الجمعة، 27 يناير 2017

فرائض الوضوء وسننه ومندوباته

فرائض الوضوء وسننه ومندوباته:
بسم الله الرحمن الرحيم
فرائض الوضوء سبع وهي:
1-  النية: بأن ينوي أداء فرض، أو استباحة محظور، أو رفع الحدث، يجزئه نية واحد منها.
2-  غسل الوجه، وذلك من منبت شعر مقدَّم الرأس المعتاد إلى أسفل الذقن، ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن
3-  غسل اليدين إلى المرفقين مع تخليل الأصابع، والفرض يشمل المرفقين
4-  مسح الرأس كله.
5-  غسل الرجلين إلى الكعبين، والفرض يشمل الكعبين
6-  الدلك: لأنه وسيلة للإسباغ
7-  الفور: أو الموالاة، وهي عدم الفصل بين الأعضاء بزمان، وقدروه بمقدار جفاف أعضاء الوضوء في الزمان المعتدل. وقيدوه بالذكر، أما الناسي فيعيد ما نسي من الفرائض فقط إن كان تذكر بعد جفاف الوضوء، فإن تذكر ما نسي قبل جفاف الوضوء أعاده وما بعده.
سنن الوضوء سبع وهي:
1-  غسل اليدين إلى الرسغين، ويستحب غسلهما قبل إدخالهما في الإناء
2-  المضمضة
3-  الاستنشاق
4-  الاستنثار
5-  رد مسح الرأس
6-  مسح الأذنين
7-  ترتيب الفرائض
فضائل الوضوء ومندوباته إحدى عشرة وهي:
1-  الوضوء في بقعة طاهرة
2-  تيامن الإناء
3-  التقليل من الماء
4-  التسمية في أوله
5-  السواك
6-  غسل الأعضاء ثنتين أو ثلاثا، والثلاث أكمل وأفضل، ويكره أن يزيد على ثلاث
7-  البدء بالميامن قبل المياسر
8-  ترتيب السنن مع السنن
9-  ترتيب السنن مع الفرائض.
10-                   بدء مسح الرأس من مقدمه
11-                   تخليل أصابع القدمين
مسائل:
من نسي فرضا قبل جفاف وضوئه أعاده وما بعده، ومن نسيه حتى جف وضوءه أعاده وحده، فإذا به صلى بطلت صلاته.
ومن ترك سنة أعادها لما يستقبل من الصلوات، وإن صلى صحت صلاته
ومن ترك فضيلة عمدا، فقد أساء، أو سهوا، فلا شيء عليه.
تفصيل الفرائض والسنن والمندوبات:
فأما النية فمعناها فعل هذه العبادة لقصد معين: وهو رفع الحدث أو استباحة ممنوع، أو أداء فريضة، ابتغاء رضا الله سبحانه، لحديث " إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى "، ولقوله تعالى: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ) [سورة: المائدة - الأية: 6]. فهذا يفهم منه قصد أداء العبادة بهذه الطهارة. فلو أن رجلا أخذ إناء من ماء بقصد إزالة الوسخ مثلا، فمضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ويديه، ثم قال: سأكمله وضوءا، فإنه لا يكون وضوءا حتى يستأنفه وهو يقصده، لأنه ينبغي أن يقصده من أوله أو قبل غسل الوجه.
وأما غسل الوجه فلقوله تعالى: (فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ) [سورة: المائدة - الأية: 6]. ولما رواه الترمذي وأبوو داود من حديث رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ للمُسيء وعلمه الصلاة: " إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَكَ اللَّهُ ". قَالَ الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ. ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أنه ترك غسل الوجه واليدين أو مسح الرأس أو غسل الرجلين.
وأما غسل اليدين إلى المرفقين فلقوله تعالى: (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) [سورة: المائدة - الأية: 6]
وأما مسح الرأس كله فلقوله تعالى: (وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ) [سورة: المائدة - الأية: 6]. والباء هنا تفيد ممسوحا به وليست للتبعيض، والذين قالوا: يُجزئ مسح بعض الرأس ليس معهم حجة سوى أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يمسح بالناصية، وهي مقدم الرأس، وهذا دليل عليهم وليس لهم، لأنه كان يمسح على الناصية ويكمل على العمامة، فالقصد المسح على العمامة، ولكن كان يرفع العمامة عن مقدم رأسه لسهولة رفعها عنه، ولو كان البعض جائزا لما كمل على العمامة. وفي البخاري: بَاب مَسْحِ الرَّأْسِ كُلِّهِ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: الْمَرْأَةُ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ تَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهَا، وَسُئِلَ مَالِكٌ: أَيُجْزِئُ أَنْ يَمْسَحَ بَعْضَ الرَّأْسِ؟ فَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ. وهو الحديث الذي فيه: " بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ ".
وأما غسل الرجلين إلى الكعبين، فلقوله تعالى: (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ) [سورة: المائدة - الأية: 6].
وأما الدلك: فلأنه وسيلة للإسباغ، وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: رَجَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَاءٍ بِالطَّرِيقِ تَعَجَّلَ قَوْمٌ عِنْدَ الْعَصْرِ فَتَوَضَّؤُوا وَهُمْ عِجَالٌ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ، لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ ". وأصله متفق عليه. وفي صحيح مسلم أيضا من حديث عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ عَلَى قَدَمِهِ، فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ "، فَرَجَعَ ثُمَّ صَلَّى.
وأما الفور أو الموالاة، فلأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل هديه كذلك، فلذلك لا يجوز فصل الوضوء عمدا. وروى مالك في الموطأ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بَالَ فِي السُّوقِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ دُعِيَ لِجَنَازَةٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا حِينَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا ". إسناده صحيح وهو موقوف. يحتمل أن يكون أخر المسح على الخفين معتقدا جواز تفريق الوضوء، ويحتمل أن يكون لعجز الماء عن قدر الكفاية، وقد قال ابن القاسم في المجموعة: لم يأخذ مالك بفعل ابن عمر في تأخير المسح، وروى علي بن زياد عن مالك: أن من أخر مسح خفيه في الوضوء وحضرت الصلاة فليمسحهما ويصلي ولا يخلع. والله أعلم.
سنن الوضوء سبع وهي:
أما غسل اليدين إلى الرسغين، فلأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يغسلهما كما تواترت بذلك الأحاديث ويستحب غسلهما قبل إدخالهما في الإناء ثلاثا، ففي الصحيحين من حديث حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ دَعَا بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا ". يتأكد ذلك عند الاستيقاظ من النوم، ففي الصحيحين من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ ". اللفظ لمسلم.
وأما المضمضة والاستنشاق والاستنثار: فلم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تركها، ولو كان ظاهر بعض الأحاديث يدل على ذلك، ولكن قد ثبت في روايات أخرى لهذه الأحاديث أنه كان يواظب على المضمضة والاستنشاق، وكان يجمع بينهما في غرفة واحدة يأخذ بعض الغرفة لفمه والباقي لأنفه، ففي الصحيحين من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَنْصَارِيِّ، أنه توضأ لهم وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا ". وفي صحيح البخاري من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَوَضَّأَ " أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ "، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ. وفي سنن أبي داود من حديث طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْصِلُ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ. وهذا حديث ضعيف الإسناد، وعلى قدر ثبوته فهو يدل على أنه يفعله أحيانا، وهذا مما فيه سعة.
وأما رد مسح الرأس، فلحديث عبد الله بن زيد في الصحيحين: " بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ "
وأما مسح الأذنين: فلحديث ابْنِ عَبَّاسٍ عند الترمذي والنسائي قَالَ: " مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ بَاطِنِهِمَا بِالسَّبَّاحَتَيْنِ وَظَاهِرِهِمَا بِإِبْهَامَيْهِ ". ولحديث الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ عند الترمذي وأبي داود وأحمد أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ بِأُذُنَيْهِ كِلْتَيْهِمَا ظُهُورِهِمَا وَبُطُونِهِمَا ". قَالَ الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ. ولحديث أَبِي أُمَامَةَ عند الترمذي وابن ماجه، قَالَ: قال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ ". قَالَ الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ الْقَائِمِ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ أَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنْ الرَّأْسِ. وقَالَ الشَّافِعِيُّ: هُمَا سُنَّةٌ عَلَى حِيَالِهِمَا يَمْسَحُهُمَا بِمَاءٍ جَدِيدٍ. وهذا هو المعتمد أيضا في مذهب مالك وأصحابه، روى مالك في الموطأ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَأْخُذُ الْمَاءَ بِأُصْبُعَيْهِ لِأُذُنَيْهِ ". وفي مستدرك الحاكم من حديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ فَأَخَذَ مَاءً لأُذُنَيْهِ خِلافَ الْمَاءِ الَّذِي مَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ ". وهو شاذ، والمحفوظ في هذا الحديث ما في صحيح مسلم وغيره: " وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدِهِ ". وفي حديث عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ " الحديث وفيه: " فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتْ الْخَطَايَا مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ ". وهذا ليس بصريح.
وأما ترتيب الفرائض: فلأنه الأصل، ولا يجوز العدول عنه، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: " نبدأ بما بدأ الله به ".
فضائل الوضوء ومندوباته إحدى عشرة:
أما الوضوء في بقعة طاهرة، فلئلا يتطاير عليه شيء من النجاسات، لما رواه الأربعة من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ فِي مُسْتَحَمِّهِ وَقَالَ: إِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ ". قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: قَدْ وُسِّعَ فِي الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ إِذَا جَرَى فِيهِ الْمَاءُ.
وأما تيامن الإناء فلأنه يضعه عن يمين ويغرف بيده اليمنى، ففي الصحيحين من حديث عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ.
وأما التقليل من الماء، فلحديث أَنَسٍ قال: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ. ولحديث أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عند الترمذي وابن ماجه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَالُ لَهُ الْوَلَهَانُ، فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ الْمَاءِ ". قَالَ الترمذي: حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ, ولحديث ابْنِ عُمَرَ عند ابن ماجه قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَتَوَضَّأُ فَقَالَ: لَا تُسْرِفْ لَا تُسْرِفْ. ولحديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ: مَا هَذَا السَّرَفُ؟ فَقَالَ أَفِي الْوُضُوءِ إِسْرَافٌ؟ قَالَ: نَعَمْ وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهَرٍ جَارٍ ". رواه أحمد وابن ماجه.
وأما التسمية في أوله، فلحديث سعيد بن زيد قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ". وفي سنن النسائي من حديث أَنَسٍ قَالَ: وَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فِي الْمَاءِ وَقال: تَوَضَّؤوا بِسْمِ اللَّهِ فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ". أصله متفق عليه. وفي سنن أبي داود وابن ماجه من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ".
وأما السواك فلما رواه الشيخان وغيرهما من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: "َ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ ". وفي رواية عند أحمد بإسناد صحيح: " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ الْوُضُوءِ ". والأحاديث فيه كثيرة.
وأما غسل الأعضاء ثنتين أو ثلاثا، فلما ثبت في صحيح البخاري من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَوَضَّأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً مَرَّةً "، ومن حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ "، وفي سنن الترمذي وأبي داود من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ". إسناده حسن. وفي صحيح مسلم من حديث أَبِي أَنَسٍ أَنَّ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ بِالْمَقَاعِدِ فَقَالَ أَلَا أُرِيكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ". والثلاث هو الكثير من هديه عليه الصلاة والسلام. وفي ٍسنن الترمذي وابن ماجه بإسناد ضعيف من حديث جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا ثَلَاثًا ". وفي سنن ابن ماجه بإسناد ضعيف من حديث ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، فَقَالَ هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَلَاةً إِلَّا بِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ، فَقَالَ هَذَا وُضُوءُ الْقَدْرِ مِنْ الْوُضُوءِ، وَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَقَالَ: هَذَا أَسْبَغُ الْوُضُوءِ وَهُوَ وُضُوئِي وَوُضُوءُ خَلِيلِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ؛ وَمَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا ثُمَّ قَالَ عِنْدَ فَرَاغِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فُتِحَ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ ".
وأما البدء بالميامن قبل المياسر، فهو هدي النبي صلى الله عليه وسلم الراتب كما تواترت به الأحاديث، ففي البخاري ومسلم من حديث عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ "، ولحديث أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَسْلِ ابْنَتِهِ: ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا ". رواه الشيخان.
أما ترتيب السنن مع السنن وترتيب السنن مع الفرائض: فلقول النبي صلى الله عليه وسلم: نبدأ بما بدأ الله به، فالترتيب سنة في الفرائض ومندوب في السنن كذا قالوا.
وأما بدء مسح الرأس من مقدمه: فلحديث عبد الله بن زيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم " بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ".
وأما تخليل أصابع القدمين: فلحديث ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا تَوَضَّأْتَ فَخَلِّلْ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ ". رواه الترمذي وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وفي سنن الترمذي وأبي داود وابن ماجه وأحمد من حديث الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ الْفِهْرِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَوَضَّأَ دَلَكَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِهِ ". إسناده ضعيف.
مسائل:
من نسي فرضا قبل جفاف وضوئه أعاده وما بعده، ومن نسيه حتى جف وضوءه أعاده وحده، فإذا صلى بذلك الوضوء بطلت صلاته.
ومن ترك سنة وصلى صحت صلاته، ويعيد تلك السنة لما يستقبل من الصلوات،

ومن ترك فضيلة عمدا، فقد أساء، أو سهوا، فلا شيء عليه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق