شروط
الصلاة وأركانها وسننها ومندوباتها
الشرط ما يتوقف صحة
الصلاة عليه، ولكنه خارج عنها، والركن ما يتوقف صحة الصلاة عليه، وهو داخل فيها
وجزء من أجزائها، والسنة ما يتوقف كمال الصلاة عليه، ولا يجوز تعمد تركه، وإذا سها
عنه جبره بسجود السهو، والمندوب أو المستحب أو الفضيلة: ما يتوقف كمال الصلاة عليه،
وإذا تركه عمدا فقد أساء، أو سهوا فلا شيء عليه.
شروط
الصلاة:
1-
دخول
وقت الصلاة: شرط مطلقا
2-
استقبال
القبلة: شرط مع الذكر والقدرة.
3-
الطهارة
من الحدث: شرط مطلقا
4-
الطهارة
من الخبث: شرط مع الذكر والقدرة.
5-
ستر
العورة: شرط مع الذكر والقدرة.
دخول وقت
الصلاة: قال تعالى: (إِنَّ
الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا) [سورة:
النساء - الأية: 103]. ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة قبل دخول
وقتها، إلا الظهر في جمع التقديم مع العصر، وكذا العشاء مع المغرب في الليلة ذات
البرد والمطر. وفي سنن الترمذي ومسند أحمد من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ لِلصَّلَاةِ أَوَّلًا وَآخِرًا، وَإِنَّ أَوَّلَ
وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ وَآخِرَ وَقْتِهَا حِينَ
يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ حِينَ
يَدْخُلُ وَقْتُهَا، وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ، وَإِنَّ
أَوَّلَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا
حِينَ يَغِيبُ الْأُفُقُ، وَإِنَّ أَوَّلَ وَقْتِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ حِينَ
يَغِيبُ الْأُفُقُ وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ يَنْتَصِفُ اللَّيْلُ، وَإِنَّ
أَوَّلَ وَقْتِ الْفَجْرِ حِينَ يَطْلُعُ الْفَجْرُ وَإِنَّ آخِرَ وَقْتِهَا حِينَ
تَطْلُعُ الشَّمْسُ ".
وفي سنن أبي داود ومسند
أحمد من حديث عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قال:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَأَصَابَ الْوَقْتَ فَلَهُ وَلَهُمْ،
وَمَنْ انْتَقَصَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهِمْ ".
استقبال
القبلة: أي جهة الكعبة وليس عينها لأنه غير مقدور، قال تعالى:
(وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ
الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ)
[سورة: البقرة - الأية: 150].
وأخرج البخاري من حديث أَنَسِ
بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا
إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا وَصَلَّوْا صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلُوا
قِبْلَتَنَا وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ
وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ".
وروى الشيخان من حديث أَبِي
هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قال للرجل الذي أساء في صلاته وعلمه الصلاة: " إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ ثُمَّ
اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ ".
وروى الشيخان من حديث ابْنِ
عُمَرَ قَالَ: " بَيْنَمَا النَّاسُ بِقُبَاءَ
فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ جَاءَهُمْ آتٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ
أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ
إِلَى الشَّامِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ ".
طهارة
الحدث: وهي الوضوء من الحدث الأصغر وهو البول والغائط والريح
وغيرها، والاغتسال من الحدث الأكبر وهو الحيض والجنابة. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى
الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ
وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ، وَإِن كُنتُمْ
جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ) [سورة: المائدة - الأية: 6]
روى الشيخان من حديث أَبي
هُرَيْرَةَ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "
لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى
يَتَوَضَّأَ ". وزاد البخاري: قَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ: مَا
الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ. وفسر الحدث هنا
ببعض أفراده وهو الريح بصوت أو بغير صوت.
وروى مسلم من حديث عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَا تُقْبَلُ
صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ ".
وفي سنن الترمذي ومسند
أحمد من حديث عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "
مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ ".
طهارة
الخبث: والمراد بالخبث النجاسة، فينبغي أن يكون البدن
طاهرا والثوب طاهرا والمكان طاهرا من النجاسات. ففي الصحيحين من
حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا، فَقَالَ: يُعَذَّبَانِ وَمَا
يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ وَإِنَّهُ لَكَبِيرٌ، كَانَ
أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ الْبَوْلِ وَكَانَ الْآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ".
وفي سنن أبي داود والنسائي ومسند أحمد، من حديث عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي يَدِهِ الدَّرَقَةُ، فَوَضَعَهَا ثُمَّ جَلَسَ
فَبَالَ إِلَيْهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: انْظُرُوا إِلَيْهِ يَبُولُ كَمَا تَبُولُ
الْمَرْأَةُ، فَسَمِعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: وَيْحَكَ أَمَا عَلِمْتَ مَا أَصَابَ صَاحِبَ بَنِي
إِسْرَائِيلَ كَانُوا إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَوْلُ قَرَضُوهُ بِالْمَقَارِيضِ،
فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ. الدرقة نوع من الترس، وهو ما يتوقى به من درع في الحرب.
وفي سنن الدارقطني من
حديث أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: " تَنَزَّهُوا مِنَ الْبَوْلِ
فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ ". وفي سنن ابن ماجه ومسند
أحمد بإسناد صحيح من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَكْثَرُ عَذَابِ
الْقَبْرِ مِنْ الْبَوْلِ ".
وفي الصحيحين من حديث
عائشة أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال للمستحاضة: "
إِذَا أَدْبَرَتْ الْحَيْضَةُ فَاغْسِلِي عَنْكِ
الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي ". فأمرها بغسل الدم من البدن والثوب، ولا غسل
عليها من دم الاستحاضة.
وروى الشيخان من حديث
أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلَتْ امْرَأَةٌ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ مِنْ الْحَيْضَةِ
كَيْفَ تَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ
مِنْ الْحَيْضَةِ فَلْتَقْرُصْهُ، ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بِمَاءٍ، ثُمَّ لِتُصَلِّي
فِيهِ ". يعني تنضح باقي الثوب بعد غسل الدم من مكانه.
ويدل عليه حديث عائشة
في صحيح البخاري قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ
ثُمَّ تَقْتَرِصُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا، فَتَغْسِلُهُ
وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ.
وفيه أيضا من حديث عَائِشَةَ
قَالَتْ: " مَا كَانَ لِإِحْدَانَا إِلَّا
ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ، فَإِذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ قَالَتْ
بِرِيقِهَا فَقَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا ". وهذا محمول على أنها تزيله
بالريق، لكي لا يجف، وذلك قبل غسله.
وفي الصحيحين من حديث أَنَسِ
بْنِ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي ناحيةِ الْمَسْجِدِ،
فَزَجَرَهُ النَّاسُ، فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ
". الذنوب هو الدلو. وزاد مسلم في رواية: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: " إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ
وَلَا الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالصَّلَاةِ
وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ".
ستر
العورة: قال تعالى: (يَا بَنِي
آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ) [سورة: الأعراف - الأية:
31]. أي عند كل صلاة أو طواف، وكان المشركون يطوفون بالبيت عراة، وقد ثبت الأمر
بالرداء والنهي عن تركه، في صحيح البخاري من حديث أَبي هُرَيْرَةَ قال: أَشْهَدُ
أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
" مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَلْيُخَالِفْ
بَيْنَ طَرَفَيْهِ "، أي على عاتقيه، وفي الصحيحين: من حديث أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ
عَلَى عَاتِقَيْهِ شَيْءٌ ".
وفي صحيح البخاري من
حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قال: قال النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: " إِنْ كَانَ وَاسِعًا ـ يعني
الثوب ـ فَالْتَحِفْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا
فَاتَّزِرْ بِهِ ". وهذا دليل على وجوب ستر الرجل أعلى بدنه، فإذا لم
يجد ستر ما بين السرة والركبة. وأما المرأة فتستر ما عدا الوجهِ والكفين،
روى أبو داود ومالك في
الموطأ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ قُنْفُذٍ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا
سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ مَاذَا تُصَلِّي فِيهِ الْمَرْأَةُ مِنْ الثِّيَابِ؟
فَقَالَتْ: " تُصَلِّي فِي الْخِمَارِ
وَالدِّرْعِ السَّابِغِ الَّذِي يُغَيِّبُ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا ".
ورواه أبو داود مرفوعا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا سَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ لَيْسَ
عَلَيْهَا إِزَارٌ؟ قَالَ: " إِذَا كَانَ
الدِّرْعُ سَابِغًا يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا ". وصحح أبو داود
وقفه.
ومما يدل على وجوب ستر
المرأة قدميها ما رواه الترمذي والنسائي وغيرهما من حديث ابْنِ عُمَرَ بإسناد صحيح
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ
إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَكَيْفَ
يَصْنَعُ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ؟ قَالَ يُرْخِينَ
شِبْرًا، فَقَالَتْ: إِذًا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ، قَالَ فَيُرْخِينَهُ
ذِرَاعًا لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ. قَالَ الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وفي سنن أبي داود
بإسناد ضعيف من حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ
أَبِي بَكْرٍ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا، وَقَالَ: " يَا أَسْمَاءُ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتْ الْمَحِيضَ
لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا، وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ
وَكَفَّيْهِ ". قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا مُرْسَلٌ خَالِدُ بْنُ
دُرَيْكٍ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
مسائل:
من صلى قبل دخول الوقت
أو بغير وضوء أعاد مطلقا،
من صلى وخفيت عليه
القبلة فصلاته صحيحة، ويستحب له إعادتها إذا تبين له أنه أخطأ القبلة ما لم يخرج
وقت الصلاة، وإن عجز عن استقبالها فلا إعادة عليه.
من صلى وفي بدنه أو
ثوبه أو مكان صلاته نجاسة، وجب عليه إزالتها في الحين، كأن يخلع الثوب أو النعل،
أو يغسل الرعاف، ما لم يطل، وقدروا الطول بمثل مدة الصلاة. وصلاته صحيحة، فإن عجز عن
إزالتها تمادى في صلاته، ويستحب له إعادتها ما لم يخرج وقتها. ففي سنن أبي داود ومسند
أحمد بإسناد صحيح من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَمَّا كَانَ فِي
بَعْضِ صَلَاتِهِ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا رَأَى
النَّاسُ ذَلِكَ خَلَعُوا نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: مَا بَالُكُمْ أَلْقَيْتُمْ نِعَالَكُمْ؟ قَالُوا
رَأَيْنَاكَ أَلْقَيْتَ نَعْلَيْكَ فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا، فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ
جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا، فَأَلْقَيْتُهُمَا
فَإِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلْيَنْظُرْ فِي نَعْلَيْهِ، فَإِنْ
رَأَى فِيهِمَا قَذَرًا، فَلْيَمْسَحْهُمَا وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا ".
من صلى مكشوف العورة
ناسيا استحب له إعادة الصلاة ما لم يخرج الوقت، وإن لم يجد ما يستتر به فلا إعادة
عليه.
وقد استثنوا هاتين
المسألتين في القدرة: (العجز عن استقبال القبلة، والعجز عن ستر العورة، قال
الناظم: (ندبا يعيدان بوقت: كالخطا * في قبلة لا
عجزها أو الغطا*) والمراد بالغطا الثوب.
أركان
الصلاة وسننها ومندوباتها على الترتيب:
أركان
الصلاة:
1-
النية:
أي نية صلاة بعينها قبل الإحرام.
2-
تكبيرة
الأحرام
3-
قراءة
الفاتحة في كل ركعة: ركن للإمام والمنفرد.
4-
القيام
لتكبيرة الإحرام، فلا يكبر إلا وهو تام القيام
5-
القيام
لقراءة الفاتحة
6-
الركوع
7-
الرفع
من الركوع
8-
الاعتدال بعد الركوع
9-
الطمأنينة
10-
السجود الأول والثاني
11-
الجلوس بين السجدتين
12- الجلوس للسلام
13- السلام
14- ترتيب الفرائض
15- متابعة الإمام بتكبيرة الإحرام والسلام، فلا يكبر قبله
ولا يسلم قبله.
16- نية المأموم الاقتداء بإمامه.
سنن
الصلاة:
1-قراءة ما تيسر من القرآن بعد الفاتحة
2-تكبيرات الانتقال
3-سمع الله لمن حمده
4-الجلوس للتشهد
5-التشهد الأول والثاني
6-الجهر والإسرار في محلهما
مندوبات
الصلاة:
1-رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام
2-التسبيح في الركوع
3-تمكين اليدين من الركبتين في الركوع
4-ربنا ولك الحمد، مندوب لغير الإمام
5-الذكر بعد الاعتدال
6-تقديم اليدين على الركبتين في السجود
7-التسبيح في السجود
8-وضع اليدين حذو الأذنين في السجود
9-الدعاء بين السجدتين
10-
لفظ
التشهد
11-
السجود
على سبعة أعظم
12-
مباعدة
البطن عن الفخذين في السجود للرجال
13-
صفة
الجلوس في التشهد
14-
الصلاة
على النبي بعد التشهد الأخير
15-
التيامن
بالسلام
16-
رد
المأموم السلام على الإمام وتسليمه على اليسار
17-
السترة
18-
الجهر
بالسلام
19-
التأمين
بعد الفاتحة: مندوب للمأموم
20-
القنوت
في صلاة الصبح
21-
عقد
الأصابع الثلاث في التشهد والإشارة بالسبابة
22-
تطويل
القراءة في الصبح والظهر والتوسط في العشاء والقصر في العصر والمغرب.
مكروهات
الصلاة:
1-القراءة في الركوع والسجود
2-الالتفات ورفع البصر إلى السماء
3-سبق المأموم الإمام بغير تكبيرة الإحرام والسلام
4-الدعاء أثناء القراءة
5-تشبيك الأصابع أو فرقعتها
6-تغميض العينين
وسيتم
تفصيل كل واحدة منها.
أما
النية فلحديث عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إنما
الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ". رواه
الجماعة وغيرهم. قال البخاري في الصحيح: بَاب مَا جَاءَ إِنَّ الْأَعْمَالَ
بِالنِّيَّةِ وَالْحِسْبَةِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى: فَدَخَلَ فِيهِ
الْإِيمَانُ وَالْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَالْحَجُّ وَالصَّوْمُ
وَالْأَحْكَامُ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ)
عَلَى نِيَّتِهِ.
وأما
تكبيرة الإحرام: ففي سنن الترمذي ومسند أحمد بن حابل من حديث عَلِيٍّ عَنْ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا
التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ ". وأخرج الشيخان من حديث أَبِي
هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للرجل الذي
علمه الصلاة: " إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ
فَكَبِّرْ ".
واما
قراءة الفاتحة: فلما رواه الشيخان من حديث عُبَادَةَ
بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
" لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ
الْكِتَابِ ". ولتسميتها صلاة فيما أخرجه مسلم من حديث أَبِي
هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ
الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ ثَلَاثًا غَيْرُ تَمَامٍ، فَقِيلَ لِأَبِي
هُرَيْرَةَ إِنَّا نَكُونُ وَرَاءَ الْإِمَامِ، فَقَالَ: اقْرَأْ بِهَا فِي
نَفْسِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ
الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا
قَالَ الْعَبْدُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى
حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى
أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قَالَ مَجَّدَنِي
عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قَالَ هَذَا
بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ اهْدِنَا
الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ قَالَ هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي
مَا سَأَلَ ". والمعتمد في مذهب أصحاب مالك أن المأموم ينصت في
الجهرية، وهو المرجح عند الجماهير بأدلته. ويعكر عليه ما جاء في رواية النسائي
والترمذي وأحمد من حديث عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي يُجْهَرُ
فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: " لَا
يَقْرَأَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِذَا جَهَرْتُ بِالْقِرَاءَةِ إِلَّا بِأُمِّ
الْقُرْآنِ ". ولكن يجاب عنه بأنه غايته أن يجوز أن يقرأ بها، فالأحوط
أن يقرأ بها في نفسه جمعا للأدلة.
وأما
القيام ففي صحيح البخاري من حديث عِمْرَانَ
بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ فَسَأَلْتُ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: " صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ
لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْب "، ولأنه هو الأصل قال تعالى: (وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ) [سورة: البقرة - الأية:
43] وقال تعالى: (وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ) [سورة: البقرة - الأية: 238] فلا
بجوز العدول عن الأصل إلا من عذر مشروع. وإنما قالوا القيام للفاتحة: لأن قراءة
الفاتحة هي المفروضة، فلم يجعلوا القيام للسورة فرضا لأن قراءة السورة سنة، حتى لا
يجعلوا القيام لما هو سنة فرضا. ولتفادي التخليط على العامة يفضل التعبير بالقيام
فقط.
وأما الركوع فلقوله تعالى: (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا) [سورة: الحج - الأية:
77] فعبر عن الصلاة بأشرف أجزائها، ولحديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال للمسيء: " ثُمَّ
ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ".
وأما
الرفع من الركوع والاعتدال
فيه: فلقول رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للمسيء:
" ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتًَدِلَ قَائِمًا ".
وأما الطمأنينة: فلقول رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للمسيء: " ارْجِعْ فَصَلِّ
فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ " وقوله: " ثُمَّ
ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا " ثم قال: " ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى
تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ اسْجُدْ
حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا ".
ولما رواه الشيخان من حديث حُذَيْفَة أنه رَأَى رَجُلًا لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ
وَالسُّجُودَ، قَالَ مَا صَلَّيْتَ، وَلَوْ مُتَّ
مُتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا ".
وأما
السجود الأول والثاني والجلوس بين السجدتين: فلقوله
تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا
وَاسْجُدُوا) [سورة: الحج - الأية: 77]، فعبر عن الصلاة بأشرف أجزائها، ولقول
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للمسيء: " ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ
حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ".
وأما
السلام، فلما رواه الترمذي وأحمد من حديث عَلِيٍّ
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ
وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ ".
وأما
الجلوس للسلام فهو تبع له، لأن كون السلام
فرضا وهو قول، يقتضي ان يكون الجلوس له
فرضا بالأولى والأحرى، لأن الفرائض غالبها من الأفعال، وكثير من الأقوال ليست فرضا
لمن استقرأ نصوص الشريعة، وهذا من محاسنها وسماحتها، لأن الأفعال ميسرة للعلماء
ولعامة الناس، وأما الأقوال فهي في الغالب لا تتيسر لكثير من العامة. فلذلك كانت
في الغالب من قبيل المندوبات، وإن كانت هي المقصودة بالأصالة، فالحج مثلا لا يجب
فيه من الأقوال إلا التلبية، وكثير من أفعاله واجبة. ولو رفع من السجدة الأخيرة
وسلم ولم يجلس، وجب عليه أن يرجع ويسلم ثم يسجد سجود السهو، بعد السلام، إذا لم
يطل الفاصل، فإذا طال بطلت صلاته.
وأما
ترتيب الفرائض: فلأنه هو الأصل ولا يجوز
العدول عنه، ولقول النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ ".
وأما
متابعة الإمام، فلقول رَسُولٍِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "
إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا
رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا ". أخرجه الشيخان من
رواية عدد من الصحابة، وفي سنن أبي داود من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا
كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَلَا تُكَبِّرُوا حَتَّى يُكَبِّرَ، وَإِذَا رَكَعَ
فَارْكَعُوا وَلَا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَعَ، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ
لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا سَجَدَ
فَاسْجُدُوا وَلَا تَسْجُدُوا حَتَّى يَسْجُدَ ".
وأما
نية الاقتداء: فهي داخل ضمن حديث الأعمال
بالنية.
سنن
الصلاة:
قراءة ما
تيسر من القرآن بعد الفاتحة: روى الشيخان من حديث أَبي
هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: فِي كُلِّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ، فَمَا
أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَعْنَاكُمْ،
وَمَا أَخْفَى عَنَّا أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ، وَإِنْ
لَمْ تَزِدْ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ أَجْزَأَتْ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ ".
ولنا رواه الشيخلن من حديث أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي
الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ
الْأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ، وَهَكَذَا فِي الْعَصْرِ وَهَكَذَا فِي
الصُّبْحِ.
تكبيرات الانتقال: روى
الشيخان من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ
يُصَلِّي بِهِمْ فَيُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ، فَإِذَا انْصَرَفَ
قَالَ إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ. ورويا أيضا من حديث مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: صَلَّيْتُ
خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ
حُصَيْنٍ، فَكَانَ إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ وَإِذَا
رَفَعَ رَأْسَهُ كَبَّرَ، وَإِذَا نَهَضَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ،
فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ أَخَذَ بِيَدِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فَقَالَ:
لَقَدْ صَلَّى بِنَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وروى البخاري من حديث عِكْرِمَةَ
مولى ابن عباس قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ
بِمَكَّةَ فَكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً، فَقُلْتُ لِابْنِ
عَبَّاسٍ: إِنَّهُ أَحْمَقُ، فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، سُنَّةُ أَبِي
الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قول سمع
الله لمن حمده عند الرفع من الركوع:
روى الشيخان من حديث أَبي هُرَيْرَةَ قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ ثُمَّ
يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ ثُمَّ يَقُولُ سَمِعَ
اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ
قَائِمٌ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ "
التشهد الأول والثاني والجلوس
لهما: روى الشيخان من حديث عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: كُنَّا نَقُولُ فِي
الصَّلَاةِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: السَّلَامُ
عَلَى اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ:
التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ
أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا
وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِذَا قَالَهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ
لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا
اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ
مِنْ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ ".
الجهر والإسرار في
محلهما: روى الشيخان من حديث أَبَي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: فِي كُلِّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَعْنَاكُمْ وَمَا أَخْفَى عَنَّا
أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ ". ومحل الجهر ركعتا الصبح والركعتان الأوليان
من المغرب ومن العشاء، ويسر فيما دون ذلك.
مندوبات
الصلاة:
رفع
اليدين مع تكبيرة الإحرام: روى النسائي والترمذي
وأبو داود من حديث أَبَي هُرَيْرَةَ قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ
رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا.
وروى الشيخان من حديث
ابن عُمر قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى
يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ ".
وروى الترمذي والنسائي من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
مَسْعُودٍ قال: أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَلَّى، فَلَمْ يَرْفَعْ
يَدَيْهِ إِلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ. قَالَ أَبُو عِيسَى الترمذي: حَدِيثُ
ابْنِ مَسْعُودٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وهذا الذي قاله ابن
مسعود هو الذي عليه أهل المدينة، وهو مذهب مالك بن أنس وأصحابه، أن لا يرفع يديه
إلا مع تكبيرة الإحرام. لكن تواترت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أنه كان يرفع عند الركوع وعند الرفع منه، وثبت أيضا عنه أنه رفع في قيامه من
الثنتين بعد جلوس التشهد، أخرج بعض هذه الأحاديث الشيخان في صحيحيهما، واخرج
بقيتها غيرهم، وألف البخاري كتابا فريدا في هذه المسألة سماه جزء رفع اليدين في
الصلاة، وليس مع من رد هذه السنة حجة، بل الحجة قائمة عليه، إلا أن يقال: إن النبي
صلى الله عليه وسلم فعل هذا أحيانا وفعل هذا أحيانا، كما ذكر ابن مسعود، فهذا
متجه، فكلاهما سنتان ثابتتان من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الذي
نرجحه بغض النظر عما ذكر في آثار صحيحة أن كثيرا من السنن التي كانت في زمان النبي
صلى الله عليه وسلم تركها الناس بعده، من قبيل السكتة في استفتاح الصلاة، كما روى
النسائي من حديث أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: ثَلَاثٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَلُ بِهِنَّ
تَرَكَهُنَّ النَّاسُ، كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ مَدًّا، وَيَسْكُتُ
هُنَيْهَةً، وَيُكَبِّرُ إِذَا سَجَدَ وَإِذَا رَفَعَ ". والله أعلم.
وأما رفع اليدين في غير المواضع التي ذكرت فلا يعوَّل على شيء مما روي من ذلك، وإن
سودت به الأوراق، لأن الذي ثبت عن الصحابة هو الرفع في المواطن الأربعة التي
ذكرناها، ويؤيده ما خرجه أبو داود وابن ماجه بإسناد حسن من حديث عَلِيِّ بْنِ
أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ
كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَيَصْنَعُ مِثْلَ ذَلِكَ إِذَا
قَضَى قِرَاءَتَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَيَصْنَعُهُ إِذَا رَفَعَ مِنْ
الرُّكُوعِ، وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ
صَلَاتِهِ وَهُوَ قَاعِدٌ وَإِذَا قَامَ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ رَفَعَ
يَدَيْهِ كَذَلِكَ وَكَبَّرَ ".
التسبيح
في الركوع والسجود: أخرج الشيخان من حديث
عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ
اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي.
وأخرج مسلم من حديث ابْنِ
عَبَّاسٍ قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلَا
وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ
وَجَلَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ
يُسْتَجَابَ لَكُمْ ".
وروى مسلم من حديث أَبِي
هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
" أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ
وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ ".
وأخرج الترمذي وأبو
داود من حديث حُذَيْفَةَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَكَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ
رَبِّيَ الْعَظِيمِ، وَفِي سُجُودِهِ سُبْحَانَ
رَبِّيَ الْأَعْلَى.
وأخرج أبو داود وأحمد
من حديث عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ (فَسَبِّحْ
بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ (سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) قَالَ:
اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ ".
وأخرج الترمذي والنسائي
وأبو داود من حديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَكَعَ قَالَ: " اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ،
خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعِظْمِي وَعَصَبِي فَإِذَا رَفَعَ
رَأْسَهُ قَالَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْض
وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ "،
فَإِذَا سَجَدَ قَالَ: " اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ،
سَجَدَ وَجْهِيَ لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ،
فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ". قَالَ أَبُو عِيسَى
الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وروى مسلم في صحيحه من
حديث عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَبُّ الْمَلَائِكَةِ
وَالرُّوحِ. أي المنزه المقدس عن كل نقصان، الموصوف بكل جمال وكمال، والروح
جبريل، فهو خاص بعد العام.
وروى النسائي وأحمد
وأبو داود من حديث عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قال: قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً، فكان يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ ذِي الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ
وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ.
وروى مسلم من حديث عَائِشَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: فَقَدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَجَعَلْتُ أَطْلُبُهُ بِيَدِي فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى
قَدَمَيْهِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ، وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ: " أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ
عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا
أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ ".
وروى مسلم من حديث أَبِي
هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي
سُجُودِهِ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي
كُلَّهُ، دِِقَّهُ وَجِلَّهُ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ ".
وروى الشيخان من حديث
أبي موسى الأشعري عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ
كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ: " رَبِّ
اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْتَ
أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَئِيَ وَعَمْدِي، وَجِدِّي
وَهَزْلِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي؛ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا
أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ
الْمُؤَخِّرُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ".
وروى مسلم في صحيحه من
حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ
وَبَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهَا، ثُمَّ
قَامَ يُصَلِّي وَكَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: " اللَّهُمَّ
اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَاجْعَلْ فِي بَصَرِي
نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ تَحْتِي نُورًا، وَاجْعَلْ مِنْ فَوْقِي نُورًا، وَعَنْ
يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَاجْعَلْ أَمَامِي نُورًا، وَاجْعَلْ
خَلْفِي نُورًا، رب أَعْظِمْ لِي نُورًا ".
تمكين
اليدين من الركبتين في الركوع: ففي صحيح
البخاري من حديث أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيّ قال: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَكَعَ
أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ فَإِذَا رَفَعَ
رَأْسَهُ اسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ ".
وفي سنن الترمذي وأبي
داود من حديث أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيّ قال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكَعَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ
عَلَى رُكْبَتَيْهِ، كَأَنَّهُ قَابِضٌ عَلَيْهِمَا وَوَتَّرَ يَدَيْهِ
فَنَحَّاهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ ". قَالَ الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ
صَحِيحٌ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنْ يُجَافِيَ الرَّجُلُ
يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
وفي صحيح مسلم من حديث عَائِشَةَ
قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ،
وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ لَمْ
يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا ".
وروى الخمسة من حديث حَدَّثَنَا
أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ الْبَدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا
تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقِيمُ فِيهَا الرَّجُلُ صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ
وَالسُّجُودِ ". قال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قول
المأموم ربنا ولك الحمد عند الرفع من الركوع والذكر فيه: في الصحيحين من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ
بِهِ فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا
وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ
اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ". ومن
حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ
قَالَ: " إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا
عَلَيْهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا قَالَ
سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ".
وروى البخاري من حديث رِفَاعَةَ
بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ: كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ
قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا
مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ مَنْ الْمُتَكَلِّمُ؟ قَالَ
أَنَا، قَالَ: رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ
يَكْتُبُهَا أَوَّلُ ".
وروى مسلم من حديث أَبِي
مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ خَطَبَنَا فَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا وَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا فَقَالَ:
" إِذَا صَلَّيْتُمْ فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ثُمَّ لْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ،
فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذْ قَالَ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا
الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ، يُجِبْكُمْ اللَّهُ، فَإِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ
فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا، فَإِنَّ الْإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ
قَبْلَكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتِلْكَ
بِتِلْكَ، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ
حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ يَسْمَعُ اللَّهُ لَكُمْ،
فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَإِذَا كَبَّرَ
وَسَجَدَ فَكَبِّرُوا وَاسْجُدُوا فَإِنَّ الْإِمَامَ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ
وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَتِلْكَ بِتِلْكَ؛ وَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ
أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمْ التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ
السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ
السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا
إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. وفي
رواية عند مسلم: " فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ
وَجَلَّ قَضَى عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ
اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ". فيه دليل على أن المأموم لا يقول سمع الله
لمن حمده.
وقد دلت أحاديث أخرى أن
الإمام يقول ربنا ولك الحمد، على خلاف ما هو مشهور في مذهب المالكية، ففي الصحيحين
من حديث عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمر أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ
الصَّلَاةَ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ
الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أَيْضًا وَقَالَ
سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَكَانَ لَا
يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ ".
وفيهما أيضا من حديث أَبي
هُرَيْرَةَ قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا
قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَعُ،
ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ حِينَ
يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ، ثُمَّ يَقُولُ
وَهُوَ قَائِمٌ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ".
وفي صحيح مسلم من حديث ابْنِ
أَبِي أَوْفَى قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
إِذَا رَفَعَ ظَهْرَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قَالَ: سَمِعَ
اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءُ
السَّمَاوَاتِ وَمِلْءُ الْأَرْضِ وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ ".
وفيه أيضا من حديث أَبِي
سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قَالَ: رَبَّنَا
لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ
شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ
وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ
لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ ".
وفيه أيضا من حديث ابْنِ
عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَفَعَ
رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قَالَ: " اللَّهُمَّ
رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءُ الْأَرْضِ وَمَا
بَيْنَهُمَا وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ
وَالْمَجْدِ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا
يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ " .
وفيه أيضا من حديث عَلِيِّ
بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَفَعَ، أي من الركوع، قَالَ: اللَّهُمَّ
رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا
بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ ".
تقديم
اليدين على الركبتين في السجود: روى النسائي
الترمذي وأبو داود وأحمد من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا
سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ، وَلَا يَبْرُكْ
بُرُوكَ الْبَعِيرِ ". وفي رواية لهم: " يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ فَيَبْرُكُ فِي صَلَاتِهِ بَرْكَ الْجَمَلِ ".
يدل على ظاهره أنه يسجد على يديه.
وروى الأربعة من حديث وَائِلِ
بْنِ حُجْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَجَدَ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا
نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ ". قَالَ الترمذي: حَدِيثٌ
حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ يَرَوْنَ
أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ
يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ. يدل بظاهره على أن يسجد على الركبتين.
قال البخاري في الصحيح:
وَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَضَعُ يَدَيْهِ
قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ. وهذا موقوف، وصله ابن خزيمة وزاد في آخره "
ويقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك ". والصحيح أنه موقوف، قال
مالك: هذه الصفة أحسن في خشوع الصلاة، يعني تقديم اليدين، وبه قال الأوزاعي، وعند
الحنفية والشافعية الأفضل أن يضع ركبتيه ثم يديه. قال النووي: لا يظهر ترجيح أحد
المذهبين على الآخر. وأبدى الزين بن المنير المالكي لتقديم اليدين مناسبة وهي أن
يلقى الأرض عن جبهته ويعتصم بتقديمهما على إيلام ركبتيه إذا جثا عليهما، والله
أعلم. وأقول: نظر بعضهم إلى قوة إسناد حديث أبي هريرة، فقدمه في الاحتجاج، وطعن في
حديث وائل بشريك، والجواب أن الحديثان متفقان ويدلان على أن السنة تقديم الركب:
فأما الأول فصريح، وأما الثاني، فقد كان الصحابة يسجدون على الركب اقتداء بالنبي صلى
الله عليه وسلم، فلما رأى من بعضهم ما يشبه بروك البعير، أمرهم أن يبدؤوا باليدين
صيانة لركبهم من أن تُؤلِمَهَا الأرض، وحفاظا على السكون المطلوب في الصلاة، وهذا
الذي بينه الزين بن المنَيِّر المالكي كما نقل عنه ابن حجر العسقلاني في فتح
الباري، وهذا الذي نرجحه تقديم الركبتين في السجود، ويجوز تقديم اليدين.
ما جاء في
الجثو على الركب وأنه علامة لإظهار الذل والسكينة؟ في البخاري: لما أكثر الناس من سؤال النبي صلى الله عليه وسلم، فبرك عمر على
ركبتيه فقال رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى
الله عليه وسلم نبيا؛ وفيه أيضا لما غضب النبي صلى الله عليه وسلم من عمر إذ سأله
أبو بكر أن يغفر له فأبى، فجثا أبو بكر على ركبتيه وقال يا رسول الله والله إنا كنت أظلم، وفي حديث جبريل فجاء فأسند
ركبتيه إلى ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم، وفي
صحيح مسلم أن رزيق بن حيان لما سئل عن حديث فجثا على ركبتيه واستقبل القبلة فقال إي والله لسمعته من مسلم بن قرظة عن عوف بن مالك الأشجعي عن النبي صلى
الله عليه وسلم.
وفي صحيح مسلم أن أبا إدريس الخولاني كان إذا حدث بحيث (إني حرمت الظلم على
نفسي) جثا على ركبتيه، وفي مسند أحمد أن
شهاب بن مدلج حدثه أبو هريره حديثا، وقال أنت سمعته؟ قال نعم، فجثا على
ركبتيه، وفي المعجم الأوسط للطبراني أن النبي صلى الله
عليه وسلم خرج يستسقي بالناس، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ اسْتَقْبَلَ الْقَوْمَ بِوَجْهِهِ،
وَقَلَبَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وقال تعالى في الكافرين: (ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جُِثِيًّا)، أي باركين على الركب من هول المشهد، كل هذه
النصوص تدل على أن الجثو على الركب علامة على الخشوع.
صفة
السجود، والسجود على سبعة أعظم ووضع اليدين حذو الأذنين في السجود: في البخاري ومسلم من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ،
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ
بَيَاضُ إِبْطَيْهِ ".
وفي صحيح مسلم من حديث مَيْمُونَةَ
قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَجَدَ لَوْ شَاءَتْ بَهْمَةٌ أَنْ تَمُرَّ بَيْنَ
يَدَيْهِ لَمَرَّتْ ". البهمة ولد الشاة الصغير. وفي رواية: كَانَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا
سَجَدَ جَافَى حَتَّى يَرَى مَنْ خَلْفَهُ وَضَحَ إِبْطَيْهِ، يَعْنِي بَيَاضَهُمَا ".
وفي الصحيحين أيضا من
حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ وَلَا يَبْسُطْ
ذِرَاعَيْهِ كَالْكَلْبِ ".
وفي صحيح مسلم من حديث الْبَرَاءِ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا سَجَدْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ
".
وفيهما أيضا من حديث ابْنِ
عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ
عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: عَلَى الْجَبْهَةِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى
أَنْفِهِ، وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ
وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ، وَلَا نَكُفَّ الثِّيَابَ وَالشَّعَرَ ".
وفي صحيح البخاري من
حديث أَبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيّ قال: رَأَيْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ
غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضِهِمَا وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ
رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ ".
وفي سنن الترمذي وأبي
دادود ومسند أحمد من حديث أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَجَدَ أَمْكَنَ
أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ، وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ،
وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ".
وفي صحيح مسلم من حديث وَائِلِ
بْنِ حُجْرٍ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَ
يَدَيْهِ حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ حِيَالَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ الْتَحَفَ
بِثَوْبِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، فَلَمَّا أَرَادَ
أَنْ يَرْكَعَ أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ الثَّوْبِ ثُمَّ رَفَعَهُمَا ثُمَّ كَبَّرَ
فَرَكَعَ، فَلَمَّا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمَّا سَجَدَ سَجَدَ بَيْنَ كَفَّيْهِ ".
وفي سنن الترمذي من
حديث أَبِي إِسْحَقَ السبيعي قَالَ: قُلْتُ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَيْنَ كَانَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعُ
وَجْهَهُ إِذَا سَجَدَ؟ فَقَالَ: بَيْنَ كَفَّيْهِ
". قَالَ أَبُو عِيسَى الترمذي: حَدِيثُ الْبَرَاءِ حَدِيثٌ حَسَنٌ
صَحِيحٌ.
وفي سنن الترمذي وأبي
داود ومسند أحمد من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: اشْتَكَى بَعْضُ أَصْحَابِ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ مَشَقَّةَ السُّجُودِ عَلَيْهِمْ إِذَا تَفَرَّجُوا، فَقَالَ: اسْتَعِينُوا بِالرُّكَبِ ".
وفي سنن الترمذي وأبي
داود ومسند أحمد من حديث أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تُجْزِئُ
صَلَاةٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ
".
وروى النسائي وأبو داود
من حديث ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ قَالَ: " إِنَّ
الْيَدَيْنِ تَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الْوَجْهُ فَإِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ
وَجْهَهُ فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ وَإِذَا رَفَعَهُ فَلْيَرْفَعْهُمَا ".
الدعاء
بين السجدتين: في سنن الترمذي وأبي داود من حديث
ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ
يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: " اللَّهُمَّ
اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي
". وفي رواية أبي داود: " اللَّهُمَّ
اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وعَافِنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي
".
ألفاظ
التشهد: في الصحيحين من حديث عَبْدِ اللَّهِ بنِ مسعود قال: كُنَّا
إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْنَا:
السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ،
فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:
" إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ،
السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ،
السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّكُمْ
إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ
وَالْأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا
اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ " ثُمَّ
يَتَخَيَّرُ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو ". وفي رواية
للبخاري: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَفِّي
بَيْنَ كَفَّيْهِ التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ ".
وفي صحيح مسلم من حديث ابْنِ
عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ
الْقُرْآنِ، فَكَانَ يَقُولُ: " التَّحِيَّاتُ
الْمُبَارَكَاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ
أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا
وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ".
وفيه أيضا من حديث أَبِي
مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: وإِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ
أَحَدِكُمْ: التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ
لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ
وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ،
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ
وَرَسُولُهُ ".
وفي سنن النسائي وابن
ماجه من حديث جَابِرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ
الْقُرْآنِ: " بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ،
التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ
عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ
عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ
إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ
النَّارِ ".
وفي موطأ مالك عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ
الْخَطَّابِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يُعَلِّمُ النَّاسَ التَّشَهُّدَ يَقُولُ: "
قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، الزَّاكِيَاتُ
لِلَّهِ، الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ
أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا
وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ".
وفيه أيضا عَنْ نَافِعٍ
أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَشَهَّدُ فَيَقُولُ: " بِسْمِ اللَّهِ، التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ الصَّلَوَاتُ
لِلَّهِ، الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ وَرَحْمَةُ
اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ
الصَّالِحِينَ، شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، شَهِدْتُ أَنَّ
مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ". يَقُولُ هَذَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ
الْأُولَيَيْنِ، فَإِذَا جَلَسَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ تَشَهَّدَ كَذَلِكَ أَيْضًا،
ثُمَّ يَدْعُو بِمَا بَدَا لَهُ ".
وفيه أيضا عَنْ
عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا كَانَتْ
تَقُولُ إِذَا تَشَهَّدَتْ: " التَّحِيَّاتُ
الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ الزَّاكِيَاتُ لِلَّهِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا
إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ
وَرَسُولُهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ
وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ
الصَّالِحِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ".
صفة
الجلوس في التشهد: في صحيح البخاري من
حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرَى عَبْدَ
اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَتَرَبَّعُ فِي الصَّلَاةِ إِذَا
جَلَس، فَفَعَلْتُهُ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ، فَنَهَانِي عَبْدُ
اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَقَالَ: إِنَّمَا سُنَّةُ
الصَّلَاةِ أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَتَثْنِيَ الْيُسْرَى،
فَقُلْتُ: إِنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ رِجْلَيَّ لَا تَحْمِلَانِي.
وفيه أيضا من حديث أَبي
حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ قال: كان رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ إِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ
عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى، وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ
الْآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْأُخْرَى وَقَعَدَ عَلَى
مَقْعَدَتِهِ ".
وفي صحيح مسلم من حديث مَيْمُونَةَ
زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا
قَعَدَ اطْمَأَنَّ عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى ".
وفيه من حديث عَائِشَةَ
قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ، وَكَانَ
يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وَكَانَ يَنْهَى
عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَان ".
وفيه أيضا من حديث عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ إِذَا قَعَدَ فِي الصَّلَاةِ جَعَلَ
قَدَمَهُ الْيُسْرَى بَيْنَ فَخِذِهِ وَسَاقِهِ، وَفَرَشَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى،
وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وَوَضَعَ يَدَهُ
الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ.
وفيه أيضا من حديث عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ إِذَا قَعَدَ يَدْعُو وَضَعَ يَدَهُ
الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ
الْيُسْرَى، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، وَوَضَعَ إِبْهَامَهُ عَلَى
إِصْبَعِهِ الْوُسْطَى، وَيُلْقِمُ كَفَّهُ الْيُسْرَى رُكْبَتَهُ ".
وفيه أيضا من حديث ابْنِ
عُمَرَ قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى
عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا، وَأَشَارَ
بِإِصْبَعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ، وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى
فَخِذِهِ الْيُسْرَى ".
وفيه أيضا من حديث طَاوُسٍ
قال: قُلْنَا لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْإِقْعَاءِ
عَلَى الْقَدَمَيْنِ، قَالَ: هِيَ السُّنَّةُ، فَقُلْنَا: إِنَّا لَنَرَاهُ
جَفَاءً بِالرَّجُلِ، قَالَ: بَلْ هِيَ سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". قَالَ الترمذي: وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ
إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ لَا يَرَوْنَ بِالْإِقْعَاءِ بَأْسًا، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ
يَكْرَهُونَ الْإِقْعَاءَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. الإقعاء: أن ينصب قدميه على
أصابغها ويجلس على عقبيه.
وفي سنن النسائي
والترمذي وأبي داود من حديث وائل بْنِ حُجْرٍ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ قُلْتُ:
لَأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
فَلَمَّا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ افْتَرَشَ رِجْلَهُ
الْيُسْرَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى، وَنَصَبَ
رِجْلَهُ الْيُمْنَى ". قَالَ الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
وفي سنن النسائي وأبي
داود من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ إِذَا
دَعَا وَلَا يُحَرِّكُهَا ".
وفي سنن النسائي
والدارمي من حديث وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ قَالَ: قَبَضَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اثْنَتَيْنِ مِنْ أَصَابِعِهِ، وَحَلَّقَ حَلْقَةً، ثُمَّ رَفَعَ إِصْبَعَهُ فَرَأَيْتُهُ
يُحَرِّكُهَا يَدْعُو بِهَا ". والراجح أنه يغعل هذا وهذا أحيانا
يحركها وأحيانا لا يحرك، وهذا مسلك سليم في التوفيق بين ما ثبت من السنن عن رسول
الله صلى الله صلى الله عليه وسلم.
وفي سنن الترمذي من
حديث أَبي حُمَيْدٍ قال: كان رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ أَشَارَ بِأُصْبُعِهِ يَعْنِي
السَّبَّابَةَ ". قَالَ الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وفي سنن الترمذي
والنسائي ومسند أحمد من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا
كَانَ يَدْعُو بِإِصْبَعَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَحِّدْ أَحِّدْ ". قَالَ
الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ:
إِذَا أَشَارَ الرَّجُلُ بِإِصْبَعَيْهِ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الشَّهَادَةِ لَا
يُشِيرُ إِلَّا بِإِصْبَعٍ وَاحِدَةٍ.
وفي سنن النسائي من
حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أنه وَضَعَ يَدَهُ
الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تَلِي
الْإِبْهَامَ فِي الْقِبْلَةِ، وَرَمَى بِبَصَرِهِ إِلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ:
هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ.
وفي سنن النسائي عن عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ إِذَا جَلَسَ فِي الثِّنْتَيْنِ أَوْ فِي الْأَرْبَعِ، يَضَعُ يَدَيْهِ
عَلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ أَشَارَ بِأُصْبُعِهِ ".
وفي سنن النسائي من حديث
وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَوَضَعَ ذِرَاعَيْهِ
عَلَى فَخِذَيْهِ، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ يَدْعُو
بِهَا ".
وفي سنن النسائي ومسند
أحمد وابن ماجه من حديث نُمَيْرٍ الْخُزَاعِيُّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاضِعًا يَدَهُ
الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى فِي الصَّلَاةِ، وَيُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ.
وفي رواية عند أحمد: رَافِعًا بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ قَدْ حَنَاهَا شَيْئًا
وَهُوَ يَدْعُو ".
وفي سنن النسائي وابن
ماجه من حديث وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَلَّقَ بِالْإِبْهَامِ
وَالْوُسْطَى، وَرَفَعَ الَّتِي تَلِيهِمَا يَدْعُو بِهَا فِي التَّشَهُّدِ ".
وفي مسند أحمد من حديث
عبد الرحمن بْنِ أَبْزَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
كَانَ يُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّاحَةِ فِي
الصَّلَاةِ ".
وفي سنن النسائي ومسند
أحمد من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَلَسَ فِي التَّشَهُّدِ وَضَعَ يَدَهُ
الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ
الْيُسْرَى، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَلَمْ
يُجَاوِزْ بَصَرُهُ إِشَارَتَهُ.
الصلاة
على النبي بعد التشهد الأخير: أخرج الشيخان
من حديث كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ
أَمَّا السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ؟
قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ
وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ
مَجِيدٌ؛ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا
بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ".
وفي صحيح البخاري من
حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا
التَّسْلِيمُ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ،
كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ
مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ
".
وروى الشيخان من حديث أَبي
حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي
عَلَيْكَ؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى
مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ،
وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى
آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ".
وأخرج مسلم من حديث أَبِي
مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ
بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: أَمَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ يَا
رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ،
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ،
كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ؛ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ
مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، فِي الْعَالَمِينَ، إِنَّكَ
حَمِيدٌ مَجِيدٌ؛ وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ ".
وفي سنن النسائي وأحمد
من حديث طَلْحَةَ بنِ عُبيْدِ الله قَالَ: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ
الصَّلَاةُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ
صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ
وَآلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ؛ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى
آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ
حَمِيدٌ مَجِيدٌ ".
وفي سنن الترمذي وأبي
داود ومسند أحمد من فَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَجِلَ هَذَا،
ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ: إِذَا
صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ
لْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ لْيَدْعُ
بَعْدُ بِمَا شَاءَ ". قَالَ الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
التيامن
بالسلام: في صحيح مسلم من حديث عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْتِمُ
الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ ".
وروى مسلم أيضا من حديث
جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ
اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى
الْجَانِبَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
عَلَامَ تُومِئُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ، إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى
فَخِذِهِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى أَخِيهِ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ
".
وفي سنن الترمذي وأبي
داود ومسند أحمد من حديث عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ
يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ السَّلَامُ
عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ". قال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ
صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وفي صحيح مسلم من حديث سَعْدٍ
بْنِ أبي وقاص قَالَ: كُنْتُ أَرَى
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَلِّمُ
عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى أَرَى بَيَاضَ خَدِّهِ. وكان أهل
المدين ينكرون هذه السنة، ففي رواية لابن خزيمة بإسناد صحيح: فَقَالَ
الزُّهْرِيُّ: لَمْ يُسْمَعْ هَذَا مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال له إِسْمَاعِيلُ بن محمد بن سعد بن أبي وقاص: أَكُلُّ
حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: لا،
قَالَ: فَالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: لا، قَالَ: فَالنِّصْفَ؟ قَالَ: لا، قَالَ: فَهَذَا
فِي النِّصْفِ الَّذِي لَمْ تَسْمَعْ.
ولكنه الحديث بسياقه
يدل على أن التسليمتين وإن ثبتتا من هدي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
فالعمل الذي استمر عليه أهل المدينة هو تسليمة واحدة، وهذا هو المعروف عند أصحاب
مالك أن الإمام يسلم تسليمة واحدة عن يمينه فقط، ويؤيده أيضا ما في صحيح مسلم من
حديث أَبِي مَعْمَرٍ أَنَّ أَمِيرًا كَانَ بِمَكَّةَ
يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّى عَلِقَهَا؟
إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُهُ
". يدل على أنهم يسلمون في الغالب تسليمة واحدة، وأن ذلك الأمير كان يسلم
تسليمتين، وهي سنة، وهما سنتان ثابتتان، ولكن الهدي الغالب المشهور هو تسليمة
واحدة.
في سنن الترمذي وأبي
داود ومسند أحمد من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: حَذْفُ
السَّلَامِ سُنَّةٌ ". قال
الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِبُّهُ أَهْلُ الْعِلْمِ.
يعني أن لا يمده ويسرع به.
وفي سنن الترمذي وابن
ماجه من حديث عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً
تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، يَمِيلُ إِلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ شَيْئًا ".
رد
المأموم السلام على الإمام وتسليمه على اليسار:
ففي الموطأ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي
آخِرِ صَلَاتِهِ تَشَهَّدَ، ثُمَّ يَدْعُو بِمَا بَدَا لَهُ، فَإِذَا قَضَى
تَشَهُّدَهُ وَأَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَ قَالَ: السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ
وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ
الصَّالِحِينَ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، عَنْ
يَمِينِهِ، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ، فَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ أَحَدٌ عَنْ يَسَارِهِ رَدَّ عَلَيْهِ
".
السترة: لتكون حائلا بينه وبين المارين بين يديه، ففي الصحيحين من حديث أَبي
سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ
إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنْ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ
يَدَيْهِ، فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ
شَيْطَانٌ ". وفيهما أيضا من حديث ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ تُرْكَزُ
الْحَرْبَةُ قُدَّامَهُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ ثُمَّ يُصَلِّي.
الجهر
بالسلام: لأن السلام تحليل للصلاة، فيحل بها تكليم المصلي، كما
أنه يسلم به على من يمينه من حوله، فكان المستحب فيه الإسماع.
التأمين
بعد الفاتحة: يؤمن المأموم في الصلاة الجهرية،
ولا يؤمن الإمام إلا في السرية، هذا هو المشهور عند أصحاب مالك، لما رواه الشيخان
ومالك من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا قَالَ الْإِمَامُ غَيْرِ
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ، فَإِنَّهُ مَنْ
وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ".
فظاهر هذه الرواية أن الإمام لا يؤمن وأن المأموم، ولكن في رواية لهم أيضا ما
يخالف هذا، وهي قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ
وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ
ذَنْبِهِ ". وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ آمِينَ.
وفي سنن الترمذي وأبي
داود من حديث وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ
عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقَالَ آمِينَ وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ ".
قَالَ أَبُو عِيسَى الترمذي: حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَبِهِ
يَقُولُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، يَرَوْنَ أَنَّ
الرَّجُلَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّأْمِينِ وَلَا يُخْفِيهَا، وَبِهِ يَقُولُ
الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَقُ.
قال البخاري: بَاب
جَهْرِ الْإِمَامِ بِالتَّأْمِينِ، وَقَالَ عَطَاءٌ: آمِينَ دُعَاءٌ، وأَمَّنَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَمَنْ وَرَاءَهُ حَتَّى إِنَّ
لِلْمَسْجِدِ لَلَجَّةً، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُنَادِي الْإِمَامَ: لَا تَفُتْنِي بِآمِينَ، وَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ
ابْنُ عُمَرَ لَا يَدَعُهُ وَيَحُضُّهُمْ وَسَمِعْتُ
مِنْهُ فِي ذَلِكَ خَيْرًا.
القنوت
في صلاة الصبح: أي بعد الفراغ من القراءة في
الركعة الثانية، وذلك لما رواه الشيخان من حديث عَاصِمٍ الأحول قَالَ: سَأَلْتُ
أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ الْقُنُوتِ؟ فَقَالَ قَدْ
كَانَ الْقُنُوتُ، قُلْتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ قَبْلَهُ،
قَالَ: فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ،
فَقَالَ كَذَبَ، إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا وكَانَ بَعَثَ قَوْمًا يُقَالُ لَهُمْ الْقُرَّاءُ
زُهَاءَ سَبْعِينَ رَجُلًا، إِلَى قَوْمٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ
وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ، فَقَنَتَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ.
وهذا قنوت النوازل، قنت شهرا لما قتل هؤلاء القراء. وأما القنوت الذي ذكره هنا فهو
القنوت الذي لم يتركه حتى فارق الدنيا،
ففي سنن الدارقطني من
حديث أَنَسٍ، " أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ
شَهْرًا يَدْعُوا عَلَيْهِمْ ثُمَّ تَرَكَهُ، وَأَمَّا
فِي الصُّبْحِ فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا ".
إسناده ضعيف.
وفيها أيضا من حديث ابْنِ
عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا ".
إسناده أيضا ضعيف.
وقد زعم بعضهم أن
القنوت المذكور في حديث أنس لم يقصد به القنوت الذي يتكلم عنه الفقهاء، ومنهم ابن
القيم في كتاب الزاد، وقد روى البخاري هذا الحديث من طريق عَبْد الْعَزِيزِ بن
صُهيب عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وفيه: قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ:
وَسَأَلَ رَجُلٌ أَنَسًا عَنْ الْقُنُوتِ أَبَعْدَ
الرُّكُوعِ أَوْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنْ الْقِرَاءَةِ؟ قَالَ: لَا بَلْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنْ الْقِرَاءَةِ ". وهذا
صريح. ويجوز القنوت بأي دعاء ألا أن لفظ دعاء القنوت المشهور: ما رواه البيهقي في
السنن من أثر عن عمر بن الخطاب: " اللَّهُمَّ
إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنُثْنِي عَلَيْكَ، وَلا نَكْفُرُكَ،
وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ، اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ
نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَلَكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، ونَرْجُو رَحْمَتِكَ وَنَخْشَى
عَذَابَكَ، إِنَّ عَذَابَكَ الْجِدَّ بِالْكَافِرِينَ مُلْحَقٌ ".
وروى البيهقي من حديث عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا دُعَاءً نَدْعُو بِهِ فِي الْقُنُوتِ مِنْ صَلاةِ
الصُّبْحِ: " اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ
هَدَيْتَ، وَعَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ،
وَبَارِكْ لَنَا فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنَا شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي
وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا
وَتَعَالَيْتَ ".
تطويل
القراءة في الصبح والظهر والتوسط في العشاء والقصر في العصر والمغرب: ففي الصحيحين من حديث أَبِي بَرْزَةَ الأسلمي قال: كَانَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي
الصُّبْحَ وَأَحَدُنَا يَعْرِفُ جَلِيسَهُ وَيَقْرَأُ
فِيهَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ ".
وفي صحيح مسلم من حديث جَابِرِ
بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ بِق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ.
وفي صحيح مسلم من حديث جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ
يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَفِي الصُّبْحِ
بِأَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ. وهذا يدل على أنه يطيل في الصبح أكثر من غيرها.
وفي الصحيحين من حديث أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ
أنها رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ
وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا فِي الْمَغْرِبِ ". وهذا أيضا يدل على أنه
يطيل أحيانا في المغرب، وهديه الراتب التقصير كما في الصحيحين من حديث رَافِعِ
بْنٍَ خَدِيجٍ قال: كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ مَعَ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ
لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ ".
وفي الصحيحين من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
الْأَنْصَارِيَّ أن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لمعاذ: يَا
مُعَاذُ أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟ فَلَوْلَا صَلَّيْتَ
بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى
فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ ".
هذا في العشاء, وفيه دليل على أنه يستحب القراءة في العشاء بأوسط المفصل.
وفي سنن الترمذي والنسائي ومسند أحمد من حديث بُرَيْدَةَ
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا
وَنَحْوِهَا مِنْ السُّوَرِ ". قَالَ أَبُو عِيسَى الترمذي: حَدِيثُ
بُرَيْدَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وفي الصحيحين من حديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ:
سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ
فِي الْعِشَاءِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ، فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ
صَوْتًا مِنْهُ ". فيه دليل أيضا أنه يقرأ أحيانا بالعشاء بقصار
المفصل.
وفي سنن الترمذي والنسائي ومسند أحمد من حديث جَابِرِ
بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِالسَّمَاءِ ذَاتِ
الْبُرُوجِ وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ وَشِبْهِهِمَا ". قَالَ الترمذي:
حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وعلى هذا فيقرأ أيضا في صلاة العصر بأوسط المفصل.
وفي صحيح مسلم من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:
كُنَّا نَحْزِرُ قِيَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي
الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، فَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي
الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ قَدْرَ قِرَاءَةِ الم تَنْزِيلُ
السَّجْدَةِ، وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ قَدْرَ النِّصْفِ مِنْ
ذَلِكَ، وَحَزَرْنَا قِيَامَهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الْعَصْرِ
عَلَى قَدْرِ قِيَامِهِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الظُّهْرِ، وَفِي
الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الْعَصْرِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ. وعلى هذا
فأحيانا يقرأ في الظهر بطوال المفصل، وأما العصر فالسنة فيه التوسيط، على خلاف
المشهور.
والحاصل: التطويل في الصبح، والتوسيط في الظهر ويطيل
أحيانا، والتوسيط في العصر، والتقصير في المغرب، والتوسيط في العشاء.
وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة: ففي صحيح البخاري وموطأ مالك من حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ
الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ ".
وفي صحيح مسلم من حديث وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أَنَّهُ
رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ دَخَلَ
فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ الْتَحَفَ بِثَوْبِهِ، ثُمَّ
وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ
أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ الثَّوْبِ ثُمَّ رَفَعَهُمَا ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ،
فَلَمَّا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا سَجَدَ
سَجَدَ بَيْنَ كَفَّيْهِ ".
وفي سنن الترمذي وأبي داود وابن ماجه من حديث هُلْبٍ الطائي
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَؤُمُّنَا فَيَأْخُذُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ ".
قَالَ الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ
مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ
وَمَنْ بَعْدَهُمْ يَرَوْنَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ فِي
الصَّلَاةِ وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنْ يَضَعَهُمَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَرَأَى
بَعْضُهُمْ أَنْ يَضَعَهُمَا تَحْتَ السُّرَّةِ وَكُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ عِنْدَهُمْ.
وفي سنن النسائي وأبي داود وابن ماجه من حديث ابْنِ
مَسْعُودٍ قَالَ: رَآنِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ
وَضَعْتُ شِمَالِي عَلَى يَمِينِي فِي الصَّلَاةِ، فَأَخَذَ
بِيَمِينِي فَوَضَعَهَا عَلَى شِمَالِي ".
قال الباجي في شرح المنتقى للموطأ: وقد اختلف الرواة عن مالك في وضع اليمنى على اليسرى،
فروى أشهب عن مالك أنه قال لا بأس بذلك في النافلة والفريضة، وروى مطرف وابن
الماجشون عن مالك أنه استحسنه، وروى العراقيون عن أصحابنا عن مالك في ذلك روايتين:
إحداهما الاستحسان, والثانية المنع، وروى ابن القاسم عن مالك لا بأس بذلك في
النافلة وكرهه في الفريضة، وقال القاضي أبو محمد: ليس هذا من باب وضع اليمنى على
اليسرى، وإنما هو من باب الاعتماد، والذي قاله هو الصواب، فإن وضع اليمنى على
اليسرى إنما اختلف فيه: هل هو من هيئة الصلاة أم لا، وليس فيه اعتماد، فيفرق فيه
بين النافلة والفريضة، ووجه استحسان وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة الحديث
المتقدم ومن جهة المعنى أن فيه ضربا من الخشوع، وهو مشروع في الصلاة، ووجه الرواية
الثانية أن هذا الوضع لم يمنعه مالك وإنما منع الوضع على سبيل الاعتماد.
مكروهات
الصلاة:
القراءة
في الركوع والسجود: ففي صحيح مسلم من
حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ
الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ
الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ
فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ ".
وفيه أيضا من حديث عَلِيِّ
بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ
أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا.
الالتفات
ورفع البصر إلى السماء: ففي صحيح البخاري من
حديث عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ عَنْ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ؟
فَقَالَ: هُوَ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ
مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ ".
وفيه أيضا من حديث أَنَسِ
بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى
السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ؟ فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ:
لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ
أَبْصَارُهُمْ ".
سبق
المأموم الإمام بغير تكبيرة الإحرام والسلام:
ففي الصحيحين من حديث أَبي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: أو لَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ إِذَا
رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ
أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ ". فهذا وعيد شديد
يدل على أنه آثم، ولا تبطل صلاته.
أما إذا سبقه بتكبيرة
الإحرام والسلام فصلاته باطلة ما لم يستدرك بإعادة التكبير، أو بالرجوع لصلاته قبل
تسليم الإمام.
الدعاء
أثناء القراءة: وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث حُذَيْفَةَ
قَالَ: " صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ
لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ فَقُلْتُ يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ ثُمَّ
مَضَى فَقُلْتُ يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ فَمَضَى فَقُلْتُ يَرْكَعُ بِهَا،
ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ
فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا، إِذَا مَرَّ
بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ، وَإِذَا مَرَّ
بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ فَجَعَلَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّيَ
الْعَظِيمِ، فَكَانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِ، ثُمَّ قَالَ سَمِعَ
اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ قَامَ طَوِيلًا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ ثُمَّ
سَجَدَ فَقَالَ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى فَكَانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِنْ
قِيَامِهِ ". وهذا لا شك أنه جائز في النافلة.
تشبيك
الأصابع أو فرقعتها: ففي سنن الترمذي وأبي
داود ومسند أحمد من حديث كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا تَوَضَّأَ
أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَلَا
يُشَبِّكَنَّ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ ".
وفي رواية عند ابن ماجه
وأحمد عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا قَدْ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ
فِي الصَّلَاةِ، فَفَرَّجَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ
أَصَابِعِهِ ".
وفي سنن أبي داود عَنْ
إِسْمَعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ الأموي قال: سَأَلْتُ نَافِعًا عَنْ الرَّجُلِ يُصَلِّي وَهُوَ مُشَبِّكٌ يَدَيْهِ قَالَ:
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: " تِلْكَ صَلَاةُ
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ".
تغميض
العينين: وقد ذكروا أنه يكره تغميض العينين، من خلال مجموعة من
الأحاديث، ليست صريحة في الأمر، من ذلك ما أخرجه الشيخان من حديث عَائِشَةَ أَنَّ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا
أَعْلَامٌ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةً،
فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ
وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمٍ، فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ
صَلَاتِي ". وفي رواية: " كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عَلَمِهَا وَأَنَا فِي
الصَّلَاةِ فَأَخَافُ أَنْ تَفْتِنَنِي ".
ومنها ما أخرجه البخاري
من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قال: كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ
جَانِبَ بَيْتِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "
أَمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ هَذَا، فَإِنَّهُ لَا
تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ فِي صَلَاتِي ".
وهذا ونحوه ليس صريحا
في أنه لا يغمض عينيه، فإن التصاوير إذا رآها وهو في صلاته لا تزال تعرض عليه ولو
أغمض عينيه، والصواب أن ذلك يرجع إلى حالة المصلي، فإن كان تغميض العينين وسيلة
إلى تحصيل الخشوع والسكون في الصلاة، كان التغميض جائزا بل هو أولى، ويبقى الأمر
واسعا في كلتا الحالين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق