حَفْصَةَ لِبَعْضِ حَاجَتِي، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ مُسْتَقْبِلَ الشَّأْمِ ". وأيضا ما رواه الترمذي وأحمد وابن ماجه من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِبَوْلٍ، فَرَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا ". وهو محمول على البنيان المعد لذلك. وروى أبو داود عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبلَةِ، ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إِلَيْهَا، فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا؟ قَالَ: بَلَى إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضَاءِ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلَا بَأْسَ ". وروى ابن ماجه وأحمد من حديث عَائِشَةَ قَالَتْ: ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمٌ يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا بِفُرُوجِهِمْ الْقِبْلَةَ، فَقَالَ: أَوَقَدْ فَعَلُوهَا؟ اسْتَقْبِلُوا بِمَقْعَدَتِي الْقِبْلَةَ ". وهو محمول أيضا على من كره ذلك في البنيان فبين لهم أن النهي إنما هو في الفضاء حيث لا يكون بينك وبين القبلة شيء. والأحوط اجتناب ذلك إلا من ضرورة.
أن لا يبول قائما في الاختيار: لما رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث عَائِشَةَ قَالَتْ: " مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبُولُ قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقُوهُ، مَا كَانَ يَبُولُ إِلَّا قَاعِدًا ". قَالَ الترمذي: حَدِيثُ عَائِشَةَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَصَحُّ.
وروى النسائي وأحمد وأبو داود من حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حَسَنَةَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ دَرَقَةٌ، فَاسْتَتَرَ بِهَا، فَبَالَ جَالِسًا، فَقُلْنَا: أَيَبُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: فَجَاءَنَا فَقَالَ: أَوَمَا عَلِمْتُمْ مَا أَصَابَ صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ إِذَا أَصَابَهُ الشَّيْءُ مِنْ الْبَوْلِ قَرَضَهُ، فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ ".
ولكن ثبت الترخيص فيما رواه الشيخان من حديث حُذَيْفَةَ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا ". وفي رواية لهما من حديث أَبِي وَائِلٍ قَالَ: كَانَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ يُشَدِّدُ فِي الْبَوْلِ، وَيَقُولُ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ أَحَدِهِمْ قَرَضَهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَيْتَهُ أَمْسَكَ، أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا ".
أن يتباعد عن الناس في الفضاء: لما رواه الخمسة من حديث الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا ذَهَبَ الْمَذْهَبَ أَبْعَدَ ". وروى أبو داود وابن ماجه من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْبَرَازَ انْطَلَقَ حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ.
أن يجتنب أماكن جلوس الناس وموارد الماء وظلال الشجر، وفي الماء الدائم، وفي الجحور: لما رواه مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ؟ قَالُوا وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ ". أي اتقوا ما يجلب لعنة الله.
وروى أبو داود وابن ماجه من حديث مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَةَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظِّلِّ ".
وروى مسلم من حديث جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ ".
وروى الشيخان من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ ". وفي رواية لأبي داود: " لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَلَا يَغْتَسِلُ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَةِ ".
وروى النسائي وأحمد وأبو داود من حديث قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْجُحْرِ "، قَالُوا لِقَتَادَةَ مَا يُكْرَهُ مِنْ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ؟ قَالَ: كَانَ يُقَالُ إِنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ ". وإنما كره البول في الجحور لأنها مأوى الهوام، وهي المراد بالجن هنا أي ما يستتر من الهوام.
أن يذكر الله عند خروجه ويقدم رجله اليمنى: روى الترمذي وأبو داود وابن ماجه من حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ قَالَ: " غُفْرَانَكَ ". والظاهر أنه كان يستغفر تواضعا واعترافا بالتقصير في شكر النعمة، لو لم يكن إلا الاستمتاع بالطيب وتسهيل إخراج الخبيث، ويوضحه ما رواه ابن ماجه من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ قَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي ".
عدم الكلام حتى رد السلام: روى أبو داود وأحمد من حديث أَبي سَعِيدٍ الخُدري قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَا يَخْرُجْ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ كَاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَتِهِمَا يَتَحَدَّثَانِ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ ".
وروى مسلم من حديث ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عليه، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ ".
وروى أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد من حديث الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأَ، ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: " إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ ".
وروى ابن ماجه من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا فَرَغَ ضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ فَتَيَمَّمَ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ".
وهذا يدل على أنه كره رد السلام على غير طهارة، لا لأنه على الخلاء، لكن الظاهر أنه لم يرد السلام من أجل الأمرين معا.
وروى الشيخان من حديث أَبِي جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: أَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَام ".
الاستتار: لما رواه أبو داود والدارمي من حديث أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَرْفَعُ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنْ الْأَرْضِ ".

أن لا يصحب ما فيه اسم الله: لما رواه الأربعة من حديث أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ نَزَعَ خَاتَمَهُ ". قَالَ الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وكان خاتمه فيه: محمد رسول الله. وهو حديث معلول، وقد قيل علته أن ابن جريج لم يسمعه من الزهري، وإنما سمعه من زياد بن سعد عن الزهري.

الثلاثاء، 7 فبراير 2017

البعث والحساب

الايمان بالبعث والحساب
البعث هو إخراج الناس من القبور ليحيوا حياة جديدة هي الحياة الآخرة، بعد تركيب عظامهم وهو النشر، ويليه الحشر: وهو جمع الناس إلى أرض الموقف، ويليه الحساب وهو محاسبة الناس على أعمالهم حسنها وسيئها بعد توقيفهم، ويليه الجزاء وهو الجنة أو النار.
الأدلة من القرآن والسنة على ثبوت البعث:
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ، فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ، ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ، لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ، وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى، ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا، ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ، وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ، شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ) [سورة: الحج - الأية: 5-7].
فهذا دليلا عقليان على إمكان البعث: الأول: خلق الإنسان في هذه الأطوار، من نطفة وهي المني، ثم من علقة وهي نقطة دم جامدة، ثم من مضغة وهي قطعة من لحم، قدر ما يمضغ، ثم تنشأ المضغة عظاما ثم ينفخ فيها الروح، روى الطبري من حديث ابن مسعود قال : " إذا وقعت النطفة في الرحم بعث الله ملكا فقال : يا رب مخلقة أو غير مخلقة ؟ فإن قال غير مخلقة مجها الرحم دما, وإن قال مخلقة قال : يا رب فما صفة هذه النطفة ؟ " وإسناده صحيح. فإن الذي خلقه في هذه الأطوار ورباه بعنايته في الأرحام، قادر على بعثه يوم القيامة. لأن الخلق الثاني أسهل من الأول.
والدليل العقلي الثاني على إمكان البعث هو إحياء الأرض بالماء. فتصير مخضرة بعد يبسها.
وقال تعالى: (أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ) [سورة: القيامة - الأية: 3]. والبنان أطراف الأصابع، يعيد خلقه كما كان.
وقال تعالى: (قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ) [سورة: ق - الأية: 4].
روى البخاري من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " قَالَ اللَّهُ: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؛ فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَزَعَمَ أَنِّي لَا أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ لِي وَلَدٌ، فَسُبْحَانِي أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا ".
وروى الشيخان من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَيْسَ مِنْ الْإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا، وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". وهو عظم لطيف في أصل الصلب.
وقال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ نُشُرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ، حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ، فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ، كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [سورة: الأعراف - الأية: 57].
الحساب:
قال تعالى: (وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ) [سورة: البقرة - الأية: 284]
وقال تعالى: (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * ) [سورة: الإنشقاق - الأية: 7].
وقال تعالى: (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) [سورة: الفاتحة - الأية: 4]. أي يوم الحساب أو الجزاء.
روى الشيخان من حديث عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ ". قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ أَوَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا، قَالَتْ فَقَالَ: " إِنَّمَا ذَلِكِ الْعَرْضُ، وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَهْلِكْ ".
وروى الشيخان من حديث ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ، فَيَقُولُ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ نَعَمْ أَيْ رَبِّ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ، قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُ الْأَشْهَادُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ، أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ".

فالحساب من المعلوم من الدين بالضرورة.

الأحد، 5 فبراير 2017

فرائض الغسل وسننه ومندوباته وموجباته

فرائض الغسل وسننه ومندوباته وموجباته
فرائض الغسل:
النية،
عموم الدلك: بحيث يتم تعميم البدن بالماء، ومتابعة الأماكن الخفية بالدلك، كالإبط ،
تخليل الشعر.
الفور أو الموالاة.
سنن الغسل:
غسل اليدين بدءا إلى الرسغين
المضمضة
الاستنشاق والاستنثار
مسح صماخ الأذنين.
مندوبات الغسل:
التسمية في أوله
البدء بغسل ما بفرجه وجسده من الأذى
تقديم أعضاء الوضوء
غسل الرأس بثلاث غرفات
عدم الإسراف في الماء.
البدء بالأعلى قبل الأسفل
البدء بالميامن قبل المياسر.
موجبات الغسل:
خروج المني بلذة معتادة
انقطاع دم الحيض أو النفاس
مغيب الحشفة في الفرج
الإسلام
ما يمتنع منه الجنب:
مس المصحف
قراءة القرآن
دخول المسجد والمكث فيه
ما تمتنع منه الحائض والنفساء:
مس المصحف
الوطء
دخول المسجد والمكث فيه
مسائل:
من مس فرجه بباطن كفه أو جنبه أو باطن أصابعه أو جنبها أثناء غسله، فعليه أن يتوضأ فقط.
من نسي شيئا من غسله أعاده وحده ولو جف غسله.
تفصيل ما تقدم من الفرائض والسنن والمندوبات والموجبات
فرائض الغسل:
فأما النية: فينوي رفع الحدث الأكبر، أو استباحة ممنوع، أو غسل الجمعة، لحديث عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى ".
عموم الدلك: بحيث يتم تعميم البدن بالماء، ومتابعة الأماكن الخفية بالدلك، كالإبط والرفغ وبين الأليتين، ففي الصحيحين من حديث عَائِشَةَ أم المؤمنين أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعَرِهِ ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ ". وفيهما من حديث مَيْمُونَةَ أم المؤمنين قَالَتْ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ غَيْرَ رِجْلَيْهِ، وَغَسَلَ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ مِنْ الْأَذَى، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ، ثُمَّ نَحَّى رِجْلَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، هَذِهِ غُسْلُهُ مِنْ الْجَنَابَةِ ".
وأما تخليل الشعر: ففي حديث عَائِشَةَ أم المؤمنين " ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعَرِهِ ". وكذا يجب تخليل شعر اللحية.
الفور أو الموالاة: بحيث لا يفصل بين أعضاء غسله بزمان، قدروه بجفاف الأعضاء في الزمان المعتدل، وهي مشروطة بالذكر والقدرة.
سنن الغسل:
فأما غسل اليدين بدءا إلى الرسغين: لحديث عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ".
والمضمضة: والاستنشاق والاستنثار: كما تقدم في الوضوء، ولما رواه الشيخان من حديث مَيْمُونَةَ قالت: وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاءً لِلْغُسْلِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ.
مسح ثقب الأذنين: أي صماخهما، وأما ظاهر الأذنين ففرض.
مندوبات الغسل:
أما التسمية في أوله: كما تقدم في الوضوء.
البدء بغسل ما بفرجه وجسده من الأذى: لما في حديث مَيْمُونَةَ قالت: ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ.
تقديم أعضاء الوضوء: لحديث عَائِشَةَ " يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ ". ولحديث حَدَّثَنَا مَيْمُونَةَ قَالَتْ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ غَيْرَ رِجْلَيْهِ ".
غسل الرأس بثلاث غرفات: " ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ". ولحديث جابر قال: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذُ ثَلاثَةَ أَكُفٍّ وَيُفِيضُهَا عَلَى رَأْسِهِ ". ولحديث جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: تَمَارَوْا فِي الْغُسْلِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أَغْسِلُ رَأْسِي كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثاً ".
عدم الإسراف في الماء: لحديث أَنَس بن مالك قال: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ ".
البدء بالأعلى قبل الأسفل والبدء بالميامن قبل المياسر: لما ثبت في الصحيحين من حديث عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ ". ولحديث عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَسْلِ ابْنَتِهِ: " ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا ". وأما البدء بالأعلى فلأنه الأصل وهو الذي دأب عليه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
موجبات الغسل:
خروج المني بلذة معتادة ولو في المنام: ففي الصحيحين من حديث  أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ فهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَعَمْ إِذَا رَأَتْ الْمَاءَ ".
انقطاع دم الحيض أو النفاس: لما رواه الشيخان من عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: قال ِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْتسِلِي وَصَلِّي ".
مغيب الحشفة في الفرج: لما رواه الشيخان من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغَسْلُ ". وزاد مسلم: " وإن لم يُنزل ". ولما رواه مسلم من حديث عَائِشَةَ قَالَتْ: " إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ "، فَعَلْتُهُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاغْتَسَلْنَا.
الإسلام: لما رواه الشيخان من حديث أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ". ولما رواه الترمذي وأبو داود وأحمد من حديث قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ أَنَّهُ أَسْلَمَ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ". قَالَ الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
ما يمتنع منه الجنب:
مس المصحف: لحديث عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ ".
قراءة القرآن: لما رواه الخمسة من حديث علي قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ مِنْ الْخَلَاءِ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَيَأْكُلُ مَعَنَا اللَّحْمَ، وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ عَنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ. وأما الذكر مطلقا فهو جائز لحديث عَائِشَةَ عند مسلم قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ ". ولحديث ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا تَقْرَأْ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ ". ضعيف الإسناد، قال الترمذي: وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِثْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقَ قَالُوا لَا تَقْرَأْ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ مِنْ الْقُرْآنِ شَيْئًا إِلَّا طَرَفَ الْآيَةِ وَالْحَرْفَ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَرَخَّصُوا لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ فِي التَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ. وذهب مالك إلى جواز القراءة للحائض. وهو المعتمد عندنا.
دخول المسجد والمكث فيه: لحديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ ". رواه أبو داود.
ما تمتنع منه الحائض والنفساء:
مس المصحف: كما تقدم.
الوطء:
دخول المسجد والمكث فيه: كما تقدم في الجنب.
مسائل:
من مس فرجه بباطن كفه أو جنبه أو باطن أصابعه أو جنبها أثناء غسله، فعليه أن يتوضأ فقط.
من نسي شيئا من غسله أعاده وحده ولو جف غسله.

من كان عليه غسل الجنابة يوم الجمعة، ونوى بغسله الجمعة، لم يجزئه حتى ينوي به الجنابة، وإن قصدهما معا أجزأه، وأن نوى الجنابة وحدها أجزأه عن الجمعة.

الخميس، 2 فبراير 2017

نواقض الوضوء

نواقض الوضوء:
بسم الله الرحمن الرحيم
نواقض الوضوء ست عشرة:
البول والريح والغائط والسلس النادر والمذي والودي، وهذه ستة وهي أحداث.
والنوم الثقيل والسكر والإغماء والجنون واللمس والقبلة إذا وجدت معهما الشهوة أو قصدت وإلطاف المرأة: ومعناه أن تدخل المرأة يدها بين شفري فرجها، ومس الذكر. والشك في الحدث، وهذه تسعة ، وكلها أسباب للحدث.
والكفر، وهي السادسة عشرة.
تفصيل هذه النواقض:
فأما البول والريح والغائط: ويعبر عن الثلاثة بالخارج من السبيلين القبل والدبر، ففي الصحيحين من حديث همام بن مُنَبِّه عن أَبي هُرَيْرَةَ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ ". زاد البخاري: قَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ. ولحديث حُذَيْفَةَ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ". رواه الشيخان. وفي سنن الترمذي والنسائي وابن ماجه ومسند أحمد من حديث صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفَرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ ". قَالَ الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وأما المذي: فهو ماء أبيض رقيق يخرج من لذة، وهو ناقض، لما في الصحيحين من حديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: فِيهِ الْوُضُوءُ ". وفي رواية لهما: فَقَالَ: " تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ". وفي سنن الترمذي ومسند أحمد وسنن أبي داود من حديث سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: كُنْتُ أَلْقَى مِنْ الْمَذْيِ شِدَّةً وَعَنَاءً، فَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنْهُ الْغُسْلَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَأَلْتُهُ عَنْهُ فَقَالَ: إِنَّمَا يُجْزِئُكَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي مِنْهُ؟ قَالَ: يَكْفِيكَ أَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَتَنْضَحَ بِهِ ثَوْبَكَ حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَ مِنْهُ ". قَالَ الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وأما السلس فهو القليل من البول والريح والمذي، أما إذا كان كثيرا فهو ليس بناقض، ويستحب التوضؤ منه لكل صلاة، وأيضا من دم الاستحاضة لما في صحيح البخاري غيره من حديث عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي، قَالَ: " ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ ".
وأما الودي: فهو ماء أبض خاثر يخرج بعد البول. وكونه يخرج بعد البول يجعل ذكره من النواقض بدون جدوى، لأن الوضوء قد انتقض بالبول، والجواب أنهم يذكرونه ضمن النواقض حتى لا يظن أنه موجب الغسل، لأن لونه يشبه لون المني. وفي مصنف أبي بكر بن أبي شيبة بإسناد صحيح عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " الْمَنِيُّ وَالْوَدْيُ وَالْمَذْيُ، فَأَمَّا الْمَنِيُّ فَفِيهِ الْغُسْلُ، وَأَمَّا الْمَذْيُ وَالْوَدْيُ فَفِيهِمَا الْوُضُوءُ وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ ".
وأما النوم الثقيل: فلما رواه أبو داود وأحمد من حديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وِكَاءُ السَّهِ الْعَيْنَانِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ ". يعني شبه الدبر بالقِربة المملوءة توكأ بالخيط، ووكاء الدبر العينان فإذا نامتا استطلق الوكاء. ولما رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد من حديث صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ الذي تقدم: " وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ ". وقيدوه بالثقيل لما ثبت أن الصحابة كانوا ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون، ففي الصحيحين من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِي رَجُلًا، فَلَمْ يَزَلْ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى بِهِمْ. وفي رواية لمسلم لهذا الحديث: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُونَ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّؤُونَ ".
وأما السكر والإغماء والجنون: فهي مظنة الحدث لزوال العقل، والغشي يجب منه الوضوء على كل حال خفيفا أو ثقيلا، ومنهم من قال: لا ينقض إلا إذا كان مثقلا، قال البخاري: بَاب مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ إِلَّا مِنْ الْغَشْيِ الْمُثْقِلِ، وأورد حديث أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ في الكسوف، حيث كانت تصلي معهم، قالت: فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ، وَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي مَاءً ". لكن كونها كانت تتولى صب الماء على رأسها، يدل على أن حواسها كانت مدركة, وذلك لا ينقض الوضوء.
وأما اللمس والقبلة: ففي موطأ مالك عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قُبْلَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَجَسُّهَا بِيَدِهِ مِنْ الْمُلَامَسَةِ، فَمَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ أَوْ جَسَّهَا بِيَدِهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ ". وقيدوه بوجود اللذة أو قصدها, لكن المشهور أن القبلة توجد معها اللذة دائما فلذلك ينتقض بها الوضوء. وروى الخمسة من حديث عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ". قَالَ الترمذي: لَا يَصِحُّ عِنْدَهُمْ لِحَالِ الْإِسْنَادِ، وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ، وقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَقُ: فِي الْقُبْلَةِ وُضُوءٌ.
وأما مس الذكر ففي حديث بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ ". قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وروى الخمسة أيضا من حديث طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَنَفِيّ أن رجلا سأل رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا تَرَى فِي رَجُلٍ مَسَّ ذَكَرَهُ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: وَهَلْ هُوَ إِلَّا مُضْغَةٌ مِنْكَ أَوْ بَضْعَةٌ مِنْكَ ". والتحقيق أنه ناقض إذا قصد مسه، ويحمل حديث طلق على من مسه بغير قصد. وفي موطأ مالك عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ أَبِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ أَمَا يَجْزِيكَ الْغُسْلُ مِنْ الْوُضُوءِ؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنِّي أَحْيَانًا أَمَسُّ ذَكَرِي فَأَتَوَضَّأُ ".
وكذا إلطاف المرأة، مثل مس الذكر ناقض، وعلى هذا إذا وضعت يدها على فرجها لا ينتقض وضوؤها، وهذا هو المشهور، إلا أنه ينبغي تقييده بإيجاد اللذة.
وأما الشك في الحدث: فالشك نوعان: شك في خروج الناقض، وشك نسيان، وهما ناقضان على المشهور، وروى البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن زيد أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلُ الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: " لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا ". وروى مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا، فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا ". وروي عن مالك النقض خارج الصلاة لا داخلها، عملا بظاهر الحديث، وخالفه الجمهور من العلماء وذهبوا إلى عدم النقض. وفي مسند أحمد وسنن ابن ماجه من حديث أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ الشَّيْطَانُ فِي صَلَاتِهِ فَقَالَ إِنَّكَ قَدْ أَحْدَثْتَ، فَلْيَقُلْ كَذَبْتَ، مَا لَمْ يَجِدْ رِيحًا بِأَنْفِهِ أَوْ يَسْمَعْ صَوْتًا بِأُذُنِهِ ".
وأما الكفر أو الارتداد: فلقوله تعالى: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [سورة: الزمر - الآية: 65].