بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: (إِنَّ
الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا) [سورة: النساء - الآية: 103]. وقال تعالى: (حَافِظُواْ
عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ) [سورة: البقرة - الآية: 238]
الأوقات الاختيارية للصلوات
وقت صلاة الظهر: روى الشيخان من حديث أَبِي
بَرْزَةَ الإسلمي قال: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ. وفي
رواية: كَانَ يُصَلِّي الْهَجِيرَ الَّتِي
تَدْعُونَهَا الْأُولَى حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ.
ورويا من حديث جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي
الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ.
وأخرج مسلم من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَقْتُ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ وَكَانَ ظِلُّ
الرَّجُلِ كَطُولِهِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْعَصْرُ.
وقت صلاة العصر: قال أَبو بَرْزَةَ
الْأَسْلَمِيّ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّيُ الْعَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى
رَحْلِهِ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ.
وقال جَابِر بْنَ عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْعَصْرَ
وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ.
وأخرج مسلم من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَقْتُ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ .
وأخرج الترمذي وأبو داود وأحمد من حديث ابْن عَبَّاسٍ أَنَّ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَمَّنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ
السَّلَام عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ فَصَلَّى
صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مِثْلَ ظِلِّهِ.
وقت صلاة المغرب: أخرج الشيخان من حديث
سَلَمَةَ بن الأكوع قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْرِبَ
إِذَا تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ. أي الشمس.
وأخرجا من حديث جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي
الْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ. أي سقطت الشمس.
وأخرج مسلم من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ
الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ مَا
لَمْ يَسْقُطْ الشَّفَقُ .
وقت صلاة العشاء: أخرج الترمذي وأبو داود
وأحمد من حديث ابْن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ أَمَّنِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ.
وأخرج الشيخان من حديث عَائِشَةَ قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ:
الصَّلَاةَ، نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ فَقَالَ: مَا
يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ غَيْرُكُمْ. وَلَا يُصَلَّى
يَوْمَئِذٍ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ، وَكَانُوا
يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ
الْأَوَّلِ.
وأخرج النسائي من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ
السَّلَام جَاءَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ، قال: ثُمَّ
صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ ذَهَبَ شَفَقُ اللَّيْلِ.
وأخرج الشيخان من حديث جابر بن عبد الله قَالَ: كَانَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي
الْعِشَاءَ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا، إِذَا رَآهُمْ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ وَإِذَا
رَآهُمْ أَبْطَوْا أَخَّرَ.
وأخرج الشيخان أيضا من حديث أَبِي بَرْزَةَ: كَانَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا
يُبَالِي بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ ثُمَّ قَالَ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ .
وقت صلاة الصبح: أخرج الشيخان من حديث
أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلَاةِ
الْغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ وَيَقْرَأُ فيها بِالسِّتِّينَ
إِلَى الْمِائَةِ.
وأخرجا من حديث جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي
الصُّبْحَ بِغَلَسٍ. أي في ظلمة الليل قبل الإسفار.
وأخرج مسلم من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ
تَطْلُعْ الشَّمْسُ.
امتداد وقت الصلاة إلى الصلاة
الأخرى:
أخرج مسلم من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ
نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا صَلَّيْتُمْ الْفَجْرَ فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ
يَطْلُعَ قَرْنُ الشَّمْسِ الْأَوَّلُ، ثُمَّ إِذَا صَلَّيْتُمْ الظُّهْرَ
فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ يَحْضُرَ الْعَصْرُ، فَإِذَا صَلَّيْتُمْ الْعَصْرَ
فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، فَإِذَا صَلَّيْتُمْ الْمَغْرِبَ
فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى أَنْ يَسْقُطَ الشَّفَقُ، فَإِذَا صَلَّيْتُمْ الْعِشَاءَ
فَإِنَّهُ وَقْتٌ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ.
وأخرج الترمذي وأحمد من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ
لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ حِينَ
تَزُولُ الشَّمْسُ وَآخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ، وَإِنَّ
أَوَّلَ وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ حِينَ يَدْخُلُ وَقْتُهَا وَإِنَّ آخِرَ
وَقْتِهَا حِينَ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ حِينَ
تَغْرُبُ الشَّمْسُ، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَغِيبُ الْأُفُقُ، وَإِنَّ
أَوَّلَ وَقْتِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ حِينَ يَغِيبُ الْأُفُقُ، وَإِنَّ آخِرَ
وَقْتِهَا حِينَ يَنْتَصِفُ اللَّيْلُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْفَجْرِ حِينَ
يَطْلُعُ الْفَجْرُ وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ.
وأخرج النسائي من حديث أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذَا
جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام جَاءَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ، فَصَلَّى
الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، وَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَاغَتْ الشَّمْسُ،
ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ رَأَى الظِّلَّ مِثْلَهُ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ
حِينَ غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَحَلَّ فِطْرُ الصَّائِمِ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ
حِينَ ذَهَبَ شَفَقُ اللَّيْلِ، ثُمَّ جَاءَهُ الْغَدَ فَصَلَّى بِهِ الصُّبْحَ
حِينَ أَسْفَرَ قَلِيلًا، ثُمَّ صَلَّى بِهِ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ الظِّلُّ
مِثْلَهُ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ الظِّلُّ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى
الْمَغْرِبَ بِوَقْتٍ وَاحِدٍ حِينَ غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَحَلَّ فِطْرُ الصَّائِمِ،
ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَالَ:
الصَّلَاةُ مَا بَيْنَ صَلَاتِكَ أَمْسِ وَصَلَاتِكَ الْيَوْمَ. والمراد
بكون الظل مثله: أي مثل طول قامته دون احتساب ظل الزوال.
وأخرج الترمذي وأبو داود وأحمد من حديث ابْن عَبَّاسٍ أَنَّ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَمَّنِي
جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام عِنْدَ الْبَيْتِ مَرَّتَيْنِ فَصَلَّى الظُّهْرَ
فِي الْأُولَى مِنْهُمَا حِينَ كَانَ الْفَيْءُ مِثْلَ الشِّرَاكِ ثُمَّ صَلَّى
الْعَصْرَ حِينَ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مِثْلَ ظِلِّهِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ
حِينَ وَجَبَتْ الشَّمْسُ وَأَفْطَرَ الصَّائِمُ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ
غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ بَرَقَ الْفَجْرُ وَحَرُمَ
الطَّعَامُ عَلَى الصَّائِمِ، وَصَلَّى الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ الظُّهْرَ حِينَ
كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ لِوَقْتِ الْعَصْرِ بِالْأَمْسِ، ثُمَّ صَلَّى
الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ
لِوَقْتِهِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ
اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ أَسْفَرَتْ الْأَرْضُ، ثُمَّ الْتَفَتَ
إِلَيَّ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ
قَبْلِكَ، وَالْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ.
الأوقات الاضطرارية للصلوات، ومن
أدرك ركعة منها أدرك الوقت:
أخرج الشيخان من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ
أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ.
وأخرجا أيضا من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ
أَدْرَكَ مِنْ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ
الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ
الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ ". فنهاية الوقت الاضطراري لصلاة
العصر هو الغروب، ولكن الاختياري هو ما لم تصفر الشمس، وأما الظهر فوقتها
الاختياري إلى العصر، ووقتها الاضطراري إلى غروب الشمس، فمن بقيت عليه الظهر
والعصر وصلى الظهر أربعا قبل الغروب وركعة واحدة من العصر فقد أردك الوقت. وكذلك
المغرب وقتها الاختياري هو غروب الشمس قولا واحدا، ووقتها الاضطراري إلى مغيب الشفق،
وتجمع مع العشاء في الأعذار اختيارا إلى منتصف الليل، أو اضطرارا إلى الفجر. وأما
العشاء فوقتها الاختياري إلى نصف الليل، والاضطراري إلى صلاة الفجر، وأما الصبح
فوقتها الاختياري إلى الإسفار، ووقتها الاضطراري إلى طلوع الشمس. فمن أدرك ركعة من
الوقت الاضطراري فقد أدرك وقت الصلاة.
الجمع بين الصلاتين:
يجوز الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء
تقديما أو تأخيرا، لسبب من الأسباب الآتية:
جمع التأخير بسبب السفر:
روى البخاري ومسلم من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ فِي
السَّفَرِ يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ
.
ورويا أيضا من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ
الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ نزل فجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَإِذَا زَاغَتْ
قبل أن يرتحل صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ.
وأخرج مسلم من حديث مُعَاذٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا
وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا.
جمع التأخير بمزدلفة:
روى الشيخان من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ جَمَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ
مِنْهُمَا بِإِقَامَةٍ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا، وَلَا عَلَى إِثْرِ كُلِّ
وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. أي لم يصل نافلة معهما.
ورويا من حديث أَبي أَيُّوبَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي
حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ.
وأخرج مسلم من حديث جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَفَعَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ
بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا.
جمع التقديم بعرفة:
روى مسلم من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أن رَسُول
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خطب الناس يوم عرفة، ثُمَّ أَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ
أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا.
الجمع في الحضر للتيسير:
أخرج الشيخان من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ
وَالْعَصْرَ جَمِيعًا بِالْمَدِينَةِ. وزاد مسلم : فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ قَالَ سعيد بن جُبير: سَأَلْتُ
ابْنَ عَبَّاسٍ عن ذلك فقال: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِهِ.
وهذا على قول المالكية: يجوز في حالة المرض فقط.
الجمع بسبب المطر:
روى البخاري من حديث ابْنِ
عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى
بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ
وَالْعِشَاءَ. قَالَ أَيُّوبُ
لَعَلَّهُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ.
يجمع بين صلاتي المغرب
والعشاء تقديما أو تأخيرا في مساجد الجماعات ، بسبب المطر،. ولا يجمع بين الظهر
والعصر.
أوقات النهي عن الصلاة:
النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند
غروبها:
روى الشيخان من حديث ابْنِ
عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "
لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا " وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: " إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ
فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ
فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ ". وقال ابن عمر: أُصَلِّي كَمَا رَأَيْتُ أَصْحَابِي يُصَلُّونَ، لَا
أَنْهَى أَحَدًا يُصَلِّي بِلَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ مَا شَاءَ، غَيْرَ أَنْ لَا
تَحَرَّوْا طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا.
وروى مسلم من حديث عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: " وَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ
طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ
فَأَمْسِكْ عَنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ ".
النهي عن الصلاة نصف النهار:
هذا الوقت ليس وقت كراهة
على مذهب مالك، وقد ذكر مالك أنه أدرك الناس يصلون نصف النهار، لكن قد ثبت في صحيح
مسلم عن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ قال: " ثَلَاثُ
سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا
أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ
الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ
حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى
تَغْرُبَ ".
وروى أبو داود من حديث أَبِي
قَتَادَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَرِهَ
الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَقَالَ إِنَّ جَهَنَّمَ تُسَجَّرُ إِلَّا يَوْمَ
الْجُمُعَةِ، قَالَ أَبُو دَاوُد: هُوَ مُرْسَلٌ.
الصلاة بعد صلاة الصبح والعصر:
روى الشيخان من حديث ابْنِ
عَبَّاسٍ قَالَ: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ، وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي
عُمَرُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى
عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ
حَتَّى تَغْرُبَ.
وروى البخاري من حديث أَبِي
هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى
عَنْ صَلَاتَيْنِ: نَهَى عَنْ
الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى
تَغْرُبَ الشَّمْسُ.
وروى الشيخان من حديث أَبي
سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ
حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ
الشَّمْسُ ".
جواب عن إشكالات:
ثبت في الصحيحين من حديث
عَائِشَة قال: مَا تَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّجْدَتَيْنِ
بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِي قَطُّ. وفي
رواية: وَالَّذِي ذَهَبَ بِهِ مَا تَرَكَهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ،
تَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يُصَلِّيهِمَا وَلَا يُصَلِّيهِمَا فِي الْمَسْجِدِ، مَخَافَةَ أَنْ يُثَقِّلَ
عَلَى أُمَّتِهِ، وَكَانَ يُحِبُّ مَا يُخَفِّفُ عَنْهُمْ.
وفيهما أيضا من حديث عَائِشَةَ
قَالَتْ: رَكْعَتَانِ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَدَعُهُمَا سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً: رَكْعَتَانِ
قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ.
وفيهما أيضا من حديث أُمِّ
سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْهُما، ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا حِينَ صَلَّى
الْعَصْرَ، فقالت: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْتُكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ
وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا، فقال: أَتَانِي نَاسٌ مِنْ
عَبْدِ الْقَيْسِ فَشَغَلُونِي عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَهُمَا هَاتَانِ.
فاستدل من استدل بهذه
الأحاديث على جواز قضاء الفوائت من النوافل بعد صلاة العصر والصبح، وكذا أجازوا
تحية المسجد، والجواب أنا نقول إن مطلق النهي مقدم على الأمر المندوب لقول النبي
صلى الله عليه وسلم: " إذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ
شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا
اسْتَطَعْتُمْ ". فالنهي بهذا
أقوى، ولأن الترك أسهل من الفعل، وهذا من سماحة الإسلام، فلذلك يقدم النهي المطلق
عن الصلاة بعد العصر والصبح على الأمر المندوب الخاص بتحية المسجد وغيرها، وأما
كون النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين، فإن قوله الذي خاطب به الأمة مقدم على
الفعل الذي قام به ما لم يثبت النسخ، لاحتمال أن يكون فعله خاصا به. وعلى هذا
فالنهي يبقى على عمومه، ويدخل في ذلك العموم سجود التلاوة وغيره، وإن كان مشهور مذهب المالكية هو جواز سجود التلاوة في أوقات الكراهة، خلافا لمالك في الموطأ، ولا يستثنى من هذا العموم إلا الفرائض الفائتة، لقول النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ نَسِيَ صَلَاةً
فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ . رواه البخاري.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق