الخميس، 8 سبتمبر 2016

في شأن التوبة

باب في التوبة:
قال تعالى: (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) [سورة: آل عمران - الآية: 133-135]
الله تعالى ذكر من أوصاف عباده المتقين الذين أعدت لهم الجنة، أنَّهم إذا فعلوا فاحشة، وهي ما تناهى قبحه من المعاصي،  وغالبا ما تطلق على الزنا، لشدة قبحه، ومع ذلك فقد يبتلى به ولي الله الذي يتقي ربه لغلبة سلطان الشهوة عليه، فذكر أنَّهم إذا فعلوا فاحشة تذكروا ربَّهم والوقوف بين يديه، فيستغفرون لما فعلوه من الذنوب، ولا يصرون، أي لا يقيمون على الذنب، لقبحه في اعتقادهم، ولكن الشيطان والشهوة  والنفس الأمارة بالسوء، تزين القبيح وتظهره في صورة الحسن، ولكن إذا نزع تاب إلى الله، فهؤلاء، من أوليائه المتقين، وذكر أن من أوصافهم أنَّهم قد يفعلون هذه الفواحش.
فلا ينبغي لأحد أن يقنط العباد من رحمة الله وهي واسعة،
وقال تعالى: (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ، ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) [سورة: النحل - الآية: 119] والمراد بالجهالة في الآية جهالة النفس واختيارها للمعصية وميلها إليها.
وقال تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [سورة: الزمر - الأية: 53]
وقال تعالى: (وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا) [سورة: الفرقان - الآية: 71]

أي أنه يرجع إلى الله رجوعا آخر، حيث يطهره الله مما سلف من الذنب، وينقيه من أثره، ويجدده بالتوبة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق