عمل المؤمن في ليلته ويومه: الدعاء عند
استهلال الهلال وعند أذان المغرب:
يبدأ يوم المؤمن بغروب
الشمس، وإذا استهل علينا هلال شهر استبشرنا به اقتداء بنبينا عليه الصلاة والسلام:
(هلال خير ورُشد، ربي وربك الله) (اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا
بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ وَالتَّوْفِيقِ لِمَا
يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى)،
ويستحب للمؤمن أن يدعو: عِنْدَ
أَذَانِ الْمَغْرِبِ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا إِقْبَالُ لَيْلِكَ، وَإِدْبَارُ
نَهَارِكَ، وَأَصْوَاتُ دُعَاتِكَ، فَاغْفِرْ لِي.
الذكر عند الأذان:
عند ما يسمع المؤمن الأذان للصلاة، لا ينبغي أن
يشغل نفسه عن سماعه بشيء، وقد جاء في الصحيحين أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى
الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: (إِذَا نُودِيَ
لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ
التَّأْذِينَ)، فالمؤمن يستمع ويردد ما يقوله المؤذن ويتدبر
بقلبه، ويقول عند قوله: حي على الصلاة حي على الفلاح: لا حول
ولا قوة إلا بالله، فالشيطان يهرب من سماع صوت
الداعي إلى الرحمن، فلا ينبغي أن نشغل أنفسنا عنه بشيء، وقد جاء في صحيح مسلم: أن
من قال مثل ما يقول المؤذن من قلبه دخل الجنة .
الدعاء بعد الأذان: في صحيح مسلم: أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (إِذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا
عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ
مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي
الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ) ودعاء الوسيلة ذكره البخاري (اللَّهُمَّ
رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا
الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا، الَّذِي وَعَدْتَهُ). والدعوة التامة هي دعوة التوحيد، التي تضمنتها ألفاظ الأذان،
صلاة ركعتين بعد
غروب الشمس: ثبت في الصحيحين أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى
الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ
صَلَاةٌ ثَلَاثًا لِمَنْ شَاءَ, وفيهما من حديث أنس أنه شهد كبار الصحابة يصلون
هاتين الركعتين، وفي البخاري (صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ) قَالَ فِي الثَّالِثَةِ لِمَنْ شَاءَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا
النَّاسُ سُنَّةً، يعني لا يتخذوها سنة راتبة، وكرهها أصحاب مالك، وحجتهم عمل أهل
المدينة، ففي صحيح البخاري عن أبي الخير مَرثَد بن عبد الله اليَزَني قَالَ:
أَتَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ فَقُلْتُ: أَلَا أُعْجِبُكَ مِنْ
أَبِي تَمِيمٍ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ؟ فَقَالَ
عُقْبَةُ: إِنَّا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى
الله عليه وعلى آله وسلم، قُلْتُ فَمَا يَمْنَعُكَ الْآنَ؟
قَالَ الشُّغْلُ. فقوله أعجبك، يدل على أنّهم لا يصلونَها، ولكن بيَّن له عقبة أنّها
سنة وإن تركوها.
صلاة المغرب: صلاة المغرب، تصلى ثلاث ركعات، يقرأ في الركعتين الأوليين بالفاتحة وما
تيسر من القرآن جهرا، وتجهر المرأة الجهر الذي يليق بها وهو أقله، وتقرأ ثالثة
المغرب سرا بالفاتحة وحدها.
ذكر الله بعد
الصلاة، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى
الله عليه وعلى آله وسلم إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ
اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا، ثم يقول: (اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ،
تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَام.
يقول في الاستغفار: (أستغفر
الله) وإن شاء زاد: (أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي
القيومُ وأتوب إليه). أستغفر الله: معنى أطلب المغفرة، وهي في الأصل:
السَّترُ، ومعناها هنا لازمها وهو العفو عن الذنوب ومحوها من الصحائف . فعلى هذا
فالعفو أفضل من المغفرة وأعظم منها منْزلة، لأن المحو والتجاوز أعظم من الستر، ومن
مجيء المغفرة بمعنى العفو: قوله في الحديث: (سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا،
وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ ) صحيح البخاري.
اللهم أنت السلام: أي السالم من جميع
العيوب والنقائص، لأنه موصوف بصفات الكمال، ومنك السلام: أي منك تحصل السلامة من كل المكاره والآفات، تباركت: أي تعاظمت وتعاليت، لكثرة صفات جلالك وكمالك وجمالك، يا ذا
الجلال: أي العظمة، وهي من صفات كماله، والإكرام: أي الإحسان والإنعام، وهو من أفعاله.
الذكر بعد الصلاة:
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ أَعْرِفُ
انْقِضَاءَ صَلَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بِالتَّكْبِيرِ ، البخاري 842، وعن ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ كَانَ عَلَى عَهْدِ
النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ البخاري 841، وهو
محمول عند العلماء على الجواز للتعليم، أو أن ذلك خاص بالتكبير كما هو العمل في
الأعياد وبعد الصلوات في أيام التشريق، والمحمل الثاني: أن ذلك كان أول الأمر ثم
ترك، والوجه الأول أولى، لأن ابن عباس أورده في مقام الاحتجاج، وهو حَبر الأمة.
وقال رَسُولِ اللَّهِ صلى
الله عليه وعلى آله وسلم: ( مَنْ
سَبَّحَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلاثًا
وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ،
وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ،
فَتْلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ: لَا
إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ
الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ
وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ ". مسلم.
سبحان الله: تنْزيه الله تعالى
عن صفات النقص، الحمد لله: الثناء على الله
بصفات الكمال، لا إله إلا الله: معناها: لا يستحق
العبادة غيره.
وعَنْ مُعَاذِ بْنِ
جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَخَذَ بِيَدِهِ
وَقَالَ: يَا مُعَاذُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ،
فَقَالَ: أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ
أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ ) .
والذكر عند الإطلاق هو الذكر
باللسان، والشكر: الثناء على الله بنعمه، وحسن عبادته: أن تعبده كأنك تراه، فإنك إن لا تراه فإنه يراك.
وعن الْمُغِيرَةِ بْنِ
شُعْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَقُولُ خَلْفَ الصَّلَاةِ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا
شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ،
اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا
يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ )، رواه الشيخان. فالله
هو المعطي وإن أتينا الأسباب، والله المانع مهما أتينا من الأسباب، ولا ينفع ذا
الجاه والمال عند الله جاهُه ومالُه، بل ينفعه عمله الصالح.
ومما ورد أيضا من
الأذكار بعد الصلوات قراءة آية الكرسي: قال تعالى: (اللّهُ
لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ،
لَّهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ، مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ
عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ،
وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء، وَسِعَ كُرْسِيُّهُ
السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا، وَهُوَ الْعَلِيُّ
الْعَظِيمُ) [سورة: البقرة - الآية: 255]،
ومن ذلك أيضا قراءة قل هو
الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس .
صلاة ركعتين بعد
المغرب: بعد الفراغ من صلاة المغرب، يُسَنُّ للمؤمن أن يركع ركعتين بعدها في بيته، وهي من
السنن الرواتب، كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يدعهما، وكان
يصليهما في بيته، وإن صلاهما في المسجد
فلا بأس، وينبغي دائما أن يصلي ساكن الجوارح، متدبرا في قراءة القرآن حاضر القلب
في صلاته، وذلك لتنفعه صلاته.
فريضة العشاء: يصلي المؤمن فريضة العشاء، وهي أربع ركعات،
تصلى الأوليان جهرا، بفاتحة الكتاب وما تيسر من القرآن، وتجهر المرأة فيهما جهرا
يليق بِها، وتصلى الأخريان سرا بفاتحة الكتاب وحدها، ويسن أن يصلي
بعدها ركعتين في بيته، اقتداء بالنبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم، ولو صلاهما بالمسجد ما كان بذلك
من حرج،
صلاة الليل: يجوز للمؤمن بعد صلاة العشاء، أن يصلي صلاة الليل، وهي أفضل النوافل بعد الفريضة، ولكن يستحب له تأخيرها حتى يستيقظ في آخر
الليل، ويستحب له أن يؤخر الوتر، إلى آخر الليل.
الذكر عند النوم: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إِذَا أَتَيْتَ
مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ
الْأَيْمَنِ ثُمَّ قُلْ: (اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ
أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا
مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ،
وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى
الْفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ )، رواه الشيخان.
أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ: يعني روحي
لأنّها تقبض عند النوم، قال تعالى: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ
مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا) فهو يسلمها لربه. وَوَجَّهْتُ
وَجْهِي إِلَيْكَ: يعني الانقياد بامتثال أمره واجتناب نَهيه.
وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ: أي توكلت
عليك وثقتي بك، سواء تيسرت الأسباب، أو لم تتيسر، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ: أي أسندت إليك ظهري واعتمدت عليك. رَغْبَةً
وَرَهْبَةً إِلَيْكَ: رغبة في عطائك ورِفدك، وخوفا من
غضبك. لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ: أي إذا خفت من غيرك لجأت إليك، وإذا خفت منك هربت ونجوت إليك، فالهروب
إليه لا محالة .
ومما ثبت عن النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم قوله: ( بِاسْمِكَ
رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْهَا،
وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ ) البخاري ومسلم،
فالعبد قد أسلم روحه لربه، يدعوه
إن قبضها في تلك الليلة أن يرحمها، وإن أرجعها إلى بدنِها أن يحفظها. قال تعالى:
(فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى
أَجَلٍ مُسَمًّى، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [سورة:
الزمر - الآية: 42]
وثبت في صحيح البخاري: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بِحِفْظِ زَكَاةِ
رَمَضَانَ، (فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ (يسرق من تمر
الصدقة) فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى
الله عليه وعلى آله وسلم، قَالَ: إِنِّي مُحْتَاجٌ
وَعَلَيَّ عِيَالٌ، وَلِي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ، قَالَ: فَخَلَّيْتُ عَنْهُ؛
فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: يَا أَبَا
هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا
حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا، فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ؛ قَالَ: أَمَا
إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ؛ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ
رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إِنَّهُ سَيَعُودُ؛
فَرَصَدْتُهُ فَجَاءَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ:
لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قَالَ: دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاجٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ لَا أَعُودُ،
فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى
الله عليه وعلى آله وسلم: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ
أَسِيرُكَ؟ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا،
فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ
وَسَيَعُودُ، فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ، فَجَاءَ يَحْثُو مِنْ الطَّعَامِ،
فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى
الله عليه وعلى آله وسلم، وَهَذَا آخِرُ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ،
تَزْعُمُ لَا تَعُودُ ثُمَّ تَعُودُ؛ قَالَ: دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ
يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا، قُلْتُ مَا هُنَّ؟ قَالَ: إِذَا
أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا
هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ حَتَّى تَخْتِمَ الْآيَةَ، فَإِنَّك لَنْ يَزَالَ
عَلَيْكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلَا يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى
الله عليه وعلى آله وسلم: مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ
الْبَارِحَةَ؟ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ
يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ: مَا هِيَ؟ قُلْتُ:
قَالَ لِي: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ
أَوَّلِهَا حَتَّى تَخْتِمَ الْآيَةَ، اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ
الْقَيُّومُ، وَقَالَ لِي لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنْ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلَا
يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى
الله عليه وعلى آله وسلم: أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ
وَهُوَ كَذُوبٌ، تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلاثِ لَيَالٍ يَا أَبَا
هُرَيْرَةَ؟ ذَاكَ شَيْطَانٌ.
وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أيضا يقرأ عند نومه سورة الإخلاص والمعوذتين: قل هو
الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، رواه الشيخان،
ورويا أيضا: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( الْآيَتَانِ
مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ )، والراجح أن المعنى: كفتاه ما أهمه .
وعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ
قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم إِذَا أَوَى إِلَى
فِرَاشِهِ قَالَ: بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا، وَإِذَا قَامَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا
أَمَاتَنَا، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ".
الذكر إذا تقلب في
فراشه ليلا:
قال النَّبِيُّ صلى
الله عليه وعلى آله وسلم: (مَنْ تَعَارَّ مِنْ اللَّيْلِ
فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ
وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، سُبْحَانَ
اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ،
وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ:
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى
قُبِلَتْ صَلَاتُهُ).
التعار: هو التقلب على الفراش، إذا
استيقظ ليلا.
الذكر إذا استيقظ
من النوم:
كَانَ النَّبِيُّ صلى
الله عليه وعلى آله وسلم إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنْ
اللَّيْلِ وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ
بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: ( الْحَمْدُ
لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ )،
الحمد لله: معناها نثني عليه
بصفات كماله: كالرحمة والقدرة، وصفات الكمال هي معاني أسمائه الحسنى، فالحمد كلمة
جامعة للمحامد كلها. وفي هذا الذكر تنبيه للمؤمن على تذكر البعث بعد الموت،
والنشور: هو جمع العظام وأجساد الموتى، والمقصود به هنا الرجوع .
وكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ: اللَّهُمَّ
لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ
الْحَمْدُ لَكَ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ
الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ
الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ،
وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ،
وَالسَّاعَةُ حَقٌّ؛ اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ
تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ،
فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ،
أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ . رواه الشيخان.
قيم السموات والأرض: أي
القائم عليهن، والرب: هو مدبر الأمر والخالق والرازق،
والنور: أنار السموات والأرض بنور هدايته، وكذا بنور
الشمس والقمر والنجوم، لك أسلمت: أي انقدت لأمرك، وعليك توكلت: أي ثقتي بك وإن فعلت الأسباب، فأنت النافع والضار، وإليك أنبت: أي رجعت إليك بعد الضلال والغفلة، وبك خاصمت: أي المعاندين بالحجة
التي علمتني إياها، وإليك حاكمت: أي من ظلمني، أنت المقدم
والمؤخر: لأن بيدك كلَّ شيء تصرف الأمور كيف تشاء .
وقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( يَعْقِدُ
الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ،
يَضْرِبُ مَكَانَ كُلِّ عُقْدَةٍ: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ؛ فَإِنْ
اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ
عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ
النَّفْسِ، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ) متفق عليه، وهو محمول
على الغالب من أحوال الناس، لأنّهم في الغالب ينامون غير ذاكرين، وأما الذاكر فقد
ثبت أنه إذا قرأ آية الكرسي لا يقربه شيطان حتى يصبح .
الذكر عند دخول
الخلاء: عندما يستيقظ المؤمن ويذكر ربه، يقوم فيتوضأ،
ويقول إذا أراد أن يدخل الخلاء، وهو الكنيف: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ
الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ ، وهم ذُكْران الشياطين وإناثهم،
يستعيذ بالله من شرهم، ويستتر به أن ينظروا إلى عورته، ثم إذا خرج منه يقول: غُفرانَك، أي أطلب مغفرتك، وروي أيضا: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ
عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي)، ورد في حديث ضعيف، ولا بأس به،
بل يستحب الدعاء به. وأما قوله غفرانك، فمعناه الاعتراف بالتقصير في شكر النعمة،
فكأنه إذا نظر إلى نعمة إخراج الأذى، شعر بأنه قصر في شكر هذه النعمة على
حِدَتِها، فناسب أن يستغفر ربه من التقصير .
الذكر عند الوضوء:
يتوضأ المؤمن ويقول: بسم الله، فيغسل يديه إلى الرسغين، ثم يمضمض ثلاثا، ويستنشق ويستنثر ثلاثا، ويجوز
له الجمع بين المضمضة والاستنشاق، وهو الذي وردت به الأحاديث صريحة، ويجوز الفصل،
ثم يغسل وجهه ثلاثا، ثم يغسل يديه إلى المرفقين اليمنى ثلاثا ثم اليسرى ثلاثا،
ويبلغ الماء المرفقين، ثم يمسح رأسه بيديه، يبدأ من مُقدَّمِ رأسه إلى قفاه ثم
يردهما، ويجوز أن يمسح كل ناحية من رأسه لمنصب شعرها، ثم يمسح أذنيه، ويستحب له أن
يجدد لهما الماء، ويجوز مسحهما بماء الرأس، ثم يغسل رجليه إلى الكعبين اليمنى ثلاثا
بثلاث غرفات، واليسرى ثلاثا، ثم يقول: (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ) رواه مسلم وفيه أنه تُفتَحُ
لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ. وزاد
الترمذي: (اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي
مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ ).
يفتتح قيام الليل
بركعتين خفيفتين: بعدما يستيقظ المؤمن من نومه ويذكر
ربه بما تيسر، تنحل عنه عقدة من عقد الشيطان، فإذا توضأ انحلت العقدة الثانية، وهي
أشدهما وأصعبهما، فلذلك كان انفتاحها بالوضوء، وهو صعب في مثل هذه الحال، لأنه
يحتاج إلى مخالفة النفس، وترك الفراش، والصبر على البرد في الشتاء، ثم بعد الوضوء
يصلي ركعتين خفيفتين، فيتخلص من عقد الشيطان، ففي صحيح مسلم: عَنْ النَّبِيِّ صلى
الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: إِذَا
قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ فَلْيَفْتَتِحْ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ
خَفِيفَتَيْنِ .
صلاة الليل: قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (صَلَاةُ
اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ، صَلَّى وَاحِدَةً
فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى)، وقال: (اجْعَلُوا
آخِرَ صَلَاتِكُمْ وِتْرًا) ، فهذا أمره صلى
الله عليه وعلى آله وسلم لأمته أن يصلوا من الليل ويسلموا
من كل اثنتين، ثم يوتروا بواحدة، وقد ثبت من فعله وقوله صلى
الله عليه وعلى آله وسلم غير هذا، فقد ثبت أنه كَانَ
يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي
أَرْبَعًا فَلا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاثًا. وفي
سنن النسائي: قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (الْوِتْرُ
حَقٌّ، فَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِسَبْعٍ، وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ، وَمَنْ
شَاءَ أَوْتَرَ بِثَلاثٍ، وَمَنْ شَاءَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ ).
الاستغفار
بالأسحار: بعد الفراغ من صلاة الليل والوتر، يستحب له أن
يستغفر الله سبعين مرة أو مائة، قال تعالى: (وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) [الذاريات: 18]، قال تعالى: (وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ) [آل عمران: 17]، وثبت عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنّهم يعدون له فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةُ مَرَّةٍ مِنْ قَبْلِ
أَنْ يَقُومَ: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ
التَّوَّابُ الْغَفُورُ)، رواه الترمذي وصححه, وإذا كان
الاستغفار في وقت السحر كان أفضل وأقرب إلى الإجابة، وروي عنه صلى
الله عليه وعلى آله وسلم أيضا أنه أمرهم أن يستغفروا
بالأسحار سبعين استغفارة. وفي الصحيح أن الله تعالى يقول: من
يستغفرني فأغفرَ له.
الدعاء عند الخروج
إلى المسجد وغيره: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى
الله عليه وعلى آله وسلم: مَنْ قَالَ إِذَا خَرَجَ مِنْ
بَيْتِهِ: بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، وَلَا
حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، يُقَالُ لَهُ هُدِيتَ
وَكُفِيتَ وَوُقِيتَ وَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ، رواه الترمذي وصححه، وفي سنن
أبي داود: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: مَا خَرَجَ النَّبِيُّ صلى
الله عليه وعلى آله وسلم مِنْ بَيْتِي قَطُّ إِلَّا رَفَعَ
طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ
أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ
أَجْهَلَ أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ ، فالعبد يخرج مستعينا باسم ربه،
مفوضا أمره إليه، معترفا بالضعف والعجز، متبرئا من الحول والقوة، ويسأله برحمته أن
لا يضل عن مقصوده، ولا يزل، أي يعثر أو يسقط، ولا يظلم ولا يعتدي، ولا يظلم ولا
يعتدى عليه، بُورِكْتَ أيها المؤمن الطيب الموفَّقُ، أن تزودتَ بزاد من الذكر عظيم
المنافع، يحفظك الله به ويرعاك ، ويهديك إلى مقصودك، ويكفيك ما أهمك.
الدعاء عند الخروج
إلى المسجد في صلاة الفجر خاصة: في صحيح مسلم عن ابن عباس، أن
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خَرَجَ إِلَى صلَاةِ الفجر
وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي
نُورًا، وَفِي بَصَرِي
نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، اللَّهُمَّ أَعْظِمْ لِي نُورًا .
صلاة ركعتي الفجر: ثبت في صحيح مسلم: عَنْ
النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: رَكْعَتَا
الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وفيه أيضا عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَرَأَ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. وثمة مسألة مهمة: وهو أن النقل قد تواتر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأنه كان
يركع ركعتي الفجر في بيته، فهل يسن لنا الاقتداء به في هذه المسألة، فيستحب لنا
أداء هاتين الركعتين في البيوت، والجواب أنا نقول: يستحب أن يقتدي به في هذا من
كان إماما للمؤمنين مثله، وأما غيره من المأمومين فتبكيرهم إلى المسجد الذي ورد
الترغيب به، وسبقهم إلى الصفوف الأولى، أفضل لهم من أداء هاتين الركعتين في
البيوت، ولو أداها أحد في بيته، ما كان به بأس.
وههنا مسألة أخرى تعترضك في الطريق: وهي أنك إذا أديت ركعتي الفجر في بيتك، ثم
دخلت المسجد، فأنت الآن بين أمرين: الأول: أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إِذَا
دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ
رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ) والثاني: نَهيه بقوله: (لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ
إِلَّا سَجْدَتَيْنِ)، قال الترمذي في الحديث: وَهُوَ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ
أَهْلُ الْعِلْمِ كَرِهُوا أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ
إِلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، فأيهما تقدم؟ الأمر أو النهي، والجواب أنا نُرشدك
إلى تقديم النهي، لأنه أقوى في الأصول من الأمر غير الواجب، ودليله قوله صلى
الله عليه وعلى آله وسلم: " إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ،
وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ "، فهو في
هذه الحالة يجلس على حاله ولا يركع التحية، فلذا نقول: يستحب لغير الإمام أن يصلي
ركعتي الفجر في المسجد، لأنه أولا يغتنم فضيلة التبكير إلى المسجد، ثم هو يسلم من
المخالفة بارتكاب النهي: وهو أن يصلي أكثر من ركعتين بعد طلوع الفجر، أو عدم
الإتيان بالأمر، وهو التحية، وهذا واضح بحمد الله.
صلاة ركعتي الفجر: وههنا مسألة أخرى من الأهمية بمكان: وهي أنك إذا أدركت الإمام في صلاة
الصبح، وبقيت عليك سنة الفجر، فمتى يسن لك قضاؤها؟ والجواب أنه يستحب قضاؤها بعد طلوع
الشمس لأمرين: الأول: الحديث الذي رواه الترمذي بإسناد صحيح: (مَنْ لَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيْ
الْفَجْرِ فَلْيُصَلِّهِمَا بَعْدَ مَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ)، قال:
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ فَعَلَهُ، والثاني: أنه نُهِيَ عن صلاة
بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وهي لا شك داخلة في هذا العموم، ما لم يرد دليل الخصوص،
قال المخالف: قد روينا في سنن الترمذي وأبي داود: من حديث قَيْس بن عمرو الأنصاري
قَالَ: انْصَرَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم من صلاة الصبح، فَوَجَدَنِي أُصَلِّي، فَقَالَ
مَهْلاً يَا قَيْسُ أَصَلاتَانِ مَعًا؟ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ أَكُنْ رَكَعْتُ
رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، قَالَ فَلا
إِذَنْ . والجواب عن المعترض: أنه على افتراض كون الحديث حجة لأن في إسناده ما
فيه، فلا يقاوم الأمر النبوي بتأخير القضاء إلى ما بعد طلوع الشمس، ويحمل ما ورد
في قصة قيس على الجواز، ونحن نرى أنه جائز ولكنه خلاف الأولى، على فرض كون الحديث
حجة في البين، والله المستعان.
الدعاء عند دخول المسجد: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صلى الله عليه
وعلى آله وسلم: ( إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ
رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ ). رواه
مسلم، وفي سنن الترمذي ومسند أحمد عن فَاطِمَةَ عليها السلام: قَالَتْ كَانَ
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه
وعلى آله وسلم إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ وَقَالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا
خَرَجَ صَلَّى
عَلَى مُحَمَّدٍ وَسَلَّمَ وَقَالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ). وفي سنن
أبي داود عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ،
وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ، مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، فَإِذَا
قَالَ ذَلِكَ قَالَ الشَّيْطَانُ: حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ الْيَوْمِ.
الدعاء بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس: في صحيح مسلم من حديث جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كَانَ إِذَا
صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلاَّهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وزاد في
رواية: فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ قَامَ، وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ
فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ.
هذا الحديث فيه
فائدتان: الأولى وهي المقصودة: استحباب مكث المصلي في مصلاه الذي صلى فيه الصبح
حتى تطلع الشمس، يذكر ربه ويناجيه ويدعوه، والثانية: جواز الكلام في أمور الدنيا
داخل المسجد، في غير أوقات الصلاة، وإن كان الأولى اجتناب ذلك.
قضاء صلاة الصبح بعد طلوع الشمس: في سنن أبي داود 2459 ومسند أحمد بإسناد صحيح عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ:
جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ
زَوْجِي صَفْوَانَ بْنَ الْمُعَطَّلِ يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ، وَيُفَطِّرُنِي
إِذَا صُمْتُ، وَلا يُصَلِّي صَلاةَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ؟ قَالَ
صَفْوَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا قَوْلُهَا يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ،
فَإِنَّهَا تَقْرَأُ بِسُورَتَيْنِ وَقَدْ نَهَيْتُهَا، فَقَالَ: لَوْ كَانَتْ سُورَةً وَاحِدَةً
لَكَفَتْ النَّاسَ، وَأَمَّا قَوْلُهَا يُفَطِّرُنِي، فَإِنَّهَا تَنْطَلِقُ
فَتَصُومُ وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ، فَلا أَصْبِرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَوْمَئِذٍ: لا تَصُومُ امْرَأَةٌ إِلَّا
بِإِذْنِ زَوْجِهَا، وَأَمَّا قَوْلُهَا إِنِّي لَا أُصَلِّي حَتَّى تَطْلُعَ
الشَّمْسُ، فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ قَدْ عُرِفَ لَنَا ذَاكَ لَا نَكَادُ
نَسْتَيْقِظُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، قَالَ: فَإِذَا اسْتَيْقَظْتَ فَصَلِّ . فانظروا إلى سماحة النبي الرؤوف الرحيم صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لا قلبُه
كمثل قلوب هؤلاء الذين يضيِّقون الدين، للاحتياط يزعمون.
أذكار الصبح والمساء: في صحيح البخاري من حديث شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ
النَّبِيِّ صلى الله عليه
وعلى آله وسلم: سَيِّدُ
الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ،
خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ،
أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ
وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ
إِلَّا أَنْتَ ) قَالَ: مَنْ قَالَهَا مِنْ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا
فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ،
وَمَنْ قَالَهَا مِنْ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ
يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ
.
وفي سنن الترمذي وابن ماجه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: مَا مِنْ
عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا
يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ
السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ. صححه الترمذي.
وكيف تراك يضرك شيء مع اسمه الذي قامت به السموات والأرض،
هو سبحانه السميع لمن دعاه، العليم بمصالح عباده، فهو يعطيهم ما يسألونه بلسان
الحال والمقال، حسب ما تقتضيه حكمته وعلمه.
وفي سنن الترمذي وابن ماجه قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إِذَا
أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ
بِكَ أَصْبَحْنَا وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ
الْمَصِيرُ، وَإِذَا أَمْسَى فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا وَبِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ نَحْيَا
وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ ). قَالَ الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ. بقدرته نصبح ونمسي، ويحيا بعضنا ويموت بعض، وإليه المصير
والمرجع يوم القيامة، والنشور: إحياء الموت وجمع عظامهم بعد البِلى، قال تعالى: (وانظر
إلى العظام كيف نُنْشِرُها).
وفي صحيح مسلم عَنْ
النَّبِيِّ صلى الله عليه
وعلى آله وسلم قَالَ: مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ
مَرَّةٍ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ،
إِلَّا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ.
سبحان
الله وبحمده: هي الذكر الذي اصطفاه الله لملائكته المسبحين ليلَ نَهارَ لا يفترون، وهي
مركبة من كلمتين: سبحان الله والحمد لله، والأولى معناها تنْزيهه عن كل عيب ونقص،
والثانية تثبت له كل صفات الكمال والجمال والجلال.
وفي سنن أبي داود: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: مَنْ
قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: اللَّهُمَّ
مَا أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ، فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، لَكَ
الْحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ، فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ، وَمَنْ قَالَ مِثْلَ
ذَلِكَ حِينَ يُمْسِي فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ ، يقول حين يمسي: اللَّهُمَّ مَا أَمْسَى بِيَ مِنْ
نِعْمَةٍ.
وفي سنن النسائي وأبي داود عن ابْنِ عُمَرَ قال: لَمْ
يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه
وعلى آله وسلم يَدَعُ هَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ حِينَ يُمْسِي وَحِينَ
يُصْبِحُ: ( اللَّهُمَّ
إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي
أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي، وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي،
اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي، وَآمِنْ رَوْعَاتِي، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ
بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي،
وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي). العافية: هي السلامة من الآفات، والعورات: العيوب والذنوب،
والروعات: ما يخيف.
وفي سنن أبي داود ومسند أحمد قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (مَا مِنْ
عَبْدٍ يَقُولُ حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ: رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ
نَبِيًّا، صلى الله عليه
وعلى آله وسلم، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ
أَنْ يُرْضِيَهُ.
فهو يرضى بالله ربا: أي مدبرا لأمره فيما يحب وما يكر ه،
ويرضى بالإسلام دينا فلا يرى شريعة أخرى أفضل منه، ويرضى بمحمد رسولا، فلا يقدم
أحدا عليه.
صلاة الضحى: صلاة الضحى: هي صلاة الأوابين،
والناس غالبا ما ينشغلون عنها، لانصرافهم إلى أعمالهم، وسعيهم في جمع أرزاقهم،
فحثهم الإسلام على المحافظة عليها، وهي ركعتان إلى اثنتي عشرة ركعة، ويجوز أن
يزيد، كما يجوز أن يزيد في قيام الليل. ويمتد وقتها من مضي وقت الكراهة بعد طلوع
الشمس إلى ما قبل الزوال.
المحافظة على الصلوات في
الجماعة: يجب على المؤمن أن يحافظ على الصلوات كلها في
الجماعة، ظهرا أو عصرا أو مغربا أو عشاء أو فجرا، والجماعة ليست شرطا في صحة
الصلاة، ولكن يأثم إذا تَهاون بِها، وإذا فوت عليه فريضة من غير عذر حرم أجر
المضاعفة، ولن يترتب عليه الإثم في التخلف عنها، ما لم يبلغ حد التهاون، وقد توعد
الحبيب المصطفى صلى الله عليه
وعلى آله وسلم المنافقين بتحريق البيوت عليهم
جزاء وفاقا على تخلفهم، ولم يكن ليتوعدهم بالتحريق لتخلفهم مرة أو اثنتين أو
ثلاثا، ولكن إنما توعدهم بعدما صار ذلك دأبا وعادةً لهم.
المحافظة على نوافل الصلوات: ينبغي للمؤمن أن يحافظ على السنن الرواتب، وهي ركعتان قبل الظهر، وركعتان
بعدها، وركعتان بعد المغرب في البيوت، وركعتين بعد العشاء في البيوت، وهما غير
قيام الليل، وركعتان بعد الجمعة في البيوت. ويحافظ أيضا على باقي النوافل: وهي
ركعتان بين كل أذان وإقامة، وقيام الليل، وصلاة الضحى، وصلاة التراويح في شهر
البركة والغفران، والعيدين، ويحضر في الكسوف والاستسقاء، ويشهد جنائز المسلمين
ويدعوَ لهم كما يحب هو يوم يموت أن يتبعوه ويصلوا عليه ويدعوا له.
السعي في حوائج الناس:
إن عبادة المؤمن وصلاته وصيامه، ما
هي إلا تزكية لنفسه من الرذائل وتحلية لها بالفضائل، وإلا فإن الله غني عن
عبادتنا، فما شُرعت العبادة إلا ليعود نفعها علينا، وهكذا المؤمن الطيب، يسعى في
هذه الدنيا بالصلاح، فيبر والديه، ويعاشر أهله بالمعروف، ويصل رحمه بما استطاع من
المال والجاه، ويتفقد إخوانه، ويجبر كسرهم وينصحهم ويسعى في حوائجهم، ويكف الأذى
عن الجار ويحسن إليه، ويسعى على الأرملة واليتيم بما استطاع، ويؤدي زكاة ماله،
ويتوسع في الإنفاق على المحتاجين وذوي الخصاصة، ويتحمل أذى الناس، ولا يحملهم
أذاه، وذاك هو المؤمن الطيب، الذي صفا قلبه فسعِد به الناس، يذكرهم بالله منظرُه:
تناديه الملائكة يوم القيامة مع زمرته من الطيبين: (سلام عليكم
طبتم فادخلوها خالدين).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق