بسم الله الرحمن الرحيم:
مختصر حول مناسك الحج بطريقة التمتع
أول عمل يعمله قاصد البيت الحرام، أن يجمع
أغراضه في حقيبة متينة، وينبغي أن تكون من حجم متوسط، ليسهل حملها ورفعها، ويكتب
عليها اسمه وعنوانه ورقم هاتفه، ثم يودع أهله وأصدقاءه قائلا: أستودعكم
اللهَ الذي لا تَضيع ودائعه، ويصلي
ركعتين، ويحمل معه حقيبة صغيرة يحمل فيها أعراضه الصغيرة كالدواء والنقود وغيرها،
ويحمل معه لباس الإحرام إذا كانت وجهته مكة، ويلبس الإزار تحت عباءته، وأما الرداء
فيلبسه على متن الطائرة عندما يقترب من الميقات. وعند صعود الطائرة يستحب له أن
يدعو: " بسم الله، (سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا
كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ* وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ). ولا ينبغي أن يتوضأ على متن الطائرة، بل يصلي صلاته على
حاله، ثم يعيدها بعدَ أن ينْزل، وعندما يصل إلى الميقات يلبي: لبَّيك
اللهمَّ بالعمرة، ويستمر بالتلبية رافعا بِها صوته: لَبَّيْكَ
اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ
وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ، وترفع
المرأة رفعا يليق بِها، وهو بقدر ما تُسمع رفيقتها، وعند النُّزول بالمطار، ينبغي
أن يأخذ حقيبته، وفي حال ضياعها، يخبر بذلك البعثة المكلفة بالحج هناك، وعند
الذهاب إلى الحافلات، ينبغي لكل مجموعة أن يركب أفرادها كلهم في حافلة واحدة، ويستمرون
بالتلبية حتى يدخلوا مكة، فيكفون عن التلبية. وسوف يستلم الحاج بطاقة من المطوف
عليها عنوان سكناه بمكة ومنىً وعرفات وكذا رقم مكتب الخدمة، وينبغي للحاج أن
يحملها معه دائما، فإذا وصل إلى مكة أخذ قسطا من الراحة، وسوف تخبرهم البعثة
بالوقت المحدد للخروج جماعة لأداء مناسك العمرة. وعندما يذهب إلى المسجد الحرام لا
بد أن يكون على وضوء، ويجوز له أن يغتسل، ويدخل المسجد من الباب الذي يقابله،
ويحفظه باسمه ورقمه، وعندما يدخل المسجد يستحب له الدعاء: بسم
الله، اللهم صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآله وسلِّم، رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي
وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ. ولا يصلي
ركعتين، لأن من يريد الطواف بالبيت، يكون الطوافُ تحيتَه، وينطلق صوب الحجر
الأسود، وهو معلَّم بمصباح أخضر مواجه له من جهة جدار المسجد المقابل له، فإذا وصل
إليه استقبله وأشار إليه بيده، ومن كان قريبا منه يقبله، أو يلمسه بيده ويقبل يده
من غير إحداث صوت، ويقول: بسم الله، الله أكبر، ثم يبدأ طواف العمرة، وهو كاشف عن كتفه الأيمن، وهو
الاضطباع، ويرمل في الأشواط الثلاثة الأولى، وهو الهرولة، والرمل والاضطباع مستحبان
في الطواف الأول فقط، ولا يترتب على تركهما شيء، ويذكر الله بما شاء، ويجوز
بالقرآن، ولكن يستحب بالكلمات التي هن خير مما طلعت عليه الشمس: "سُبحانَ
اللهِ، والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله"، وكلما وصل إلى الركن اليماني، وهو الركن الذي قبل
الحجر الأسود، استحب له أن يلمسه بيده إن أمكن ولا يقبلها، وإلا مضى ولم يُشِر
إليه ولم يكبر عنده، ويستحب أن يدعو بين الركن اليماني والحجر الأسود: (رَبَّنَا
آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ
النَّارِ) ، وكلما وصل إلى الحجر، استقبله ما أمكنه
وقال: "الله أكبر"، فإذا
أكمل الشوط الثالث عند الحجر ترك الرمل ومشى، حتى يكمل سبعة أشواط، ويكبر عند
الحجر إذا انتهى، ثم يذهب فيستقبل مقام إبراهيم، ولو من أبعد مكان من المسجد، ويصلى
خلفه ركعتين، ويَقْرَأُ فِيهما: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وقُلْ هُوَ
اللَّهُ أَحَدٌ، مغطيا كتفيه، ولا يكشفهما إلا في الطواف الأول، ثم يشير إلى الركن
الأسود، ثم يذهب فيشرب من ماء زمزم، ويدعو: "بسم الله، اللهم اجعله لي شفاء من
كل داء"، ثم يصعد إلى الصفا على جهة يمينه، ويستحب
أن يقْرَأ: (إِنَّ الصَّفَا والْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) ويستقبل البيتَ ما أمكنه، ويدعو: "الله
أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ
لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" ويدعو بما شاء، ثم يسعى إلى جهة المروة، حتى إذا وصل
ما بين الضوئين الأخضرين خب وسعى قليلا، ثم يمشي حتى يبلغ المروة، وهو في ذلك يذكر
ربه ولا يغفل عنه، فإذا أَتَى الْمَرْوَةَ
فَعَلَ عَلَيها كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا، ثم يسعى بينهما حتى يتم سبعة أشواط،
وتكون له أربع وقفات على الصفا، وأربع على المروة، يدعو في الوقفة الأخيرة على
المروة مستقبل القبلة، ثم ينصرف، ويبقى له نسك واحد واجب، وهو الحلق أو التقصير،
وأما النساء فيأخذن من كل ذؤابة قدر أنملة. وهكذا تمت عمرته، وعليه الهدي، يشتريه
من الجهات المختصة، وهي تذبحه نيابة عنه يوم النحر، فإذا كان يوم التروية وهو يوم
الثامن من ذي الحجة، اغتسل ولبس إزاره ورداءه ونعليه، وأحرم قائلا: "لبيك
اللهم بالحج" لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ،
لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ
وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ، ويستمر بالتلبية رافعا به صوته، فإذا بلغ منى،
نزل بالمخيم الذي خصص لحجاج بلده، ولا يحمل معه إلى منى إلا قليلا من اللباس ،
يحتاجه يوم النحر عند التحلل الأصغر، ولا ينبغي أن يشتري الأمتعة هناك، وفي منى
يصلي الظهر ركعتين، والعصر كذلك والمغرب ثلاثا والعشاء ركعتين، وأما الوتر فهو من
صلاة الليل، يصليه ركعة بعد اثنتين أو أكثر، حسب ما تيسر له، وسوف يتم ترحيل
الحجاج إلى عرفات بعد منتصف الليل، ولا يحمل معه الأمتعة إلى عرفات، وعند الظهر يصلي
الظهر والعصر جمعا وقصرا، مع مجموعته في المخيم، إذ لا يتيسر في الغالب الذهاب
للصلاة مع إمام الحج، ويستحب له أن يقف داعيا ضارعا، ويجوز له الجلوس والاتكاء،
وأفضل ما دعا به: " لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ،
وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ قَدِيرٌ " ، ويكثر أيضا من الاستغفار والدعاء، حتى
يكون هنيهة بعد غروب الشمس، ثم يفيض إلى المزدلفة، فيصلي بِها المغرب والعشاء جمعا
وقصرا في العشاء، ويجب النُّزول بالمزدلفة، ويلتقط بِها الحصيات، وأما المبيت فيتأكد
في حق القادرين على المشي والذين يصبرون على الزحام، وأما الضعفاء فيسبقون الناس
إلى الجمرات، ويجوز لهم الرمي من منتصف الليل، ويرمون العقبة الكبرى بسبع حصيات، وأما
غير الضعفاء فيستحب لهم أن يصلوا الفجر بمزدلفة، ويكثرون الذكر والدعاء، ثم يصِلُون
منى فيرمون الجمرة الكبرى عند طلوع الشمس بسبع حصيات، وإذا رماها أحد بعد طلوع الفجز
جاز، لكنه خلاف الأولى، ثم يذهب فيحلق رأسه، وأما هديُهُ فقد ذبح بالنيابة عنه،
عند ذلك يلبس لباسه العادي ويتطيب إذا شاء، وهذا هو التحلل الأصغر، ويقطع التلبية
ويبدأ بالتكبير، ويستحب له أن ينْزل إلى مكة ليطوف طواف الإفاضة، وهو طواف الحج،
وهو من أركانه، ويصلي بعده ركعتين خلف المقام، ثم يسعى بعده بين الصفا والمروة، ثم
يرجع قبل غروب شمس اليوم، ليبيت بِمنًى، والمبيت بِها واجب لليلتين أو ثلاث، وفي
الغد يذهب بعد الزوال، ليرمي الجمرات: الصغرى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، ثم يطيل
الدعاء بعدها رافعا يديه مستقبل القبلة، ثم الوسطى مثل ذلك، ثم يرمي الكبرى بسبع،
وهي التي رماها وحدها بالأمس يوم النحر، ولا يدعو بعدها؛ لكن ينبغي للحاج أن يحترم
التفويج التي تقوم بِها السلطات السعودية إلى جسر الجمرات، حرصا على سلامة الحجاج،
حيث تحدد لكل دولة زمانا يذهب فيه حجاجها لرمي الجمرات. وفي الغد يفعل مثل ذلك،
فإذا كان سفره قريبا استحب له التعجيل ليومين، وإن كان سفره بعيدا استحب له أن
يبيت لليوم الثالث، فيرمي فيه الجمرات الثلاث، ثم يعود إلى مكة، فإن كان طاف طواف
الإفاضة فذاك، وإن لم يكن طاف، طاف طواف الإفاضة وسعى بين الصفا والمروة، فيكون قد
تحلل التحلل الأكبر، فجاز له بعد ذلك مجامعة امرأته ولا حرج عليه. فإذا أراد السفر
فينبغي له أن يطوف طواف الوداع، ولا يترتب بتركه شيء، ولكن حق على كل حاج أن يودع
بيت الله بالطواف.
ويستحب للحاج زيارة المسجد النبوي في المدينة
المنورة، لأن الصلاة فيه تعدل ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، حيث الصلاة
فيه بمائة ألف صلاة، ثم لأن فيها قبر الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام حيث يسن
له التسليم عليه وزيارته والسلام عليه وعلى صاحبيه أبي بكر وعمر. فإذا دخل مسجد
المدينة صلى ركعتين في أي مكان تيسر له من المسجد، ثم يذهب ليسلم على النبي صلى
الله عليه وسلم وصاحبيه أبي بكر وعمر: " السلام عليك يا رسول الله، السلام
عليكم يا أبا بكر، السلام عليك يا عمر " .
ثم ينصرف، ويستحب له زيارة مسجد قباء وأن يصلي
فيه ركعتين، وكذا التسليم والترحم على شهداء أحد، وعلى أهل البقيع.
وإذا كان إحرامه إلى الحج من المدينة، فإنه
يغتسل بالميقات" ذي الحُليفة " أو آبار علي " كما يسمى اليوم،
ويلبس إزاره ورداءه ونعليه، ويحرم بالعمرة، كما تقدم.
وبهذا يكون الحاج قد أنهى رحلته حجه سالما
غانما بفضل ربه آمين. والحمد لله رب العالمين.
أركان الحج: 1الإحرام:
وهو الدخول في المناسك بنية الحج، 2-وطواف الإفاضة، 3-والسعي بين الصفا وللمروة، 4-والوقوف
بعرفة, ويبطل الحج بترك واحد منها. وكذا أركان العمرة.
أركان العمرة: 1-الإحرام: وهو الدخول في
المناسك بنية العمرة، 2- والطواف، 3- والسعي.
واجبات الحج والعمرة تجبر بالدم: وهو الهدي: 1-
طواف
القدوم للمفرد والقارن، 2- وصل الطواف
بالسعي، 3- المشي في السعي والطواف،
4-ركعتان بعد الطواف الواجب 5-نزول المزدلفة 6- مبيت ليلتين أو ثلاث بمنى 7-الإحرام من الميقات لا بعده 8-الإحرام في إزار ورداء
ونعلين، 9-التلبية 10-الحلق أو التقصير 11-رمي الجمرات . فإذا ترك واجبا أو أكثر في الحج وجب عليه هدي واحد. وإذا
ترك في العمرة واجبا أو أكثر وجب عليه هدي للعمرة. (تنبيه: 1 و 5 و6 و11 تختص
بالحج).
ممنوعات الحج والعمرة: 1-صيد البر 2-المحيط
والمخيط كالقميص والسراويل، للرجل.3- تغطية الرأس بالعمامة أو البرنس أو غيرهما،
للرجل 4- الخف للرجل 5-النقاب للمرأة واللثام، ويجوز أن تستر وجهها بغيرهما 6-القفازان
للمرأة 7-الطيب للرجال والنساء 8-الدهن للرجال والنساء 9- قص الشعر والأظافر
للرجال والنساء 10-الجماع ومقدماته، ويفسد الحج والعمرة بالجماع. والمراد عند
الإحرام بالعمرة ، ويجوز له الجماع بعد التحلل من العمرة. ثم يحرُمُ عليه بعد أن
يُحرٍم بالحج إلى طواف الإفاضة يوم النحر.
ومن فعل محظورا فعليه الفدية: وهي صيام ثلاثة
أيام، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من قمح، أو ذبح شاة للمساكين، وتجوز
الفدية في الحرم وغيره، بخلاف الهدي فإنه يذبح بمكة لا في غيرها.
انتهى باختصار أسأل الله أن ينفع به آمين
يوم 7 شوال 1437 الموافق لـ 12 يوليوز 2016.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق