ما
جاء في أن الأمور تجري بتصريف حكيم عليم:
قال تعالى:
(قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ، تُؤْتِي
الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء، وَتُعِزُّ مَن تَشَاء
وَتُذِلُّ مَن تَشَاء، بِيَدِكَ الْخَيْرُ، إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ *
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ
الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن
تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ) [سورة: آل عمران - الآية: 26- 27] فهذه الآية
تبين أن الله هو الذي يعطي ويمنع، ويعز ويذل، وكان النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ
لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ.
وقال تعالى:
(مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا
مُمْسِكَ لَهَا، وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ، وَهُوَ
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [سورة: فاطر - الآية: 2]
أي أنه
سبحانه الغالب على أمره يفعل ما يشاء، يعطي ويمنع، ولا يمنعه أحد مما أراد.
وقال تعالى:
(وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ
إِلاَّ هُوَ، وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ، يُصَيبُ بِهِ مَن
يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ، وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [سورة: يونس - الآية:
107].
وفي حديث ابْنِ
عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَقَالَ: يَا غُلَامُ، أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ؟
فَقُلْتُ بَلَى، فَقَالَ: احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ،
احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ
يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا
اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ،
فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَمِيعًا أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ
لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَلَوْ أَرَادُوا
أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا
عَلَيْهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا،
وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ
مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا.
وقال تعالى:
(وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى
اللّهِ رِزْقُهَا، وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا، كُلٌّ فِي
كِتَابٍ مُّبِينٍ) [سورة: هود - الآية: 6].
المستقر في
الدنيا، والمستودع في القبر الذي يدفن فيه، يعلم الله كل ذلك، وحتى من احترق أو
أكلته السباع في البراري، فالله أعلم به وهو سيبعثه يوم القيامة.
قال تعالى:
(وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ
وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ) [سورة: الحجر - الآية: 21].
يعني ننَزل
الرزق بمقدار معلوم حسب الحكمة، كما قال تعالى: (وَلَوْ
بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ، وَلَكِن يُنَزِّلُ
بِقَدَرٍ مَّا يَشَاء، إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ) [سورة: الشورى
- الآية: 27]، أي لو وسع على عباده لدمروا الدنيا بالفساد والطغيان والتقاتل
وإثارة الحروب وغيرها، ولكن ينَزل بحكمته ما يشاء.
وقال تعالى:
(اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى، وَمَا
تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ، وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ * عَالِمُ
الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ) [سورة: الرعد - الآية:
8-9]
أي ما تنقص الأرحام من التسعة أشهر، أو ما تزيده
عليها، كل ذلك بتدبير الحكيم العليم، عالم الغيب، أي ما غاب عنا، والشهادة ما
نشاهده نحن.
قال تعالى:
(لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ * يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء
وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) [سورة: الرعد - الآية: 38-39].
أي لكل وقت
ما يقدره الله فيه من الأمور، ولا يمكن أن يكون شيء في غير أجله المقدر. وقال
النبي صلى الله عليه وسلم لابنته يعزيها لما مات ابنها: " إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلٌّ
عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ ". يمحو الله
من الكتاب ما يريد، مثلا في علمه أن "فلانا" سعيد، أمر أن تكتب في
الكتاب شقيا، ولكن علم أنَّها يتوب في وقت كذا وكذا، يأمر الله ملائكته يمحون
الشقاء في الكتاب، ويثبتون مكانه السعادة، فصار فلان سعيدا بفضل ربِّه الذي يمحو
ما يشاء ويثبت، وعنده أم الكتاب، أي أصل الكتاب وهو اللوح المحفوظ الذي كتبت فيه
المقادير، يعني عنده لا عند غيره، هو يتصرف فيه. فعلم الله لا يتغير، ولكن يتغير
ما كتب فقط.
وقال تعالى:
(وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ، مَا
كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)
[سورة: القصص - الآية: 68]. أي هو سبحانه يختار لعباده ما يصلح لهم كما يختار منهم
الأنبياء الذين يصلحون لتبليغ الرسالات، لأنه هو أعلم بمحال الاختيار. وذلك لما
أنكر الكفار أن يرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم وقالوا: لو بعث الله إلينا
رجلا غير يتيم أبي طالب، فرد الله عليهم بقوله:
(أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ، نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا، وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) [سورة: الزخرف - الآية: 32] أي كما قسمنا بينهم المعايش والأرزاق اخترنا منهم من يصلح للنبوة.
(أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ، نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا، وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) [سورة: الزخرف - الآية: 32] أي كما قسمنا بينهم المعايش والأرزاق اخترنا منهم من يصلح للنبوة.
وقال تعالى:
(إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ)
[سورة: القمر - الآية: 49]. أي بعلم ومقدار.
وقال تعالى:
(مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي
أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا، إِنَّ ذَلِكَ عَلَى
اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا
بِمَا آتَاكُمْ) [سورة: الحديد - الآية: 22] أي ما يصيب من المصائب مكتوب في القدر قبل أن تُخلق، لكيلا نحزن على ما فاتنا ولا نفرح "أي نبطر
ونفخر" بما أعطانا من النعمة.
وقال تعالى:
(مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)
[سورة: التغابن - الآية: 11], أي أن المؤمن يعلم أن المصيبة من الله، فقلبه راض
بما قضى الله.
وقال تعالى:
(وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَمَن
يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ
جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا *) [سورة: الطلاق - الآية: 2]. هذه
الآية تبين أن التقوى مفتاح الفرج، وأن المرء إذا وثق بربه كفاه الله ما أهمه،
لأنه غالب يفعل ما يشاء.
وقال تعالى:
(وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ
يُسْرًا * ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ، وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ
يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا) [سورة: الطلاق - الآية:
4]
وقال تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ
بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) [سورة: البقرة
- الآية: 153]، فيه فضل الصلاة والإكثار منها وإطالة ركوعها وسجودها وتدبر القرآن
فيها، فهي من أعظم أسباب الفرج.
وقال تعالى:
(وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ
لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ
وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) [سورة: البقرة - الآية: 216]. قد يكره الإنسان
شيئا ولكن ما جعل الله فيه من المنافع عظيم.
قال تعالى:
(وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ
وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ) [سورة: آل عمران - الآية: 140].
يبدل الله الأيام ويأتي بالبلاء ليظهر المؤمنون الصادقون من الكاذبين والمنافقين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق