الايمان بالبعث والحساب
البعث
هو إخراج الناس من القبور ليحيوا حياة جديدة هي الحياة الآخرة، بعد تركيب عظامهم
وهو النشر، ويليه الحشر: وهو جمع الناس إلى أرض الموقف، ويليه الحساب وهو محاسبة
الناس على أعمالهم حسنها وسيئها بعد توقيفهم، ويليه الجزاء وهو الجنة أو النار.
الأدلة من القرآن والسنة على ثبوت البعث:
قال
تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي
رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ، فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ، ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ
ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ،
لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ، وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ
مُّسَمًّى، ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا، ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ، وَمِنكُم
مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا
يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ، شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا
أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ
بَهِيجٍ * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى
وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ
فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ) [سورة: الحج -
الأية: 5-7].
فهذا
دليلا عقليان على إمكان البعث: الأول: خلق الإنسان في هذه الأطوار، من نطفة وهي
المني، ثم من علقة وهي نقطة دم جامدة، ثم من مضغة وهي قطعة من لحم، قدر ما يمضغ، ثم
تنشأ المضغة عظاما ثم ينفخ فيها الروح، روى الطبري من حديث ابن مسعود قال : "
إذا وقعت النطفة في الرحم بعث الله ملكا فقال : يا رب مخلقة أو غير مخلقة ؟ فإن
قال غير مخلقة مجها الرحم دما, وإن قال مخلقة قال : يا رب فما صفة هذه النطفة ؟
" وإسناده صحيح. فإن الذي خلقه في هذه الأطوار ورباه بعنايته في الأرحام،
قادر على بعثه يوم القيامة. لأن الخلق الثاني أسهل من الأول.
والدليل
العقلي الثاني على إمكان البعث هو إحياء الأرض بالماء. فتصير مخضرة بعد يبسها.
وقال
تعالى: (أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ
عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ) [سورة:
القيامة - الأية: 3]. والبنان أطراف الأصابع، يعيد خلقه كما كان.
وقال
تعالى: (قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الْأَرْضُ
مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ) [سورة: ق - الأية: 4].
روى
البخاري من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " قَالَ
اللَّهُ: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ
يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؛ فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَزَعَمَ أَنِّي لَا أَقْدِرُ
أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ لِي وَلَدٌ،
فَسُبْحَانِي أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا ".
وروى
الشيخان من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَيْسَ
مِنْ الْإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا، وَهُوَ عَجْبُ
الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". وهو
عظم لطيف في أصل الصلب.
وقال
تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ نُشُرًا
بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ، حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ
لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ، فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ
الثَّمَرَاتِ، كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)
[سورة: الأعراف - الأية: 57].
الحساب:
قال
تعالى: (وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ
تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ) [سورة: البقرة - الأية: 284]
وقال
تعالى: (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ
* فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * ) [سورة: الإنشقاق - الأية: 7].
وقال
تعالى: (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) [سورة:
الفاتحة - الأية: 4]. أي يوم الحساب أو الجزاء.
روى
الشيخان من حديث عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ ". قَالَتْ عَائِشَةُ
فَقُلْتُ أَوَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا
يَسِيرًا، قَالَتْ فَقَالَ: " إِنَّمَا ذَلِكِ
الْعَرْضُ، وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَهْلِكْ ".
وروى
الشيخان من حديث ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي
الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ، فَيَقُولُ أَتَعْرِفُ
ذَنْبَ كَذَا؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ نَعَمْ أَيْ رَبِّ، حَتَّى
إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ، قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا
لَكَ الْيَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ
وَالْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُ الْأَشْهَادُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى
رَبِّهِمْ، أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ".
فالحساب
من المعلوم من الدين بالضرورة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق